Minbar Libya

بقلم عماد المدولي

يبدو أن مسلسل  العثور على الجثث المجهولة لا يتوقف أبداً  في المناطق التي تسيطر عليها قوات عملية الكرامة.

سبع وثلاثون جثة عثر عليها بمنطقة الأبيار – 40 كيلو شرق بنغازي – مقيدة من الخلف تم إعدامها بدم بارد في وضح النهار، الأمر الذي يضع علامات استفهام عن الأمن والأمان الذي يتحدث عنه الجميع في المنطقة الشرقية.

هذه الحادثة ليست الأولى في المنطقة  لكنها بكل تأكيد هي الأكبر من حيث العدد، منطقة الأبيار من أولى المناطق المؤيدة لعملية الكرامة والتابعة لها بشدة، كما أنها تقع على بعد كيلو مترات قليلة من مقر ما يعرف باسم القيادة العامة للجيش في منطقة الرجمة.

أنا هنا لا أريد أن اتحدث عن هذه الجريمة بشكل قانوني وجنائي، ولا عن هوية الفاعل فالدلائل كثيرة لمن أراد أن يبحث عن الحقيقة، لكن المتشددين و المستغفلين ليس لدي الوقت لأضيعه معهم فهم رفضوا حتى تصديق مشاهد موثقة بالصوت والصورة فكيف سيقتنعون بمجرد كلام !!

المشكلة والكارثة التي صحبت هذه الجريمة النكراء هي كمية السقوط الأخلاقي في التبريرات لها واعتبار مثل هذه المجزرة أمرا اعتياديا وليس بجديد.

عضو مجلس النواب في طبرق “جاب الله الشيباني التاورغي” قال  في تصريح لإحدى القنوات التلفزيونية إن هذه الحادثة أمر عادي يحصل في كل دول العالم وهي جزء من حياة الإنسان !!

هل لك أن تتخيل معي أخي القاريْ أن مثل هذا الكلام يصدر من عضو مجلس من المفترض أن يشرع القوانين  وهو عضو في كتلة السيادة الوطنية، ومدافع شرس عن حقوق مدينة تاورغاء، ويعتبر كل ما حدث لهم جريمة نكراء، وبكل تأكيد ما حدث في تاروغاء ليس أمرا عاديا يحدث في كل دول العالم ولا هو جزء من حياة الإنسان كما وصف التاورغي حادثة الأبيار !!.

أيضاً عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور صلاح أبوخزام الذي أشاد بهذه العملية بل وأكد أنها الحل الأمثل لإنهاء الإرهاب في البلاد، هكذا دون تحقيقات ولا أدلة ولا حتى محاكامات صورية، كيف يمكن لشخص مثل هذا أن يكتب دستوراَ للبلاد !!

وللأسف لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالكثير من النخب – إن صح الوصف –  برروا هذه الفعلة ولا يسعني المكان هنا لذكرهم جميعاً  اكتفيت بعضوين يمثلان أهم الأجسام التشريعة في البلاد.

أما من لم يبرر فقد آثر الصمت،  وخصوصاً من الإعلاميين الذين تعودنا عليهم أن يتحفونا بما يسميه جمهورهم بـــ “المقدمات النارية ” غير أن صمتهم  كان أشد توهجاً من كل مقدماتهم النارية  السابقة !!

ياليتهم التزموا الصمت كموقف أو مبدأ لهم ، إنما صمتهم كان مجرد انتظار لمعرفة موقف ما يعرف باسم القيادة العامة للجيش، فبمجرد أن أمر الناظروري بضرورة فتح تحقيق في الحادثة وطلب حفتر معرفة هوية الجناة، انهالت الاستنكارات والتنديدات بالحادثة من كل حدب وصوب.

لم تحركهم أخلاقهم ولا دينهم ولا حتى إنسانيتهم، بل  حركتهم مجرد ورقة مختومة بختم  يرهبهم  جعلتهم ينطقون ويصرحون  في الاتجاه الذي يتناسب مع ما كتب في هذه الورقة البائسة …. فأي خير ينتظر من أمثال هؤلاء بالله عليكم !!

سقوط أخلاقي مخيف كشفت عنه كل الأحداث في الفترة الماضية، وأصبح التبرير للجرائم وعدم الاكتراث بها  أمرا عاديا في مجتمعنا، وتأكيد انتماء كل القتلى والمغدورين للدواعش والخوارج كما يصفونهم  هو فقط لإراحة النفس والضمير هذا إن وجد الضمير حقاً.

السكوت عن الظلم له عواقبه وهذه سنة كونية ربانية، فالعقوبة لا تأتي على الظالمين فقط بل تصيب معهم كل من رضي بهذا الظلم ولم ينكره حتى وإن كان لم يطله هذا الظلم.

***

عماد المدولي ـ صحفي وكاتب ليبي

___________