Minbar Libya

بقلم عبد السلام الراجحي

أعتقد أن  خليفة حفتر  ومن حوله من مستشارين يعلمون جيدا ماذا يعني إلغاء سفير الولايات المتحدة الأمريكية لقاء قد رتب له من فترة  بالعاصمة الجزائرية.

فهو أمر جلل و ليس بالهين أن يرفض سفير بلد كأمريكا وهي الأقوى عسكريا واقتصاديا وسياسيا  بعد جريمة مجزرة الأبيار التي تمت بها تصفية 36 مواطنا  خصوصا وأن دوائر الاتهام تحوم حول نجله صدام ليس كونه مسؤول عن قيادة العناصر التي قامت بهذا الجرم فقط، بل هوالمسؤول عن السجن السري الذي تم اعتقال الضحايا به وفي مكان يبعد  بضع الكيلومترات عن معسكر الرجمة الذي حوله لمقر إقامته  الدائم،  حيث تتواجد الغرفة الرئاسية  لقيادة عملية الكرامة.

ولم يخطر ببال حفتر ومستشاريه في أسوء كوابيسهم أن يكون لخصمه فرج اقعيم الذي زرع  وبذكاء  داخل بنغازي بصفة وكيل وزارة داخلية الوفاق المعترف بها دوليا، والذي قام باكتشاف جريمة الأبيار  والإعلان عنها، بل ذهب لأبعد من ذلك فهو من يقوم بالتحقيق في هذه الجريمة.

هذه التحقيقات التي ستتسلح بشرعية النائب العام في طرابلس والمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية،  وما هي الإ ساعات فقط و يتم قصف بيوت المدنيين الآمنين في مدينة درنة، والحصيلة قتلى من الأطفال والنساء، وتنتشر صور الضحايا لترتفع وتيرة التعاطف مع درنه فتكون كابوس آخر  لحفتر قد يطال حكام دول إقليمية. دول عرفت بدعمها لكتائب حفتر  بالسلاح، رغم قرار مجلس الأمن بحظر توريد السلاح لليبيا.

وبعد جريمة قصف أطفال درنه يخرج علينا رئيس حكومة الوفاق فائز السراج  مطالبا مجلس الأمن والمجتمع الدولي بالتحقيق و تصبح جريمة درنه رسميا قضية دولية  أمام قضاء دولي، ولا وجود  لسلطان حفتر وكذلك عرابه محمد بن زايد. فقد يلاقي صنديد الكرامة ومحارب الإرهاب نفس المصير الذي لاقاه سيف القذافي ومحمود الورفلي .

حتى العدالة الأمريكية قد يكون لها نصيب كبير في رصد جرائم حفتر، فقد رفعت ضده قضايا أمام محكمة الولايات المتحدة الأمريكية، بوصفه مواطنا أمريكيا، حيث أن القانون هناك أعطى للمحكمة سلطان العدالة على المواطنين الأمريكيين المرتكبين لجرائم خارج وطنهم.

ومن المتوقع أن تطال العدالة أبناء حفتر؛ خالد وعقبة و صدام،  فهم أيضا مواطنون أمريكيون. وأعتقد أن ما قام به نجله  خالد حفتر  من التعاقد مع خبير علاقات عامة  للتسويق والترويج لعائلة خليفة حفتر فى الكونجرس الأمريكي لمدة ست أشهر، مقابل مليون دينار ليبي، لن يفيده بشيء، فكان الأجدر به هو توكيل مكتب محاماة للدفاع والترافع أمام القضاء الأمريكي عن جرائمه في ليبيا، ولن يفيده أن  تكون له علاقات جيدة مع عضو أو عشرة أعضاء من الكونجرس، وهو يواجه تهم في قضايا جرائم حرب.

أما الأوضاع بين عامة الشعب الليبي، فقد كانت مكافحة الجريمة والإرهاب وإيقاف الاغتيالات في  مدينة بنغازي منذ نهاية 2013  هي من أعطت الشرعية لمشروع حفتر العسكري، هكذا دائما يبرر كبير سدنة إعلام  الكرامة، الإعلامي محمود شمام  وغيره كثير.

إلا أننا نجدهم اليوم يتحدثون على إستحياء، وأكبر مطالبهم هو فتح تحقيق بعد ثلاثة سنوات ونصف من عملية عسكرية فشلت في تحقيق أهم أسباب انطلاقها، وهو تأمين أهل المدينة ووقف الاغتيالات والقتل والخطف والانفلات الأمني.

عملية عسكرية تسببت في تهجير  ربع سكان بنغازي وتكلفت إعادة ما دمرته يفوق الأربعة مليار دينار، وأوقفت الدراسة لأكثر من سنة، وتعطيل ميناء ومطار المدينة لسنوات ثلاث، كما كانت سببا في إشعال  الحروب في شرق البلاد وغربها وجنوبها.

والآن يريد البعض تنصيب صنديد الكرامة ليكون حاكما لليبيا لسنوات أربع أخرى، وبعد دعوة أهل مدينة بنغازي للخروج في مظاهرة للمطالبة بحكم حفتر وأسرته لليبيا، كانت الصدمة التي لم يتوقعها الصنديد وأنصاره، فقد رفض أهل بنغازي الخروج.

وبالرغم من أنهم لا يستطيعون التعبير والتصريح برفضهم لسلطة حفتر وأسرته بشكل علني، خوفا من أن يكون مصيرهم جثث ملقاة في شارع الزيت أو الأبيار، فكان الصمت هو تعبير عن الرفض. هذا الصمت في ازدياد في مدن برقة  حيت أصبح انتقاد حفتر وأبنائه وأبناء عمومته، يجعل مصيرك رقم في معتقل قرنادة.

إنه صمت الرافضين الكافرين بمشروع حفتر بعد أن شاهد أبناء برقه كيف يتم صرف الأموال والرتب والمناصب على أسرة خليفة حفتر . وفي المقابل لم يتحقق الأمن المنشود، بل أضحت الأوضاع أسوء، فالناس هناك تقول بعد ثلاث سنوات عجاف:

استبدلنا مليشيات أنصار الشريعة بمليشيات آل الفرجان وصبيانهم،

واستبدلنا من يقول لنا حررناكم من القذافي، إلى، حررناكم من الإرهاب.

وبدلا عن محمد الزهاوي، جاءنا سليمان السعيطي المسلوخ،

ومن إعدامات وجرائم محمود البرعصي  إلى محمود الورفلي.

هل التحركات و الرسائل  الأخيرة من المجتمع الدولي ومن برقه قبل طرابلس يستطيع أن يستوعبها حفتر، أم إن حياة الوهم التي استطاعت بطانته الفاسدة إيهامه أنه محبوب الجماهير من الشعب الليبي؟!

***

عبد السلام الراجحي ـ كاتب ليبي

______________