Minbar Libya

بقلم عبد السلام الراجحي

يوم إعلان رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح في مؤتمر صحفي رفقة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة في السادس من ديسمبر2017، عن فتح باب تسجيل الناخبين صدرت ردود فعل محلية متباينة بين مرحب بالخطوة وبين رافض أو مشكك فيها.

ولكن المفوضية العليا للانتخابات نجحت عبر رئيسها بالتواصل مع جميع الأطراف السياسية، حتى أنه التقى برئيس الحكومة الموازية بالبيضاء عبدالله الثني غير المعترف بها دوليا، وما هي سوى أيام قليلة حتى استوعبت الأطراف السياسية الليبية هذه الخطوة لتخرج للمواطن برؤيتها التي تضمن استمرارهم بالمشهد السياسي، رؤية سوف تترجم صوتا وصورة عبر المؤسسات الإعلامية من قنوات تلفزيونية إلى منصات مواقع التواصل الاجتماعي أو وكالات إخبارية لكل طرف من هذه الأطراف.

نتائج عملية الرصد لأكثر من عشر قنوات ليبية مشاهدة ولمدة أسبوعين خلال الفترة من العاشر إلى 24 ديسمبر 2017، بينت ترتيب القنوات الليبية الأكثر في دعوة مشاهديها للمشاركة في التسجيل عبر ضيوفها في البرامج الحوارية أو عبر نشرات الأخبار أو عبر بث فيديوهات توعوية لتنقع المواطن الليبي في التسجيل.

وفي نتائج رصد القنوات جاءت في الترتيب الأول الجماهيرية تليها قناة ليبيا الوطن ثم قناة النبأ، وحلت ليبيا لكل الأحرار في الترتيب الرابع، وخامسا قناة ليبيا 24، وجاءت قناة ليبيا 218 في المركز السادس، ثم ليبيا روحها الوطن، وتلتها ليبيا بانوراما، وتاسعا قناة ليبيا الرسمية، وأخيرا ليبيا الحدث.

حيث جاءت قناة الجماهيرية “الخضراء” في الترتيب الأول وهي إحدى المؤسسات الإعلامية المؤيدة لنظام القذافي، والتي لم تنشق عليه خلال ثورة فبراير 2011، وقد خصصت القناة على شريطها الإخباري توضيحا يبين كيف تجري عملية التسجيل في سجل الناخبين وما مدى أهمية التسجيل، وأفردت القناة عددا كبيرا من ساعات البث المباشر منها الحواري إلى “التوك شو”، واستضافت القناة عدد لابأس به من وجوه نظام القذافي من قانونيين وخريجي المدرج الأخضر  لتعبئة وإقناع قاعدتهم الشعبية بأن المشاركة في الانتخابات لا تعتبر كفرا بالنظام الجماهيري والسلطة الشعبية.

ووصل الأمر بأحد أهم تلك الوجوه الإعلامية لنظام القذافي خلال السنوات الأخير حمزة التهامي إلى توجيه انتقادات للكيفية التي نفذت بها السلطة الشعبية خلال السنوات الأخير لحكم القذافي، واتهم الكثيرين من وزراء حكومات القذافي “أمناء اللجنة الشعبية العامة” بالفساد المالي والإداري، وقال: “كنا نعلم مقدار رواتب أولئك الوزراء ومع هذا كانوا يمتلكون القصور والاستراحات والمزارع كما يحدث الآن بحكومات ما بعد فبراير 2011″، ورغم شعبية حمزة التهامي لدى القاعدة الشعبية لأنصار نظام القذافي كانت ردود الفعل رافضة لهذا الخطاب، مما تطلب دعم من أحد الوجوه الإعلامية بالقناة ذاتها وهو باسم الصول الذي حاول التوضيح ما كان وراء مقصد التهامي.

وبعد عملية الرصد تبين أن هناك هجمة من قبل أنصار القذافي الرافضين للمشاركة في الانتخابات، واعتبروها خيانة لنظام السلطة الشعبية حتى وصل الأمر بحمزة التهامي إلى القسم أن هذه الخطوة ما هي إلا تنفيذا وإنفاذا لتعليمات سيف معمر القذافي شخصيا وجاءته عبر الاتصال به، وحتي نهاية يوم الأحد 24 ديسمبر مازال الخطاب المطالب للمشاركة في التسجيل بالانتخابات في تصاعد عبر المؤسسات الإعلامية الأخرى لقيادات النظام السابق التي لم تنشق عن القذافي إبان ثورة فبراير 2011، مثل قنوات: ليبيا اليوم، وليبيا 24، وبوابة إفريقيا الإخبارية، وتعمل جميع هذه المؤسسات من قاهرة السيسي.

وجاءت في آخر الترتيب قناة ليبيا الحدث والتي تعمل من مدينة بنغازي وتعود  ملكيتها لنجل خليفة حفتر صدام، ومديرها التنفيذي هو أحد أبناء عمومته محمود الفرجاني مراسل قناة العربية سابقا.

فخطاب القناة كان معاديا وبشكل عنيف لعملية التسجيل، وعملت خلال هذه الفترة على استضافت شخصية رافضة ومشككة في كيفية التسجيل ووصل الأمر بهم إلى  الادعاء أن المفوضية تقع تحت سيطرة جماعة الإخوان وهذا ما فنده رئيس المفوضية عبر القناة ذاتها، وطالب من قام بتوجيه هذا الاتهام إلى المفوضية بذكر أسماء مجلس إدارة المفوضية المنتمين للإخوان، ولم يستطع ضيف الحدث على الإجابة على هذا السؤال، أما الضيف الآخر للقناة فقد ذهب إلى أبعد من ذلك بمطالبته تكريم الأشخاص الذين أقدموا على الهجوم وتخريب لوحات المراكز الانتخابية بالمنطقة الشرقية واعتبرها عملا وطنيا شجاعا وسوف يذكرهم التاريخ في أنصع صفحاته النيرة.

واستخدم القائمين على القناة كل قدراتهم وإمكاناتهم الفنية لتحريض المواطنين بعدم التسجيل المسؤولين على هذه القناة وضيوفهم يرفضون الاتفاق السياسي والاستفتاء على الدستور والعودة للشرعية الدستورية الملكية والقناة تعمل فقط على ترويج  مشروع العسكر وتفويض خليفة حفتر  لقيادة البلاد وتخوين الجميع.

***

عبد السلام الراجحي ـ كاتب ليبي

_____________