Minbar Libya

 بقلم أحمد سرور ومنى حجازي

يعتبر استقرار المستوي العام للأسعار ضرورة أساسية لضمان سلامة الاقتصاد الكلي، حيث أن عدم الاستقرار يؤثر سلباً علي التوازن الداخلي والخارجي، إذ يؤثر على القدرة الشرائية للعملة وأسعار الفائدة الحقيقية، ولذلك تسعي الدول للحفاظ علي تحقيق معدلات مقبولة من التضخم من خلال استخدام أدوات السياسات المختلفة المالية والنقدية.

***

ثانيامجموعة الدول العربية الأخرى المصدرة للنفط:

بلغ معدل التضخم لتلك المجموعه عام 2016 نحو 9.8% كنسبة مجمعة، وارتفع معدل التضخم في بعض دول المجموعة في الشهور الأولى من عام 2017 بسبب ارتفاع أسعار مجموعة السكن وإمدادات الماء والكهرباء والوقود، والمواد الغذائية، والمشروبات، والنقل، وجاء ذلك مع تأثر حجم المعروض من السلع والخدمات في ظل التطورات المحلیة التي تشهدها بعض دول تلك المجموعة.

وقد خفف من حدة الضغوط التضخمية في بعض دول المجموعة تراجع مستويات الطلب المحلي نتيجة للإجراءات التي اتخذتها السلطات في تلك الدول لضبط مستويات الإنفاق المحلي، إضافة إلى أن زيادة الصادرات النفطية وأثرها في ارتفاع الموارد من النقد الأجنبي أدى إلى قيام بعض الدول برفع بعض القيود الكمية عن الواردات من السلع والخدمات، ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم حوالي 7.7 في نهاية عام 2017 و نحو 9.2% في عام 2018.

المصدر/ صندوق النقد العربي، قاعدة بيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد، أعداد مختلفة.

توقعات

وعلي مستوي دول المجموعه، نجد أن:

الجزائر:

بلغ معدل التضخم خلال عام 2016 حوالي 6.4% جاء ذلك كمحصلة للضغوط التضخمية التي شهدتها المجموعات السلعية الخاصة بالملابس، والنقل، والصحة، والسكن والأثاث، والمواد الغذائية، بالإضافة إلى الضغوط التضخمية الناشئة عن تخفيض مستويات الدعم بالنسبة لمنتجات الطاقة.

ويتوقع أن يصل معدل التضخم في نهاية العام الحالي إلى 7.8% و8.2% في عام 2018.

العراق:

بلغ معدل التضخم في عام 2016 حوالي 0.4% بعد أن وصل إلى 2.3% عام 2015، ويعتبر تراجع المستوى العام للأسعار العالمية للسلع الأساسية خاصة الغذائية، وتباطؤ مستويات الطلب المحلي، من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه مستويات التضخم بالعراق، ويتوقع أن يصل معدل التضخم في نهاية العام الحالي إلى 1.8% و 2.6% في عام 2018، كنتيجة لارتفاع المستوي العام في أسعار السكن والوقود وغيرها من السلع.

ليبيا:

ارتفع معدل التضخم خلال عام 2016 ليصل إلى حوالي 25.9% مقارنة مع 9.8% خلال عام 2015، وذلك يعود إلى قيام السلطات باتخاذ إجراءات نحو حظر استيراد بعض السلع والاقتصار فقط على استيراد السلع الأساسية والضرورية، الأمر الذي أدى إلى توليد ضغوط تضخمية نتيجة لنقص المعروض من السلع والخدمات، كما تأثر المستوى العام للأسعار في ليبيا بالتراجع الذي شهده الدينار الليبي نتيجة للقيود التي تم وضعها بسبب انخفاض رصيد الاحتياطيات من النقد الأجنبي، ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم نهاية عام 2017 حوالي 12%، و 16% خلال عام 2018.

اليمن:

نتيجة للصراعات السياسية المسلحة التي تشهدها البلاد ارتفع معدل التضخم من 9% عام 2015 إلى 16% بسبب نقص المعروض من السلع وارتفاع أسعار المواد البترولية لذلك يتوقع أن يستمر الارتفاع في معدل التضخم إلى 18% في نهاية العام الحالي و 20% في عام 2018.

ثالثامجموعة الدول المستوردة للنفط:

