Minbar Libya

حاوره علاء فاروق

يكشف اللواء الركن الليبي سليمان محمود العبيدي، في مقابلة مع العربي الجديد، عن تحركاته لرفع الحصار عن مدينة درنة، وعن معلوماته حول القصف الذي استهدف المدينة أخيراً ومن يقف وراءه.

العبيدي، الذي كان معاون رئيس الأركان الليبية خلال ثورة فبراير 2011، والمستشار العسكري السابق للمجلس الرئاسي الليبي، يُعدّ اليوم أحد أبرز القادة العسكريين الليبيين المناوئين لقائد قوات برلمان طبرق خليفة حفتر، ويتحدث عن أسباب خلافاته معه ومشروعه لمواجهته، ويكشف أن حفتر تواصل معه أخيراً لإقناعه بالعودة مرة أخرى إلى صفوفه.

إلى نص الحوار.

وجّهتَ نداء لضباط الشرق الليبي لدخول مدينة درنة. ما تفاصيل ذلك؟

النداء الذي وجّهته للضباط في شرق ليبيا خصوصاً، وفي كل الوطن عامة، لدخول مدينة درنة وفك حصار خليفة حفتر عنها، استجاب له أغلب العسكريين من الثوار ضباطاً ورتباً أخرى، وكلهم مستعدون للدخول إلى درنة، لكن أنا لست من دعاة الحروب، والمشكلة التي تواجهني كضابط ينتمي إلى قبيلة العبيدات أنني لا أفضل مواجهة أبناء عمومتي بالسلاح، خصوصاً أن معظمهم تم تضليله من قبل حفتر.

إذاً المشروع متوقف؟
لا، أنا فقط أبحث مع العقلاء والمشايخ في الشرق عن كيفية رفع الحصار عن مدينة درنة، وحقيقة لن أتحدث عن التفاصيل العسكرية، حتى لا أساعد الانقلابيين وطلاب السلطة في معرفة ما أخطط له مع رفاقي من الضباط الوطنيين، وسترون ذلك قريباً.

لا نريد أسراراً عسكرية، لكن ما الملامح العامة لخطتك لدخول درنة؟
لدخول درنة يجب أن أحصل على موافقة أبناء عمومتي، وخصوصاً قبيلة عيت منصور، وأكبر قبائلنا قبائل العبيدات، وكذلك بقية القبائل المحيطة بمدينة درنة. أغلب الحكماء والمشايخ والثوار بدأوا يعيدون حساباتهم.

وهل ترى أن من السهولة فعل ذلك فيما حفتر يرفض رفع الحصار حتى بطلب من حكومة الوفاق؟
بكل صراحة مليشيات حفتر لا تملك القوة، ولا تملك الهدف الوطني الواضح. وأقولها لك وأنا عسكري وأعرف هذا الرجل عن قرب، معه مجموعة من الضباط فقط، والباقي عبارة عن مرتزقة من مليشيات العدل والمساواةالسودانية. حفتر عسكرياً في مرحلة السقوط بعد تخلّي بعض القبائل عنه.

هل لديك فعلاً مشروع عسكري في الشرق الليبي لتواجه به قوات حفتر؟

أنا لست انقلابياً، ولديّ تجربة بمشاركتي في أحداث عام 1969، التي قادها القذافي، والذي بعد فترة أبعد أعضاء مجلس قيادة الثورة وسيطر على الضباط الأحرار وانفرد بالسلطة وحكم كطاغية وديكتاتور لمدة أكثر من أربعة عقود.

لكن مشروعي سيكون في مقدمته الشعب الليبي وثواره، وسنزحف وننتصر كما حدث في ثورة 17 فبراير 2011.

الآن بدأتُ في تحالفات قبلية في كل الوطن، وبدأ المشايخ يعيدون حساباتهم، وهم تأكدوا أن هدف حفتر هو الحكم والسيطرة على الوطن.

