Minbar Libya

بقلم عبدالله الكبير

محاولة استشراف المستقبل و البحث في  التحولات والتغيرات المتوقعة في المشهد السياسي نحو انفراجها أو زيادة تأزمها أجدى وأكثر فائدة من جرد الماضي والبكاء على اطلال الفرص الضائعة.

فالمشهد السياسي لم يتغير تقريبا في العام المنصرم والأزمة على كافة مستوياتها تفاقمت، ورغم كل الحوارات واللقاءات محليا واقليميا ودوليا من أجل تعديل الاتفاق السياسي والشروع في تنفيذه، ورغم كل الدعوات والبيانات والتحذيرات بقيت الأطراف السياسية تراوح مكانها ولم تتقدم نحو الحل أو على الأقل التوصل إلى تفاهمات محددة توقف الانهيار الاقتصادي لتخفف من معاناة الناس.

 لن يفيدنا الماضي إلا بقدر تأثيره كرافد يمتد بكل أثقاله في الحاضر وسوف يلقي بهذه الأثقال على طريق المستقبل، ولأن معالجة الماضي أو إصلاحه هي ضرب من المحال فلنفكر في إيقاف تأثيره السلبي على الحاضر و لنغير الحاضر والمستقبل بعدم تكرار أخطاء هذا الماضي.

 ثمة ثلاث خطوات لا مندوحة عن إنجازها لكي تعبر ليبيا أزمتها السياسية وتنهي النزاع على الشرعية بين الأطراف المتنازعة، ونأمل أن تسارع القوى الوطنية بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة بالتحضير لها والشروع في تنفيذها.

الخطوة الأولى هي عقد المؤتمر الوطني الجامع الذي حل ثانيا في بنود خطة المبعوث الأممي السيد غسان سلامة، فهذا المؤتمر هو ضربة البداية للمصالحة الوطنية بين حقب ثلاثة مرت على ليبيا منذ الاستقلال في منتصف القرن الماضي وهي الملكية والقذافية وثورة فبراير.

إذ من المفترض حسب رؤية السيد سلامة أن يجمع هذا الملتقى الكبير نخب من أنصار كل هذه الحقب للتحاور والتشاور حول أفضل السبل لإنهاء نزاع لا جدوى منه بات يشكل تهديدا وجوديا للوطن.

ومن ثم لا مناص من الاتفاق على خطة لإنقاذ الكيان الليبي من خطر التفكك والتلاشي، والإعلان بالتراضي عن عجز كل الكيانات الحالية عن قيادة البلاد وبالتالي لابد من تشكيل حكومة إنقاذ وطني تشارك كل القوى في اختيارها إذ لا يمكن للفرقاء المختلفين أن يتفقوا على تأسيس حكومة قوية قبل التصالح وتجاوز الخلافات،  وتمنح هذه الحكومة كافة الصلاحيات لإنجاز مهمة أساسية هي التحضير للاستفتاء على مسودة الدستور أو العودة لدستور ليبيا الملكية حسب ما يتفق عليه في  المؤتمر الوطني الجامع.

 الخطوة الثانية هي الاستفتاء على مسودة الدستور

والخطوة الثالثة والأخيرة هي الذهاب للإنتخابات الرئاسية والتشريعية وفقا للقوانين واللوائح الدستورية بعد تعهد كل القوى باحترام نتائجها، ولابد من حضور الأمم المتحدة وإشرافها على هذه الخطوات.

 لا أتصور أي طريق آخر يمكن أن يخرج ليبيا من عنق زجاجة الأزمة غير الانتخابات، ولكن من دون تصالح الأخوة الأعداء، وتشكيل حكومة جامعة يشعر الجميع أنهم ممثلون فيها، ووضع قواعد راسخة لمصالحة وطنية شاملة، ستجرى أي انتخابات في أجواء مشحونة بالصراع والتوتر ومن ثم ستكون نتائجها عبئا جديدا على البلاد وفصل آخر من فصول الصراع.

 ثمة ملاحظة بالغة الأهمية ينبغي ادراجها هنا، فرغم ترحيب كل القوى السياسية بالانتخابات كمخرج من الأزمة إلا أن المبعوث الأممي السيد غسان سلامة صرح مؤخرا أن ” أغلب السياسيين لا يريدون انتخابات “، لذا علينا توقع استخدام هؤلاء السياسيين كل ماهو متاح بين أيديهم من عراقيل لتعطيل هذا الاستحقاق، لأنهم يدركون أن الانتخابات سوف تطيح بهم وتقصيهم عن السلطة.

لذلك لا بد من مواصلة الضغط الشعبي والدولي والدفع نحو الانتخابات بعد إنجاز خطوتي المؤتمر الوطني الجامع والاستفتاء على الدستور وتهيئة كافة الظروف الفنية والأمنية لضمان نجاحها.

***

عبدالله الكبير ـ كاتب ليبي

___________