ارتفع معدل التضخم في مجموعة الدول العربية المستوردة للنفط من 8.9% عام 2015  ليصل إلى 10.4% عام 2016، وحققت معظم دول المجموعة خلال الأشهر الأولى من عام 2017 زیادة في مستویات الأسعار في مجموعات النقل، والسكن، وإمدادات الطاقة، والمواد الغذائية، والتعليم، والصح،  وتعود تلك الزيادات إلى الارتفاع النسبي في أسعار النفط العالمية، وقيام بعض دول المجموعة برفع أسعار المنتجات النفطیة وزيادة أسعار كهرباء إضافة إلى إلغاء الإعفاءات الضريبية ورفع الضرائب والرسوم على العديد من السلع والخدمات في بعض دول المجموعة ما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية، كما تأثر المستوى العام للأسعار في بعض الدول بالضغوط التي تعرض لها أسعار صرف بعض العملات المحلية نتيجة لانخفاض الموارد من النقد الأجنبي، وللحد من أثر ھذه الضغوط التضخمية اتبعت بعض الدول سياسة نقدية انكماشية، ويتوقع أن يبلغ معدل التضخم في دول المجموعة نهاية عام 2017 حوالي23%، وبالنسبة لعام 2018 فيتوقع أن ينخفض إلى 13.2% ويرجع ذلك التوقع بالانخفاض إلى تحسن الإنتاج الزراعي وأثره الإيجابي علي المعروض من السلع الزراعية،  الجدير بالذكر أن الارتفاع في معدل التضخم المسجل في دول المجموعة خلال عامين 2017 و2018 يرجع بشكل أساسي إلى معدلات التضخم المرتفعة المسجلة في كلٍ من مصر والسودان التي تجاوزت 30%.

المصدر/ صندوق النقد العربي، قاعدة بيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد، أعداد مختلفة.

 توقعات

وعلي مستوي دول المجموعة، نجد أن:

مصر:

بلغ معدل التضخم خلال عام 2016 نحو13.8% متأثراً  بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة لخفض مستويات الدعم وزيادة أثر التمرير الخارجي الناتج عن الضغوط التي تعرض لها سعر الصرف نتيجة لنقص المعروض من النقد الأجنبي، وقيام الحكومة في نهاية عام 2016 بتبني نظام مرن لسعر الصرف يحدد وفق قوى العرض والطلب، كما تأثر معدل التضخم خلال نفس العام بقيام السلطات بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، واتخاذ عدد من الإجراءات الهادفة لترشيد الواردات الأمر الذي أثر على حجم المعروض من السلع في السوق المحلي.

ويتوقع أن يصل معدل التضخم في نهاية العام الحالي إلى 34% وفي عام 2018 يتوقع أن ينخفض إلى 16%، وذلك الانخفاض نتيجة لتطبيق الحكومة للسياسات الانكماشية من تخفيض حجم الأموال المتاحه ورفع أسعار الفائدة حيث ارتفعت أسعار الفائدة على الودائع لمدة 3 شهور من 6.9% بداية عام 2016 إلى 10.3% في نهاية نفس العام، كما ارتفعت أسعار الفائدة على الإقراض لمدة سنة من 11.9% إلى 16.3% بنهاية نفس العام. ومن المتوقع أن يبدأ المعدل السنوي للتضخم في الانخفاض بشكل تدريجي في ظل التوقعات بتلاشي آثار الضغوط التضخمية الناجمة عن جانب ارتفاع التكاليف تدريجياً وانخفاض معدلات التضخم مدعومة بإجراءات السياسة النقدية.

تونس:

ساهمت الضغوط التضخمية الناشئة من زيادة أسعار المواد الغذائية والسكن والطاقة المنزلية والملابس والنقل، في بلوغ معدل التضخم نحو3.7% خلال عام 2016، ومن المتوقع أن تبلغ معدلات التضخم حوالي 5.5% خلال عام 2017 و 4.9% خلال عام 2018، ويعزى ذلك إلى مجموعة من العوامل منها العودة التدريجية لمستويات الإنتاج في عدد من القطاعات المنتجة مثل الصناعات الغذائية، وتنظيم منافذ التوزيع والحد من التهريب والتجارة الموازية.

السودان:

ارتفع معدل التضخم خلال عام 2016 ليبلغ نحو17.8% مقارنة مع حوالي 16.9% عام 2015، يعزى ذلك الارتفاع للضغوط التضخمية المتولدة عن مجموعة الأغذية والمشروبات والنقل والسكن والمياه والكهرباء والغاز.

ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم حوالي 19% عام 2017 وحوالي 20% عام 2018، يعزى ذلك للارتفاع المتوقع في أسعار النفط العالمية والضغوط التي قد يتعرض لها سعر صرف العملة المحلية في ظل تراجع الموارد من النقد الأجنبي والرفع التدريجي للدعم عن المحروقات والكهرباء والقمح.

المغرب:

بلغ معدل التضخم خلال عام 2016 نحو 1.6% ويرجع ذلك نتيجة للضغوط التضخمية لمجموعات المواد الغذائية والمطاعم والتعليم، ومن المتوقع أن يتأثر المستوى العام للأسعار خلال عامي 2017 و 2018 بالارتفاع المتوقع في الأسعار العالمية للنفط نظراً لتطبيق آلية التمرير التلقائي للتغيرات في الأسعار العالمية إلى السوق المحلي، ومدى توافر الإنتاج المحلي للسلع الغذائية المرتبطة بتحسن الإنتاج من القطاع الزراعي إضافة إلى أثر مدى تحسن مستويات الطلب المحلي.

وعلى ضوء ذلك يتوقع أن يبلغ معدل التضخم حوالي 1.7% عام 2017 و 1.8% عام 2018.

