Minbar Libya

لم يفتأ ضباط تابعون لقوات اللواء متقاعد خليفة حفتر يعلنون بشكل متكرر سيطرتهم على مدينة بنغازي شمال شرقي البلاد، وسط تساؤلات لأهالي المدينة عن صحة هذه التصريحات، في وقت لا تزال مستشفيات بنغازي تستقبل وفيات من صفوف قوات حفتر، أو من الأهالي جراء الرصاص الطائش.

وشكلت مذبحة الأبيار التي راح ضحيتها 36 مدنياً نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ويتهم غالبية أهالي المدينة مليشيات تابعة لحفتر بتنفيذها، منحى خطيراً في العلاقة بين اللواء حفتر ومواطني بنغازي، إذ لا تزال الأجهزة الأمنية تصرّ على عدم فتح تحقيق حولها، مفضلة الصمت المطبق تخوفاً من نتائج كشف حقائقها.

وفي آخر أنباء الوضع الأمني المنفلت بالمدينة، أعلنت فاديا البرغثي، مسؤولة مكتب الإعلام بمستشفى الجلاء في المدينة، خلال تصريح صحافي، أن المستشفى استقبل مساء أمس سيدة تبلغ من العمر 27 عاماً، بسبب إصابتها في رجلها اليمنى، بشظايا إطلاق نار من سلاح مضاد للطيران، بالإضافة لإصابة طفلتها التي تبلغ من العمر أربعة أشهر بشظايا في الصدر.

ونقلت البرغثي عن زوج السيدة تعرضها للشظايا أثناء تنقلهم في المدينة، مؤكدة أن الأم ورضيعتها تقبعان في غرفة العناية حالياً.

وليست هذه المرة الأولى التي تسجل فيها حالة كهذه، فتصريحات مسؤولي المستشفى تؤكد أنه يستقبل أسبوعياً حالات مشابهة جراء الرصاص والطلقات العشوائية التي لا يعرف مصدرها، ويفر من أطلقها من العدالة والعقاب.

وأعلن قائد القوات الخاصة التابعة لحفتر العميد ونيس بوخمادة، الجمعة الماضية، عن انتهاء العمليات القتالية بمدينة بنغازي وسيطرة قوات حفتر بالكامل على منطقة سيدي اخريبيش، التي يتحصن فيها مسلحو “مجلس شورى بنغازي”، المعارضين لحفتر.

لكن المتحدث باسم القوات الخاصة ميلود الزوي عاد وقال خلال ساعات مساء يوم الجمعة إن القوات تحاصر عدداً من مسلحي شورى المدينة بالفندق البلدي في منطقة سيدي اخريبيش وتتعامل معهم.

وعلى الرغم من تأكيد “كتيبة شهداء ليبيا الحرة”، التابعة لمجلس شورى بنغازي، في بيان لها، وصول عدد من مقاتلي المجلس ومعهم جرحى إلى مدينة درنة، إلا أن الكتيبة أكدت أنها لن تتخلى عن بنغازي، في إشارة إلى استمرارها بالقتال.

وحتى ساعات اليوم الأحد، لم يعد قادة قوات حفتر إلى التصريح وتأكيد سيطرتها الفعلية على المدينة ومنطقة سيدي اخريبيش، التي دام فيها القتال لمدة خمسة أشهر، على الرغم من إعلان اللواء حفتر في بيان رسمي له عما وصفه بـ”تحرير بنغازي” منتصف يوليو/ تموز الماضي.

لكن سكان المدينة يؤكدون أن بنغازي تعيش حالة انفلات أمني كبير، ولا تزال منقسمة بين فريقين، الأول، وهو فريق حفتر، يطلق الرصاص العشوائي دون رادع، وينفذ حملات الاعتقال والاختطاف بحق من تلوح عليه إشارات رفض وجود اللواء خليفة حفتر.

والثاني هم معارضو حفتر، سواء من مجلس شورى المدينة أو من قبل مجموعات قبلية تعارض حفتر، بعد أن اكتوى أبناؤها بنار مليشيات حفتر وانقلابه على أنصاره القبليين السابقين بالمدينة.

____________