Minbar Libya

بقلم عبدالله الكبير

فشل القوى السياسية في مجلسي النواب والدولة الليبيين في التوافق حول التعديلات المطلوبة على اتفاق الصخيرات وإنجاز التسوية السياسية دفع المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا السيد غسان سلامة إلى الإعلان عن الشروع في التحضير للمرحلة الثانية من خطته.

، والمحطة الثانية هي عقد المؤتمر الوطني الشامل الذي سيجمع، إلى جانب مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، كافة القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية، وهو ما سيجعل المجلسين في نفس المستوى مع القوى الأخرى.

أي أن أول هدف للمؤتمر الوطني تحقق ضمنا، إذ سينهي المؤتمر الوطني الشامل هيمنة القوى السياسية بمجلسي النواب والدولة على المشهد السياسي .

الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن الليبي لا يعلقون آمالا كبيرة على هذا المؤتمر وحجتهم وجيهة جدا.

فهذا المؤتمر إذا قدر له أن يلتئم سيجمع كل أو أغلب القوى الفاعلة وهي عديدة، فكيف لهم أن يتوصلوا إلى تسوية ترسم معالم إخراج البلاد من محنتها بينما فشل جزء محدود من المتحاورين في التوصل إلى اتفاق؟

عوامل النجاح

في الواقع ثمة عوامل عدة يمكن أن تساهم في إنجاح هذا المؤتمر إذا تم التحضير له بشكل جيد، فأصل المشكلة الليبية يكمن في تعنت التكتل السياسي المهيمن على البرلمان وهو يجمع بين القوى الفدرالية في شرق ليبيا والأطراف التي لن تقبل أي تسوية سياسية لا تضمن لحفتر السيطرة على كافة القوات العسكرية والأمنية بالبلاد بعد توحيدها، وهو ما يرفضه المجلس الأعلى للدولة.

إن وجود كافة القوى الأخرى غير الممثلة في البرلمان أو المجلس الأعلى للدولة سينزع من هذا التكتل أهم أوراقه وهي الشرعية الانتخابية، فكل القوى الحاضرة ستقف في المؤتمر على قدم المساواة دونما أية امتيازات لأي طرف، ومن سينسحب احتجاجا سيقصي نفسه، لأن التسوية المنتظرة ستكون برعاية الأمم المتحدة وستنال الشرعية والدعم الدوليين فضلا عن الدعم الشعبي العام، كونها صدرت عن مؤتمر وطني جامع.

لا شك في أن الجميع يتطلع للمشاركة في السلطة سواء كانت سياسية أو عسكرية أو أمنية، ونظرًا لتعدد الفاعلين والطامحين، فلن ينال أي مشارك إلا جزء واحد من كعكة السلطة، ومن ثم فأقصى ما يمكن أن يحصل عليه حفتر أو غيره من الشخصيات النافذة هو عضوية المجلس الرئاسي أو وزارة سيادية أو قيادة مؤسسة مسلحة واحدة فقط.

من عوامل النجاح أيضا هو أن المؤتمر الجامع لن يستغرق كثيرا في مسألة تقاسم السلطة، فوجود القوى الاجتماعية مثل منظمات المجتمع المدني وممثلون عن القبائل سيدفع نحو التركيز على تأسيس عقد اجتماعي يضع الأطر الدستورية والقانونية اللازمة لقيم العيش المشترك بين مكونات المجتمع الليبي ونبذ الإقصاء والتهميش، وتأجيل مسألة تسوية الخلافات بين المناطق أو القبائل إلى حين وجود مؤسسات قضائية فاعلة ومرجعية قانونية تسمح بتفعيل قانون العدالة الانتقالية والمصالحة.

عوامل الإخفاق

وبقدر توفر بعض عوامل النجاح وعلى رأسها التحضير الجيد للمؤتمر فإن عوامل الاخفاق متوفرة أيضا وقد تنسف أي اتفاقات يتوصل إليها المجتمعون، أول الاخفاق هو التدخل الخارجي الذي ربما يدفع قوى دولية أو إقليمية لا تتوافق مخرجات المؤتمر مع أجندتها إلى إفشاله.

هنا ينبغي على كافة القوى الوطنية الليبية توجيه رسالة واضحة لكل الدول التي ساهمت في إثارة الفتن بين الليبيين وقدمت الدعم لأطراف الصراع بأن تكف عن تدخلها السلبي ولابد من ذكرها بالاسم.

وكذلك مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ موقف صارم تجاه تلك الدول إذا كان بالفعل جاد في إنهاء الأزمة الليبية.

ومن عوامل الاخفاق أيضا إصرار بعض القوى المسلحة على مواقفها وعدم الاستجابة إلى خطط تفكيكها ودمجها في مؤسسات الدولة العسكرية أو الأمنية.

النظام السابق سيكون ممثلا في المؤتمر حسب ما أعلن السيد غسان سلامة، فإذا كانت مشاركته إيجابية تنطلق من قناعة بأن نظام القذافي انتهى إلى غير رجعة، وأن ليبيا أكبر من القذافي ومن عائلته وينبغي إنقاذها بمشاركة الجميع وإعلاء قيم المواطنة والمشاركة السياسية عبر الدستور والانتخابات والتوزيع العادل للثروات الوطنية، فهذا من شأنه أن يسهم في نجاح المؤتمر.

أما إذا كانت أجندة ممثلو النظام السابق مرتبطة بعودة سلطاتهم وامتيازاتهم عن طريق الدفع بشخصيات كان لها دور بارز في القمع والقتل فسوف ينسفون المؤتمر قبل أن يلتئم.

الهدف النهائي للمؤتمر الوطني الجامع كما يرى السيد غسان سلامة هو تهيئة البلاد لانتخابات جديدة ولا شك أن أهم شروط نجاحها هو اتفاق الجميع على الاحتكام إليها ووجود مرجعية دستورية قانونية وهذا ما ينبغي التركيز عليه أكثر من أي تفاصيل أخرى، وبين يديه مسودة الدستور التي أعدتها لجنة صياغة الدستور ونالت موافقة غالبية أعضائها، وتنتظر فقط صدور قانون الاستفتاء عليها من قبل البرلمان.

فإذا استمر تلكؤ البرلمان في إصدار هذا القانون عليه أن يطرح المرجعية الدستورية الآخري بالاحتكام إلى الدستور المؤسس للملكة الليبية عام 1951.

***

عبدالله الكبير ـ كاتب ليبي

__________