لبنان:

تأثر معدل التضخم خلال عام 2016 بتراجع الضغوط التضخمية لأسعار مجموعة السكن والمياه والغاز والكهرباء والنقل والصحة، مع بقاء الأسعار العالمية للنفط والسلع الأساسية عند مستويات منخفضة. وبذلك انكمش معدل التضخم خلال عام 2016 بنسبة انخفاض بلغت 0.8% ومن المتوقع أن یبلغ معدل التضخم خلال عام  2017 حوالي 2.5% وبالنسبة لعام 2018  يتوقع أن يبلغ معدل التضخم حوالي 2% وترجع تلك الزيادة إلى تزايد مستويات الطلب المحلي نتيجة لزيادة عدد اللاجئين من الدول المجاورة.

الأردن:

تواصل تراجع معدل التضخم للعام الثاني على التوالي ليبلغ بمعدل انخفاض بلغ 0.8% خلال عام 2016، مقابل تراجع قدره نحو 0.9% خلال عام 2015، جاء ذلك كمحصلة لانخفاض الضغوط التضخمية لمجموعة المواد الغذائية والنقل والوقود والإنارة، نظراً لانعكاس الانخفاض في أسعار النفط العالمية على الأسواق المحلية، وبالنسبة للتوقعات لعامي 2017 و 2018 فمن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم حوالي 2.4% و 2.9% على التوالي، ويرجع ذلك الارتفاع المتوقع في الأسعار العالمية للنفط، وارتفاع مستويات الطلب المحلي، إضافة إلى أثر مدى قوة سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى.

فلسطين:

تراجع المستوى العام للأسعار خلال عام 2016 حيث تراجع بنحو0.2% مقارنة بمستوى تضخم بلغ 1.4% خلال عام 2015، ويرجع ذلك بالأساس لانخفاض أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية، خاصة الغذاء والوقود، وهما إحدى محددات التضخم في فلسطينـ، ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم 1.7% عام 2017 و 1.8% عام 2018.

موريتانيا:

بلغ معدل التضخم خلال عام 2016 حوالي 1.5%، وفي ضوء توقع ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، ومدى ارتفاع مستويات الطلب المحلي وتحسن الإنتاج الزراعي، فإنه من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم حوالي 3.4% في عام 2017 و 4.5% عام 2018.

الخلاصة

يتضح مما سبق عرضه ارتفاع المعدلات العامة للتضخم في أغلب الدول العربية نتيجة لأسباب متعددة لكنه يعتبر تضخم من جانب العرض حيث ترتفع تكاليف الإنتاج أو تكاليف الاستيراد، وتضخم من جانب الطلب يعود إلي تراجع المعروض من السلع والخدمات مقابل حجم الطلب عليها كنتيجة للتوترات السياسية والعسكرية في أغلب دول المنطقة خاصة دول الربيع العربي.

وفيما يلي بعض التوصيات التي قد تساعد في الحد من كباح التضخم:

 ضرورة تحديد البنوك المركزية للأسباب الحقيقية الدافعة للتضخم وتحليل ديناميكية التضخم بهدف تحديد أمثل لأدوات للتعامل مع تلك المعدلات المرتفعة خاصة في مصر حيث أن التضخم في مصر هو بالأساس تضخم من جانب العرض وليس من جانب الطلب ناتج عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد ومن ثم فإن الإستمرار في رفع أسعار الفائدة علي الودائع والقروض لن يجدي نفعاً بل سيزيد من تكلفة الإنتاج بشكل أكبر ومن ثم ينخفض المعروض ويرتفع معدل التضخم أكثر.

 أهمية استمرار البنوك المركزية العربية في إدراة السيولة المحلية بشكل يتوافق مع متطلبات دعم النمو الحقيقي لخفض التضخم من جانب الطلب.

 ضرورة العمل علي علاج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد القومي وتنمية جانب الإنتاج بهدف زيادة المعروض من السلع والخدمات في تلك الدول التي يعتبر التضخم بها تضخم من جانب العرض، مع العمل علي ضبط أوضاع الموازنات العامة للدول ووجود مؤسسات مالية ذات كفاءة وقنوات متطورة لنقل توجهات السياسة النقدية للسوق المصرفية.

 زيادة مستويات مرونة أسعار الصرف بهدف تخفيف الضغوط التضخمية الناتجة عن أثر التمرير للتغيرات في أسعار الصرف العالمية لمستويات الأسعار المحلية.

تطوير مؤشرات قياسية دقيقة لرصد الضغوط التضخمية والتأكد من مدي تمثيل سلعة الأسعار المتضمنة بالرقم القياسي لأسعار المستهلكين وحقيقة مستويات المعيشة للأفراد وضرورة تغيير تلك السلة بشكل دوري بما يعكس التغيرات الديناميكية في أنماط الاستهلاك حيث تتغير أنماط استهلاك الأفراد وتفضيلاتهم للسلع المشتراه خاصة الطبقات محدودة الدخل مع الزيادات المتتالية في معدلات التضخم.

__________