Minbar Libya

بقلم وليد عبدالله

لبدة، أو كما تسمى لبدة الكبرى، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، عند مصب وادي لبدة، الذي يكون مرفأ طبيعيا على بعد ثلاثة كيلومترات شرقي مدينة الخمس

على بعد 120 كلم شرق العاصمة الليبية طرابلس تقع مدينة لبدة الأثرية، التي أسسها بحارة فينيقيون في القرن السابع قبل الميلاد، ثم أصبحت من أبرز مدن الشمال الإفريقي في عصر الإمبراطورية الرومانية.

ولبدة، أو كما تسمى لبدة الكبرى، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، عند مصب وادي لبدة، الذي يكون مرفأ طبيعيا على بعد ثلاثة كيلومترات شرقي مدينة الخمس.

وصنفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) هذه المدينة الزاخرة بالمبان الآثرية، عام 1982، ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.

مراحل تاريخية

وقال مراقب آثار لبدة، عز الدين أحمد الفقيه، للأناضول، إن لبدة أسسها بحارة فينقيون، في القرن السابع قبل الميلاد، والمكان الأول الذي تأسست فيه هو منطقة الميناء، الذي يسمى بالميدان القديم“.

وأوضح أن المدينة اتسعت وتطورت مع مراحل الزمن.. موقعها الاستراتيجي ساعد بشكل كبير على تطورها“.

وأضاف أن لبدة مرت بأربعة مراحل، أولها مرحلة التأسيس، وهي المرحلة الفينيقية، ثم المرحلة الرومانية، حيث عرفت المدينة ازدهارا وقوة، والمرحلة البيزنطية، وهي مرحلة الضعف، وأخيرا المرحلة الإسلامية“.

مشاكل بشرية وطبيعية

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي (1962-2011) تعاني الكثير من الآثار الليبية إهمالاً في الترميم، ولحق بالعديد منها تخريب وتشويه وسرقات في ظل التوتر الأمني الذي تشهده ليبيا.

وتتقاتل في البلد العربي الغني بالنفط كيانات مسلحة عديدة، فيما تتصارع على السلطة حكومتان، إحداهما معترف بها دوليا في العاصمة طرابلس (غرب)، والأخرى في مدينة البيضاء (شرق).

وقال مراقب آثار لبدة، إن المدينة تعاني من مشاكل عديدة، أولها أنها غير مسيجة، فهي مفتوحة من جهاتها الأربع، فلا يوجد سور يحميها ويتحكم في دخول وخروج الزوار“.

كما توجد مشاكل بشرية تتمثل في السرقة وتشويه رسومات تحتويها المدينة الأثرية، ومشاكل طبيعية، وهي زحف البحر والرمال والتعرية، ما يؤدي إلى سقوط أجزاء من المدينة في حال عدم إجراء ترميم سريع، بحسب الفقيه.

وأضاف أن المدينة تفتقر للحماية من قبل الأجهزة الأمنية المعنية، كشرطة السياحة، فتلك الشرطة مجرد اسم بلا عمل، ومن يحمون المدينة هم متطوعون، في مقدمتهم الحاج علي“.

تحت حماية متطوعين

علي حسين احربيش (55 عاماً)، متطوع لحماية لبدة، قال إن المدينة الأثرية تمثل موروثا ثقافيا عالميا.. هذا التراث ملك لنا جميعا ومجد وحضارة لكافة الليبيين

وتابع احربيش، قائلا للأناضول: “تربينا ونحن أطفال في المدينة وبين آثارها، لهذا نحمي هذه المدينة المهمة، فهي مقصد للسائحين من داخل وخارج ليبيا“.

وأوضح: “نحمي المدينة أنا ومجموعة معي منذ سبع سنوات دون أي مقابل، وإنما مقابل وطني“.

وختم بقوله: “نقدم الحماية بجميع صورها.. الحماية من السرقة والحرائق والعبث وتشويه الجدران، فضلا عن نظافة المدينة، فلبدة هي رمز لليبيين“.

_____________