Minbar Libya

بقلم علي أبوزيد

منذ أن أعلن المبعوث الأممي عن خطته لحل الأزمة في ليبيا، استرعى انتباه كثير من المتابعين مقترح عقد المؤتمر الجامع الذي سيضم مختلف أطياف الليبيين –بحسب تعبير المبعوث الأمميوقد لاقى هذا الاقتراح ترحيبا كبيراً من مختلف الأطراف، والآن كلفت لجنة تحضيرية له وضرب له موعد في فبراير القادم.

ولكننا هنا يجب أن نتساءل عدة تساؤلات منها: ما هو الأساس الذي سيعقد عليه هذا المؤتمر؟ وما هي الصفات التي سيمثلها المؤتمرون؟ وهل يمكن استيعابهم فيه فعلاً؟ وما هي حقيقة تمثيلهم لقواعدهم؟ وما المخرجات المتوقعة من هذا المؤتمر وما مدى قوة إلزامها؟

كل هذه التساؤلات وغيرها تتمثل في ذهن المتابع للشأن الليبي، فإذا وضعها في سياق الأحداث السياسية القائمة سيدرك أنها تتجه بالوضع إلى مزيد من الفوضى؛ وذلك لعدة اعتبارات من أهمها: أن المؤتمر الجامع في مقترح سلامة كان ثاني الخطوات المقررة بعد تعديل الاتفاق السياسي ومنح الثقة لحكومة تنفيذية تسعى لتخيف المعاناة عن المواطن وتجهز للعملية الانتخابية التي من المفترض أن تنهي المراحل الانتقالية، حيث أن هذا المؤتمر كان الهدف منه الخروج بميثاق داعم للاتفاق السياسي ومتعهد بتوفير حالة من الاستقرار والتهدئة إلى حين إنهاء استحقاقات هذه المرحلة من إقرار للدستور وإجراء الانتخابات.

إلا أن تجاوز المبعوث الأممي لفكرة تعديل الاتفاق السياسي والمضي نحو المؤتمر الجامع مع عجز مجلس النواب إلى الآن عن تضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري يجعل أمارات الارتجالية والعبث واضحة في عقد هذا المؤتمر، خاصة وأنه إلى الآن لا توجد أجندة ولا آلية معلنة عنه، كما أن عقده قبل تفعيل حقيقي للاتفاق السياسي –عُدّل أم لم يعدّلقد يجعل من مخرجاته بديلاً عن الاتفاق مما يزيد حالة الفوضى والانقسام.

إن المضي في تنفيذ المقترح الأممي للسيد سلامة بهذه الحالة من التوازي دون بناء خطواته على بعضها لن تنتج في أفضل الأحوال إلا الرجوع إلى المربع الأول “ما قبل الصخيرات”، لذلك فإن التأكيد على اعتبار الاتفاق السياسي هو الإطار الوحيد للخروج من الأزمة دون السعي الجاد في تفعيله، وممارسة الضغوط على الأطراف المعرقلة لا يعدو كونه تضييعا للوقت وإطالة لعمر الأزمة.

كما أن هناك أمراً آخر لا أعتقد أنه يخفى على المتابع، وهو صعوبة إجراء انتخابات في مثل هذه الظروف الحالية، وأعتقد أن المبعوث الأممي حاول بإعلانه عن الذهاب إلى انتخابات كحل أخير الضغط على السياسيين لتفعيل الاتفاق السياسي، وهو أمر لم ينجح بل أدى إلى تركيز الأطراف المعرقلة على الانتخابات في تجاهل تام للاتفاق السياسي وإقرار الدستور.

إن الواقع السياسي القائم –وهو الذي يفرض هذه اللغة المتشائمةيؤكد على أن نفق الأزمة لازال طويلاً وأن كثيراً من الأطراف مازالت تسيطر عليها روح المغالبة ومحاولة الانفراد بالسلطة مع أن كل المعطيات تستبعد إمكانية ذلك.

لذلك فإن عقد مؤتمر جامع دون إطار سياسي مفعل والتزام واضح بتنفيذه هو بمثابة توسيع لدائرة الفوضى، ولو تفاءلنا بنجاح المؤتمر في الخروج بمخرجات جيدة فلن تتعدى كونها حبراً على ورق لتفشي حالة عدم الثقة والتوجس بين الأطراف والتي لن تختفي بمجرد لقاء يعقد.

يبقى أمر أخير يجب لفت الانتباه إليه، وهو عدم إضاعة الوقت بمسايرة المبعوث الأممي في هذا المسار الفوضوي وعلى القوى والكيانات السياسية ومجلس الدولة أن تتخذ مواقف جادة وحاسمة في المحافظة على الاتفاق السياسي الذي استهلك من عمر الوطن الكثير حتى تمّ إنجازه وكان هو الضمان الوحيد في منع المشروع العسكري من الاستحواذ على السلطة، كما أنه لازال هو الطريق الأقصر للخروج من الأزمة.

***

علي أبوزيد ـ كاتب ليبي

_____________