كيف تقيّم الضباط في المنطقة الشرقية، خصوصاً المنحازين لقوات حفتر؟
حقيقة معظم الضباط وطنيون ومع الشعب، وكثيرون مع حفتر ينتظرون اللحظة الحاسمة ونحن تواصلنا معهم، وسيبقى معه بعض ضباط ومليشيات قبيلته الفرجان وبعض القبائل المتعصبة عرقيّاً، التي لم تشترك في الثورة أصلاً، وتريد التعويض عن وقوفها على الحياد.

وهل سيقبل حفتر بمشروعك أو وجودك أصلاً وهو يعتبرك عدواً له؟
حفتر لن يقبل بذلك صحيح، لكن ما عساه أن يفعل معي؟ طموحات حفتر أكبر من قدراته، وهو في سقوط على الرغم من تحالف بعض نواب المنطقة الشرقية والذين باعوا أنفسهم للاستخبارات المصرية والإماراتية، ومن هؤلاء علي القطراني والصالحين عبدالنبي وطارق الجروشي، وغيرهم. حفتر لا يقوى على الحروب، هو فقط يحكم على كل من يعارضه حتى في مواقع التواصل الاجتماعي بالموت، ويقوم هو وقواته بالخطف والتعذيب والقتل ثم رمي الجثث في مكبات القمامة.

ننتقل للحديث حول قصف درنة قبل أيام. بخبرتك العسكرية، من وراءه؟

من مصادر موثوقة وأهمها شخصية تعاونت في الماضي مع الاستخبارات المصرية، أُبلغت بأن الطيران انطلق من مطار سيدي برانيقرب الحدود الليبية ونوعه رافالالفرنسية، وهو إماراتي، ويوجد في سيدي براني” 200 ضابط وعسكري إماراتي، كما توجد غرفة عمليات مشتركة فيها ضباط مصريون وإماراتيون وليبيون، وضباط اتصال ينسقون مع غرفة عمليات حفتر في منطقة الرجمة.

كما توجد قاعدة إماراتية جنوب الجبل الأخضر في الخروبة فيها طائرات من دون طيار وطائرات مقاتلة، كل هؤلاء هم وراء مجزرة درنة.

لكن مصر نفت وكذلك حفتر؟
نعم مصر نفت القيام بالغارات، لكنها شريكة لكون الطائرات انطلقت من هناك، وبتوجيه ومساعدة ضباط مصريين وضباط ارتباط من سلاح الجو الليبي لتنسيق العمليات، فمصر شريكة في الهجوم، لكن النفي هذا يذكرنا بالعدو الإسرائيلي؛ فهو يقوم بعمليات ويغتال المناضلين الفلسطينيين ثم يصرح بعدم مسؤوليته، ولكنه يعترف بعدها بعدة سنوات.

هاجمتَ الضباط الذين ذهبوا إلى مصر بهدف توحيد الجيش، ما السبب؟
أنا قضيت شبابي في القوات المسلحة، وأنا أقتبس من فلسفة الثورة التي كتبها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قوله لقد آمنت بالجنديّة طول عمري، لذا أنا أعترض على ذهاب ضباط ليبيين إلى مصر، لأن مصر دولة غير محايدة مثل الجزائر، ولا يمكن الاجتماع تحت رعاية رئيس أركان مصر الذي يتعامل مع الليبيين عن طريق الاستخبارات العامة والاستخبارات العسكرية، فهم يعتبرون ليبيا مثل حركتي حماسوفتح، التعامل معها فقط بالاستخبارات، على الرغم من أننا دولة مستقلة، لكني على الرغم من ذلك أتوقع من ضباطنا أن يجتمعوا في العاصمة طرابلس قريباً، أو في أي واحة، المهم تكون في داخل ليبيا.

