Minbar Libya

بقلم خالد زيو

تقييما للتجربة الانتخابية في ليبيا يمكن أن نشير ومن باب التذكير إلى أن العملية الانتخابية الناجحة تقوم على ركيزتين أساسيتين، هما: إدارة انتخابية.. وقضاء انتخابي،

وفي حين أنه بات بإمكاننا القول أنه صار لدينا إدارة انتخابية لا بأس بها، ولا يمكننا حتى الآن الحديث عن قضاء انتخابي.

وأساس ذلك أن قوانيننا الانتخابية المتعاقبة منذ2012 وحتى الآن اكتفت بتبني نمط صوري من القضاء الانتخابي يعتمد على دوائر من القضاء العادي يجري تشكيلها على عجل قبيل كل عملية انتخابية وتتلاشى بانتهائها، وهذا النهج منتقد لسببين:

الأول أنه من الظلم للقاضي الذي ينظر في قضايا الجنح وقضايا الأحوال الشخصية أن تلقي إليه بضعة طعون “على الماشي” ليحكم فيها على عجل رغم ما تتطلبه الطعون الانتخابية من صفاء ذهني وعقلية مواءمة وملاءمة وخصوصية، نظرا لنتائجها التي تمس أساسات الدولة ولا تقتصر على مصالح فردية للخصوم.

والسبب الثاني أن الفكر القضائي الانتخابي ذاته يختلف عن الفكر القضائي في غيره وهذا يصدق تحديدا علي (نظرية البطلان)، فالقاعدة التقليدية التي تقول: “أنه ما بني على باطل فهو باطل” التي تسود الفكر القضائي الاعتيادي لا يمكن أعمالها بحرفيتها الحادة في مجال الطعون الانتخابية،

وفي حين أنه يسهل إبطال عقد بيع وشراء.. أو إبطال عقد إنشاء شركة ما لوجود بطلان في بعض إجراءاتهما، فأن إبطال الانتخابات قد يشعل حربا أهلية، ناهيك عما يعنيه إبطال الانتخابات من إهدار لأموال طائلة،

لذلك صار القضاء الانتخابي في الأنظمة الحديثة يرسي مفهوما خاصا للبطلان من حيث أثره معليا نظرية (البطلان المؤثر)، بمعنى أن بطلان الاجراءات لا يعني بالضرورة بطلان الانتخابات ونتائجها وإنما ينبغي فوق إثبات وجود البطلان أن يثبت أيضا أن ذلك البطلان قد أثر فعلا في النتائج.

لذلك أنصح بتبني النمط الذي صارت تأخذ به الكثير من الدول من تبني خصوصية للقضاء الانتخابي حيث تعرف بعض تلك الدول قضاء انتخابيا دائما ومستقلا عن القضاء العادي، ويتمتع قضاته بكافة مزايا وحصانات القضاء، ولكنه لا يختص بغير الطعون الانتخابية ومن ثم يمكن أن نصل خلال وقت قياسي إلى بلورة قضاء انتخابي يستفيد من مراكمة التجربة والخبرة واستكمالا للركيزة الثانية الأساسية من ركائز العملية الانتخابية الناجحة.

وأذكر أخيرا أن هذا القضاء الانتخابي لن يجد نفسه محصورا في عمل محدود كل بضعة سنوات، بل سيكون مرفقا عاما دائما نشطا من خلال توليه كل الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية والمحلية والنقابية، والتي يفترض أنه يندر إخلاء سنة ما من واحد منها على الأقل.

***

خالد زيو ـ محامي ليبي

_____________

المصدر صفحة الكاتب على فيسبوك