Minbar Libya

 بقلم رمضان كرنفودة

إن المواطن الليبي يأمل أن يرتقي إعلامه إلى أن يكون معبر عن أحلامه وطموحاته ولا يأتي ذلك إلا باتفاق على بلورة استراتجية إعلامية موحدة ولكن تحتاج إلى سياسة ليبية يكون لها أساس وقاعدة..

الليبيون يمتلكون القدرات من مال وطاقات بشرية هائلة ومبدعة ولكن بعض الجهات التي سيطرت على الإعلام الرسمي هى من تحدد سلفا الأجندة.

فالإعلام الرسمي يركز على إبراز صورة الحاكم دون النظر إلى الخبر أو ما يعانيه المواطن فى حياته اليومية من أزمات معيشية .

أكبر مشكلة تحيط بالإعلام الليبي اليوم هى نتاج طبيعي لأزمة الديمقراطية فى ليبيا ولن يصلح الإعلام الليبي فى ظل الوضع السياسي والتعددية السياسية غائبة والرأى الآخر مكبوت.

فليس هناك إعلام دون حرية التعبير وهذ الحرية حق أساسي نصت عليه كل مواثيق حقوق الانسان فى المادة (19) الصادر فى 10 ديسمبر 1948.

ويعتبر الإعلام حاجة أساسية من حوائج المجتمع والفرد ويدخل فى صميم العلاقات الاجتماعية فلا يستطيع أي مجتمع العيش منعزلا عن غيره وهو فى حاجة إلى معرفة كل ما يدور حوله وما يدور فى الخارج ولا يستطيع الاستغناء عن تبادل المعلومات وعن إقامة علاقات داخلية وخارجية بين أفراده والمجتمعات الأخرى.

كذلك تؤمن وسائل الإعلام هذا التواصل الداخلي والخارجي وتوفر المعلومات عن الظروف المحيطة به وتسهم فى توعية المواطن وإثارة اهتمامه بالمشاكل الكبرى وتؤمن تضامن أفراد المجتمع مع قضاياه الوطنية وحرية التعبير هى الأساس أو القاعدة لأى نظام ديمقراطي ومن دون هذه الحرية لا يمكن بلوغ الحريات الأخرى من حريات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.

إن أهمية هذه الحريات هى إنهاء وسيلة من وسائل نشر الآراء والتي تطال أكبر عدد من المواطنين وهى تضمن حق المواطن فى الحصول على المعلومات عن طريق مصادر متنوعة مما يتيح لكل فرد التأكد من صحة الوقائع وتكوين رأيه بصورة موضوعية فى الأحداث.

ولأن حرية التعبير ليست ميزة تمنح إلى الصحفي أو المؤسسة الإعلامية وإنما فى حق المجتمع كاملا فى التعبير عن آرائه وأفكاره وطموحه فيصبح الإصرار على توفير هذا الحق مسئولية الجميع لإحداث تنمية مطلوبة.

وحتى يتسنى للإعلاميين والمؤسسات الإعلامية تسليط الضوء وكشف الفساد الذي يعتبر العدو الأول والأخير لتحقيق حرية الرأى والتعبير.

لكل إنسان حق التمتع بالحريات والحقوق المذكروة فى حقوق الإنسان دون تميز من أحد ولاسيما بالتميز العنصري أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الأراء سياسية كانت أو غير ذلك. أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد كذلك لا يجوز التميز بالوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو غيره الذي ينتمي إليه الفرد.

على الإعلاميين مسئولية كبيرة ومهمة اتجاه المجتمع وهى التحقق من تقديم المعلومة للمجتمع وعدم إلحاق الضرر بالآخرين ويفرض العمل الإعلامي على الإعلاميين ضرورة اللالتزام بمسؤلياتهم الاجتماعية وعدم تغليب الاعتبارات المهنية على الاعتبارات الأخلاقية.

أصبح الإعلام الآن وسيلة أداء حيوية لمراقبة السلطة بصفة دائمة وقد أطلق عليها لقب السلطة الرابعة للدلالة على القوة التي تتمتع بها فهي عرض الأفكار والآراء حول السلطة الساسية وتكشف النقاب عن التجاوزات المالية والاجتماعية والتصرفات الغير قانونية عن الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الانسان وتعرض معاناة الناس ومشاكلهم وتعلب دور أساسيا فى توعية المواطن وتساعده على اتخاد الموقف المناسب من هذه الأمور وتسهم فى خلق رأي عام واسع يتحسس مجتمعه، وكذلك هناك علاقة هى المعلومات والإصلاح السياسي والاقتصادي.

إن الإصلاح لا يتحقق من دون قوة اجتماعية تصبوا إلى تحسين وارتقاء الانسان وتكون له القوة الكافية والتأثير المطلوب لإثارة استجابة ايجابية من النظام القائم فالإصلح هو نقيض الفساد وعلاجه والإصلاح يعني تأسيس عقد اجتماعي جديد يجعل المواطنة بمعناها السياسي والقانوني بين حرية وسائل الإعلام والديمقراطية فى المجتمع ومن الصعوبة وجود حكومة ديمقراطية بدون إعلام حر.

إن التعددية فى مجال الإعلام لا تعني بالضرورة اتساع نطاق الحرية لديها فإن المستوى المهني وأداؤه ودوره فى المجتمع وصل إلى حد يرضي طموح الجميع  وأهمية الحديث عن وسائل الإعلام يأتي باعتبارها محاولة للاهتمام بصحافة جديدة يمكن أن نطلق عليها صحافة المواطن أو صحافة المجتمع المدني التي تمثل أحد مداخل الإصلاح وتطوير أداء هذه الوسائل الإعلامية وتفعيل دورها الرائد فى الإصلاح السياسي والاجتماعي.

***

رمضان كرنفودة ـ كاتب وصحفي من فزان

____________