لكن هؤلاء الضباط لهم شرعية من المجلس الرئاسي ومن البرلمان؟
لم أهاجم الضباط أو أشكك فيهم، أنا هاجمت الذهاب إلى مصر، لأن مصر ليست دولة محايدة بل سفكت دماء الليبيين ودمرت مدينة درنة وواحات الجفرة.

إذاً كيف تقيّم دور مصر الآن تجاه الأزمة الليبية؟
مصر لم تتبع الحياد كدولة جارة وكبرى، كالجزائر مثلاً، مصر أساءت للجوار عند هدمت البيوت وقتلت النساء والأطفال، ما كان على مصر أن تسيء إلى عمقها الاستراتيجي (ليبيا).

قلت إن زمن الانقلابات العسكرية ولّى ولن يرجع. ماذا عما فعله حفتر؟

نعم قلت ذلك، وأكدت مراراً أن آخر الانقلابات في ليبيا هو انقلاب حفتر، وكما هو موثّق في بيانه حلّ البرلمان وأطاح بالحكومة، وأؤكد مرة أخرى أن زمن الانقلابات ولّى بلا رجعة، والشعب الليبي لن يسمح به مرة أخرى بعد كل هذه التضحيات.

لماذا لم يستطع أحد داخلياً ولا دولياً معاقبة حفتر، على الرغم من الجرائم المرتكبة في الشرق؟
الدول الغربية والولايات المتحدة تحديدا تعتبر ليبيا حالياً مسرح عمليات ثانوياً بالنسبة لها، مصالحها في الخليج، ومهتمة بأمن إسرائيل، والأسبقية عندها تدمير سورية بعد تدمير العراق، وتدمير اليمن بواسطة السعودية والإمارات.

صحيح أن الدول الغربية، وخصوصاً فرنسا وإيطاليا، تتأثر بالهجرة غير الشرعية فقط، ولكن الأمم المتحدة توثّق كل الجرائم، ومنها جرائم حفتر التي يعرفها الجميع، وأنا شخصياً كنت أحد ضحاياه؛ إذ قامت قواته باقتحام بيتي في بنغازي وسرقته وكل الوثائق العسكرية منه، وشخصياً وثقت لدى مندوبي حقوق الإنسان في العاصمة التونسية بعض جرائم حفتر وضابطه محمود الورفلي إضافة إلى كل الذين أجرموا.

هناك من يقول إن فكر المداخلةمسيطر على قوات حفتر وهم من يقومون بهذه الجرائم. ما صحة ذلك؟
المداخلةموجودون في مليشيات حفتر صحيح، لكنهم مسيطرون فقط على ما يسمى برئيس أركان قوات حفتر، عبد الرزاق الناظوري، وهم يسيّرونه، وهو من يسمح لهؤلاء المتطرفين ومشايخهم بالتواجد في المنطقة الشرقية، لكنهم لم يصلوا لمرحلة السيطرة الكاملة على ضباط الجيش المتواجدين مع حفتر.

ولماذا القبائل في الشرق الليبي لم تتخذ موقفاً حتى الآن من أعمال حفتر؟
القبائل في الشرق الليبي خُدعت في البداية بكلام حفتر أنه سيبسط الأمن ويؤسس الجيش، لكنه أثبت عكس ذلك. من جهة أخرى، هناك بعض المرتشين من شيوخ القبائل قاموا بأخذ أموال من أجل إقناع قبائلهم بدعم حفتر أو على الأقل عدم مهاجمته، وعلى رأسهم الشيخ صالح الإطيوش شيخ قبيلة المغاربة من إجدابيا، وقام بدور كبير في تفريق القبيلة المجاهدةوأقنعهم بدعم حفتر. لكن على الرغم من ذلك هناك صحوة في الشرق الليبي بين شيوخ القبائل الليبية الآن، وأنا متواجد هناك ورصدت ذلك بنفسي، وبعضهم ذهب إلى طرابلس والتقى رئيس الحكومة فائز السراج.

