Minbar Libya

بدو أن النظام المصري يخطط للانخراط بشكل أكبر في الملف الليبي خلال الفترة المقبلة، ليس فقط لناحية الإسراع في توحيد الجيش الليبي تحت قيادة قائد القوات الموالية لمعسكر برلمان طبرق خليفة حفتر،

ولكن أيضاً للرغبة في فرض السيطرة على الأوضاع هناك. وكان اعتداء الواحات الذي نفذه مسلحون في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأدى إلى سقوط ما لا يقل عن 50 شرطياً مصرياً بحسب تقديرات غير رسمية، قد كشف، من وجهة نظر السلطات المصرية، فشل حفتر في السيطرة حتى على مناطق نفوذه في شرق ليبيا.

وتلقى حفتر الحليف الأول للنظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، لوماً شديداً للتقصير في تأمين الحدود الشرقية مع مصر، عقب الاعتداء. كما كانت مصادر قد كشفت لـالعربي الجديد، عن سبب زيارة حفتر إلى القاهرة، في أعقاب اعتداء الواحات، والتي كانت تتعلق بتنسيق العمليات بين الطرفين وترتيب ضربات جوية محتملة.

وعلمت العربي الجديدمن مصادر مصرية قريبة من المؤسسة العسكرية المصرية، أن ضباطاً مصريين يتولون التخطيط لعمليات لقوات حفتر، وأن هذا الأمر ليس جديداً. وكشفت المصادر أن ضباطاً مصريين سافروا إلى ليبيا للتأكد من خطة محاصرة قوات حفتر لدرنة منذ العام الماضي، والتي بدا أنها غير جيدة.

وأضافت أن حفتر تلقى لوماً شديداً من المسؤولين المصريين لعدم قدرة قواته على إحكام الحصار على درنة وما اعتبرته التكاسلفي عملية المحاصرة والسماح لعناصر مسلحة بالدخول والخروج منها.

وتابعت أن الضباط المصريين اطلعوا على خطة المحاصرة، مبدين انتقادات شديدة لعدم قيام قوات حفتر باقتحام درنة منذ عدة أشهر، خصوصاً مع صعوبة القيام بأي عمل عسكري الآن بينما كانت الفرصة سانحة منذ العام الماضي بصورة أكبر قبل تعقّد المشهد وتدخّل أطراف دولية بقوة.

وشددت المصادر على أن الضباط المصريين وضعوا خطة لاقتحام المدينة ولكن تظل مؤجلة لحين ترتيب الأوضاع في ليبيا، لعدم إثارة المجتمع الدولي، خصوصاً مع استمرار جهود التوصل لحل سياسي في الأزمة الليبية.

وأشارت إلى أن خطة الاقتحام ستكون حاضرة، بعد نجاح جهود مصر واللجنة الوطنية المعنية بالملف الليبي في التوصل لاتفاق حول توحيد الجيش الليبي تحت قيادة حفتر.

وأوضحت المصادر نفسها أنه على الرغم من وجود بوادر جيدة في هذا الملف، ولكن الأمر يظل مرتبطاً تماماً بنجاح المشاورات السياسية والانتهاء منها، وهو ما تراهن عليه مصر، من خلال وجود ضغوط دولية على كل الأطراف لإنهاء الانقسام بين المعسكرين الشرقي والغربي.

ولفتت إلى التعاون العسكري كبير من الجانب المصري مع قوات حفتر، ولكن بطريقة غير معلنة، لوجود حظر لتصدير الأسلحة إلى ليبيا وفقاً لقرار مجلس الأمن، بما يضع مصر في موقف محرج دولياً لو تم كشف ملابسات هذا الدعم.

وكشفت عن تحركات مصرية لدى أطراف دولية لإنهاء الانقسام الليبي بسرعة ووضع حفتر على رأس الجيش، من أجل محاصرة الإرهاب في ليبيا، والقضاء على المجموعات المسلحة التي تعتبر ركيزة أساسية في العمليات المسلحة داخل مصر.

المصادر نفسها، قالت إن حالة الانفلات في ليبيا تربة خصبة للغاية في انتشار الأفكار المتطرفة، خصوصاً مع وجود ملاذات آمنة للعناصر المسلحة المصرية وإيوائها هناك.

وذكرت أن اشتباكات الواحات كشفت حجم فشل حفتر وقواته، بما دفع الجهات السيادية والجيش لزيادة التنسيق مع قبائل شرق ليبيا.

في المقابل، قال خبير سياسي في مركز الأهرام، إن توجهات مصر والإمارات في ليبيا ودعم حفتر للسيطرة العسكرية على الأوضاع هناك، تمت عرقلتها من قبل الولايات المتحدة وأطراف دولية. وأضاف الخبير السياسي لـالعربي الجديد، أن الأزمة التي تواجه مصر هي عدم القدرة على توحيد الجيش الليبي لكي تتمكن من رفع حظر التسليح ودعم قوات حفتر بشكل علني، لمواجهة خصومه بالأساس.

وأشار إلى أن مصر يُنظر إليها على أنها طرف غير محايد، وبالتالي فإنها تدفع بقوة من أجل تنصيب حفتر قائداً للجيش الليبي، وهو أمر عليه خلافات مع المعسكر الشرقي، خصوصاً في ظل مطالبات معسكر البرلمان بإلغاء المادة الثامنة.

وأوضح أن المادة الثامنة تضمن سيطرة حكومة الوفاق على الجيش الليبي، من خلال تعيين قائد الجيش، حتى لا ينشأ نزاع بين الحكومة والمؤسسة العسكرية ويدخلا في صراع بينهما بما يعمّق الأزمة الليبية. وأضاف أن المعركة على درنة، وبعيداً عن مسألة احتضان عناصر مسلحة، لها أبعاد سياسية، لأنها تقريباً المنطقة الوحيدة في شرق ليبيا خارج سيطرة حفتر.

_____________