Minbar Libya

بقلم علي أبوزيد

لست متخصصاً في الاقتصاد، ولكن أعتقد أن لديّ درجة من الوعي تجعلني أرتاب وأشكك في نزاهة كل من يدعو في ليبيا اليوم إلى تنمية القطاع الخاص لحلّ الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أذلّت المواطن.

من حيث المبدأ لا شكّ أن تنمية القطاع الخاص وتطويره ودعمه أمر مطلوب لأنه يعود على الاقتصاد الوطني بفوائد كثيرة من أهمها توفيرفرص العمل وزيادة الصادرات وفتح باب المنافسة في السوق مما يرفع مستوى جودة الإنتاج والخدمات.

إلا أن التوجه إلى القطاع الخاص يحتاج إلى جانب توفير الدعم والتسهيلات حزمةً من التشريعات الصارمة والإصلاحات في القطاعات المصرفية والرقابية، وهذا غير موجود وبعيد الإمكان في واقعنا الحالي اليوم.

إضافة لذلك فإن القطاع الخاص القائم في ليبيا اليوم يمكن تقسيمه إلى قسمين: قسم يمارس النشاط التجاري المعتمد على السلوك الاستهلاكي غير المنضبط من المواطن والذي يعتمد على شراء العملة الصعبة من السوق الموازية لاستيراد السلع التي يسوّقها،

وقسم آخر يتمثل في شركات الاستيراد الكبيرة وشركات الصناعات التحويلية المعتمدة على استيراد المواد الخام بالعملة الصعبة، وكلاهما يعتمد بشكل تام على القطاع المصرفي الحكومي في توفير العملة الصعبة لتغطية العملية الاستيرادية غير المنضبطة؛ الأمر الذي جعل من أغلب هذه الشركات والمصانع ممرات لتهريب العملة الصعبة وقنوات تسريب لها من خزينة الدولة.

فالحديث عن استمرار دعم القطاع الخاص في مثل هذه الظروف هو دعوة صريحة للإمعان في استمرار عملية الفساد التي أصبح كثير من العاملين في مؤسسات الدولة المالية والرقابية شركاء فيها مع رجال الأعمال الفاسدين، لذلك فإن أي إصلاحات تستهدف القطاع الخاص ستعود عليهم بالضرر بالدرجة الأولى مما يجعلهم يعرقلون أي إجراءات تمس القطاع الخاص.

إن توجيه الدعم للمواطن في هذه الأزمة يجب أن يكون أولوية مؤسسات الدولة عن طريق توفير السلع الأساسية والأدوية وغيرها من الاحتياجات الضرورية من خلال قنوات مباشرة مع المواطن يسهل مراقبتها وضبطها مما يقلص عملية الفساد، كما أن العقود الاستيرادية يجب أن تتم بشكل مباشر بين مؤسسات الدولة والجهات الخارجية مما يقل فرص الفساد والمحسوبية ويضبط الميزانية الاستيرادية،

أما أن يُوكل استيراد السلع الأساسية والاحتياجات الضرورية للقطاع الخاص الغارق في الفساد ثم يتولى هو توزيع وتسعير هذه السلع فهذا لا يعدو تسليط طبقة من الإقطاعيين الفاسدين على رقاب الناس لإذلالهم ضمن مهزلة دعم القطاع الخاص الذي ليس له وجود بالمعنى الحقيقي،

فالخطوة الأولى للإصلاح هي إلغاء نظام الاعتمادات المستندية ورفع سعر الصرف ودعم وإصلاح صندوق موازنة الأسعار والنهوض بالقطاع الصناعي المملوك للدولة، وتقليل المصاريف الإدارية في قطاعات الدولة، بعد ذلك فليدعو من شاء لرفع الدعم عن المحروقات.

***

علي أبوزيد ـ كاتب ليبي

_________