كيف تتواجد الآن في طبرق وهي منطقة نفوذ لحفتر؟ وما سبب الاختلاف الجذري مع حفتر؟

أنا في حماية قبيلتي العبيداتوبعض الثوار، وسبب الاختلاف مع حفتر هو موقفه من اللواء المرحوم عبد الفتاح يونس، وزير الدفاع وقت الثورة، فعندما سألت حفتر عن سبب عدم قبوله بيونس قائداً للجيش، رد شاتماً يونس في قبره، وأنه سيظل يرفضه طوال حياته، ومن هنا كان الفراق مع هذه العقلية.
وأكشف لك لأول مرة، أن حفتر أرسل لي منذ أسبوعين فقط مجموعة من رجاله لإقناعي بمشاركته في مشروعه، والعودة إلى صفوفه، وعرض عليّ أي منصب عسكري أطلبه، لكني فرضت عليه عدة شروط ومنها: أن يكون اللقاء بيني وبينه إما في دولة الجزائر أو يأتي هو إلى بيتي، لكن تكبّره منعه من قبول أي مكان منهما. كما اشترطت عليه أن أي لقاء بيني وبينه لا بد أن يحضره ضباط مؤيدون لي في الغرب والشرق. وهذه هي المرة الثالثة التي يرسل لي يطلب تواصلي معه.

هل فعلاً تنظيم داعشموجود بقوة في ليبيا ما يجعله خطراً يهدد دول الجوار؟
منذ عامين كان عدد أعضاء التنظيم يتجاوز 1500 شخص، والآن لا يتجاوز الألف. ودعني أوضح أمراً مهماً، وهو أن داعشليبيا ليس كـداعشفي العراق أو سورية الذي يقاتل عن عقيدة، في ليبيا لا يُعدّ عناصر التنظيم أكثر من ورقة سياسية وثورة مضادة، وهم موجودون في المنطقة الوسطى والجنوب.

ومن يموّلهم؟

يموّلهم أحمد قذاف الدم، تحت نظر الحكومة المصرية، وهو ينفق عليهم من أموال كان قد أعطاها له القذافي سابقاً تحت مسمى شركة إصلاح أراضٍ، ومقرها مصر.

وبخصوص تشكيلة داعشفي ليبيا، فهي عبارة عن صغار ضباط من قبيلة الفرجان (قبيلة حفتر) وقبيلة القذاذفة وقبيلة المعدان، وبعض ضباط قبيلة المقارحة من الجنوب، وجلبوا بعض المقاتلين من تونس والسودان وبعض المصريين. والدول الغربية تبالغ في وصفها لـداعشفي ليبيا بسبب مصالحها.

لاحظنا أخيراً وجود بعض التناحر بين المجموعات المسلحة في الغرب الليبي. ما تعليقك؟
أنا كنت في طرابلس وزرت أغلب الثوار المسلحين الذين لديهم قوة على الأرض، وجميعهم يتفقون على الوحدة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية. لكن التناحر الذي لاحظته أثناء تواجدي لمدة 10 أشهر في العاصمة طرابلس كان نابعاً من محاولة القضاء على مليشيات مسلحة تقوم بالخطف والقتل، والتي تواجهها كتائب تتبع حكومة الوفاق.

بعض الوحدات تتبع وزارة الدفاع وأخرى تتبع وزارة الداخلية، هذا فقط ما يحدث في غرب ليبيا.

وهل لفلول القذافي تواجد في المؤسسة العسكرية غرباً أو شرقاً؟
فلول القذافي موجودة في وسط ليبيا، وفي مصر وتونس، وتساعدها بعض المناطق في شرق ليبيا خصوصاً في بنغازي، ولديهم المال وهو أيضاً يأتي من قبل أحمد قذاف الدم المقيم في مصر، وهؤلاء الفلول ينسقون ويتعاونون مع مقاتلي داعش“.

____________