Minbar Libya

بقلم أنس أبوشعالة

أولاً ـ المجلس الرئاسي بهيئته الموسعة ” المترهلة ” صار غير قادر بالمطلق على القيام بمسؤولياته الرئاسية والحكومية وأصبح لزاماً اختزال عضوياته في رئيس و نائبين .

ثانياً ـ الجمع بين الاختصاصات الرئاسية والحكومية ” التنفيذية ” من ضمن أهم أسباب ارتباك واضطراب عمل المؤسسة التنفيذية، ومن ثم فلا مناص من الفصل بين السلطة الرئاسية والتنفيذية .

ثالثاً ـ إطلاق جسم جديد تحت اسم ” المؤتمر الوطني ” هو في حقيقته تسليط للضوء على جانب مهمل طيلة السنوات الماضية ألا وهو المشاركة الواسعة من جميع الأطياف الوطنية دون إقصاء والبدء في خطوات عملية للمصالحة الوطنية الناجزة وعدم اعتبارها مجرد شعار أو عنوان كما سبق في السنوات الماضية.

والمأرب الآخر من إنشاء هذا المؤتمر هو التلويح ” الناعم ” للمعرقلين من أي من مؤسستي البرلمان ومجلس الدولة بإمكانية الاستعاضة بهذا المؤتمر لتغطية أي فراغ ولتسريح أي عرقلة قد تفتعل من أي معرقل .

رابعاً ـ توسيع دائرة المشاركة في صياغة مشروع الدستور وعدم قصرها على مجموعة من الخبراء والممثلين لمناطق أو تيارات، وقد شهدنا الخلافات الحادة التي حصلت في أعمال الهيئة والتي كانت نموذجاً مؤسفاً لنقل الصراعات السياسية والجهوية على مائدة الهيئة بما جعلها تضطر لإصدار مشروع دستور ”توافقي “،

بمعنى أن ما سطر في مدوناته ليس بالضرورة تعبيراً عن قناعات الموقعين وإنما الحد الأدنى من تفاهمات ما، بالإضافة إلى الفجوة الكبيرة بين ما تمت صياغته وحقائق الواقع ،

و بالتالي فاستحقاق صياغة الدستور صار مسؤولية جماعية ليست حصرية لأعضاء الهيئة، وهذا يمثل محاولة لتحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق في صياغة مشروع دستور وطني ينشأ من رحم التجربة والتوافق الوطني، ولا يدستر غنائم فئوية أو يضمن مصالح آنية قصيرة النظر والأمد .

أخيراً .. حسب رأيي فإن الفجوة تزداد اتساعاً بين معاناة الشعب ومآرب النخبة وبين المصلحة الوطنية والغنائم السياسية، ولذلك فلا غرابة أن يكون الحل واضحاً ولكنه غير مقبول لسبب بسيط، وهو عدم تلبية ذلك الحل لمصالح من أدمن الأرتال ووهم الأمجاد وأضواء السلطة حتى وإن كانت زائفة، فلا بد لسلطة أن تكون زائفة ليتقلدها أمثال من نرى ونشاهد.

و خير دليل هي النتائج التي نحصدها جراء سياساتهم وتصرفاتهم، فالدينار في الحضيض، والخدمات شبه معدومة، والأمل في المستقبل صار في أدنى مستوياته، والاضطرابات النفسية والشعور بالقلق والضغط واليأس أصاب عموم الشعب بشيبه وشبابه، وأعتقد أن ساسة اليوم يتحملون وزر هذا السوء الذي نعيشه ،،

لا بد من وجوه جديدة بعقلية جديدة وروح جديدة .. واقعية ومنطقية وتوافق ومصالحة و الأولوية لأصحاب الكفاءة لا لأصحاب الولاء ..

الولاء المتوهج بالشعارات أراه قرينة على النفاق والتطبيل، والمعيار السليم هو الكفاءة العالية والخبرة والمهنية، وإعطاء الأمانة للقوي الأمين، وهؤلاء لن نجدهم في قاعات السرك السياسي الذي يعج بالبهلوانات والأراجوزات.

نحن بحاجة لإعطاء الأمانة لأصحاب الرؤية والمشاريع والقدرة والدراية

***

أنس أبوشعالة ـ محامي ليبي

___________