Minbar Libya

بقلم إبراهيم موسى قراده

بدون الدخول في تاريخ وأصول سكان ليبيا، فالمتحدثون بالإمازيغية في ليبيا، والمعروفون إصطلاحاً شعبياً ورسمياً بإمازيغ ليبيا يمرون بمنعطف وتحدي كبير في كيفية التفاعل مع الحاضر لرسم المستقبل الليبي المشترك.

ولعدم وجود إحصائيات بالخصوص، فتقديراً، يشكل أمازيغ ليبيا نسبة تترواح بين 5% إلى 10% من الليبيين، أي حوالي ما بين 325 الفاً و 650 الف نسمة في ساكنة ليبية مقدرة بـ 6.5 مليون.

ويتركزون في غرب الشمال الغربي الليبي، وخصوصاً في طرابلس ومحيطها الغربي وطوقها الجنوبي.

وهذا يعني أنهم يشكلون في ولاية طرابلس التاريخية تقريباً ما بين 7% إلى 14% من عدد 4.5 مليون يسكنون ولاية طرابلس تقديراً.

وحيث أن الأمازيغ يتركزون في مدينة طرابلس ذات 1.5 مليونعلى أقل تقدير، وغرب شمال ولاية طرابلس المقدر بـ 1.5 مليون، أي أن تقديرإجمالي سكان غرب الشمال الغربي هو 3 مليون نسمة ، وهذا يعني أنهم يشكلون ما بين 11% و 22% من سكان غرب الشمال الغربي أو ما يعرف في طرابلس بالمنطقة الغربية.

هذه النسب، بين حدودها الدنيا والعليا، وهي تقديرية ومقربة، ولكنها لا تبتعد عن الواقع كثيراً، هذه النسب مهمة ومؤثرة بالتأكيد في الجغرافية البشرية (الديموغرافية) والجغرافية السياسية، وبالأخص في ظل الواقع السياسي المعروف.

وفي ظل سيادة منهج المحاصصة والاستقواء بقوات”القبيلة المعسكرة” والاستعانة بالخارج، نلاحظ وجود توجه قوي، إذ إن بعض المدن والقبائل والجهات الرسمية والتنظيمات تستأثر وتحاول احتكار النفوذ السياسي والاقتصادي عبر سيطرتها على مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية وأمنية، وأحياناً أكبر من حجمها وقدرتها. وبل بعض تلك الأطراف تشكل تكتلات كأدوات للمساومة السياسية.

وللأسف حتى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تنخرط وتتورط في تلك اللعبة والحسابات، وأيضاً بعض الدول.

الأنكى، أن جزءا كبيرا من الأطراف الرسمية العليا والمعروفة تنهج نفس المسار، لأسباب عدة وأهداف مختلفة، والنتيجة واحدة، وهي مزيد من تقوية بعض الأطراف السياسية/المجتمعية على حساب إضعاف وتهميش وإقصاء وبل احتقار والتكبر على بعضها.

يمكن تفسير زيادة الإمعان والإصرار على تهميش أمازيغ ليبيا الراهن بأنه جاء نتيجة مواقف سياسية خلال مرحلة فجر ليبيا، تمكن منهج التشدد الإمازيغي في الإقصاء الذاتي للأمازيغ من المشهد السياسي، تشتت وتخبط وارتباك الكتلة الأمازيغية السياسية بين المطالب الحقوقية الدستورية والتكيف مع دواعي وتطورات التفاعل السياسي، والاخفاق النسبي الكمي والنوعي في إفرازات قيادات مقتدرة وفق ما يتطلبه الموقف، حرص الأمازيغ على الوحدة الوطنية وتخوفهم من استمرار انخراطهم وتورطهم في الصراع والتصارع قد يفسر ويجير اتجاه أنه صراع عرقي ومذهبي، أي أنهم يتجنبون الانزلاق الطائفي الوخيم.

قد نتجادل في تلك الأسباب ونختلف، ولكن هذا لا يلغي حقيقة أن هناك تهميش مفتعل ومتعمد يزداد يومياً.

فما الحل؟

بناء على ما سبق، فحجم الكتلة الأمازيغية مؤثر، ولا يمكن لعاقل إهماله وتجاوزه مهما تكاثفت جهود التهميش، ومهما حاول القائمين على التهميش التعامي، أو حاول البعض التعويل والمراهنة على تعمق وتعميق ضعف وتشتت الكتلة السياسية الأمازيغية.

وبدون توجيه إصبع الإشارة، فالبعض يمارس بتذاكي وخبث سياسات تفريق الكتلة الأمازيغية عبر التمويه والتحايل باستقطاب أفراد أمازيغ كديكور هش وكومبارس هامشي، لزوم التبرير وأداة إمعان.

هل على الكتلة الأمازيغية السياسية بحكم مسؤوليتها أن تقلد وتسير على درب بعض الأطراف المجتمعية والرسمية بأن تمارس الشغب المكلف على الأرض والتهريج المعلن على الإعلام والاستعانة بأطراف خارجية داعمة؟

إنها أسئلة الأسئلة، وتتطلب إجابة وطنية واعية وواقعية، وليس من الإجابة التهييج الشعبي ولا الاتهامات المفبركة.

وإجابة الإجابة عند الكتلة الأمازيغية السياسية، وعبر تفهم وتفاعل الحريصين على الوطن الديمقراطي المنشود.

اخيراً وليس آخراً، بل بالموازة، فما يعانيه أمازيغ ليبيا، تعانيه قبائل ومدن وتنظيمات ليبيا أخرى أيضاً.

وختاماً، فاستراتيجياً، لا يمكن أن تتأسس ليبيا مستقرة على البعض دون الجميع، مهما كان التكتيك.

***

إبراهيم موسى قراده ـ كاتب أمازيغي ليبي

_____________