Minbar Libya

بقلم عبد السلام الراجحي

في الثالث والعشرين من أكتوبر 2011 أعلن المستشار مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي انتصار ثورة السابع عشر من فبراير ونهاية نظام القذافي بعد حكم مطلق لا شريك له لأكثر من أربعة عقود.

يعلم الجميع كيف استولى القذافي على السلطة عبر انقلاب عسكري على حكم الملك الراحل إدريس السنوسي.

رغم أن الكثير من القيادات السياسية والأمنية والعسكرية والاجتماعية انشقت على القذافي في الأيام الأولى للثورة، وبعضها انشق بعد تدخل قوات الحلفاء فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وهي القيادات الأكثر حكمة وذكاء ومعرفة بالواقع المحلي والدولي والإقليمي، بل إن بعضها لعب دور مميز في نجاح الثورة.

ولكن بعض القيادات للنظام القذافي بقت بجانبه، إلا أن عدد قليل جدا من بقوا معه إلى يوم مقتله، والبقية هربوا نجاة بحياتهم من أجل الاستمتاع بالأموال المودعة في الحسابات الخارجية. معظم هؤلاء مقيمون بقاهرة عبدالفتاح السيسي.

هذه المجموعة هي الأكثر غباء ومصابة بالانفصام عن محيطها، وتتخذ من الشعارات والمثاليات الحالمة منهجا لهم، حتى إنهم وصلوا لتلك المكانة بنظام القذافي ليس بسبب مهاراتهم أو إمكانياتهم الفكرية والثقافية، بل لأنهم يجيدون فقط تنفيذ التعليمات، خصوصا القذرة منها، أو إنهم يمثلون للنظام السابق توازنا جهويا أو قبليا.

نفس هذه المجموعة هي وراء إفشال مشروع الإصلاحي التوريثي، المعروف بمشروع ليبيا الغد، الذي أطلقه النظام على يد سيف القذافي. هذه المجموعة تدعم عن طريق المال الفاسد استمرار الفوضى، وتأخير المصالحة الوطنية، ونجحت أيضا في إقناع الكثير من البسطاء من المواطنين بأنهم قادرون وقريبا على إعادة المنظومة السابقة، هذا الوهم كان سببا في عزلة الكثير من المواطنين والمدن والقبائل للاندماج والمشاركة في إعادة بناء الوطن، ورسمت لهم أن هذا الأمر يعد خيانة للوطن.

وهنا أريد أن أبعث برسالة لذلك المواطن الليبي الصالح،

إنك تعتقد أن مناصرتك لنظام القذافي هومناصرة لوطنك يا سيادة المواطن الليبي المحب لبلاده والعاشق لترابه الطاهر.

إن القذافي ونظامه انتهيا، لكن ليبيا وشعبها الكريم لم ينته يا سيادة المواطن.

إن استمرارك في تبنيك لميراث الأربعة عقود القذافية هو ظلم لك ولأبنائك ومدينتك.

هذه الميراث الكبير المليء بالدماء والظلم، تحصل منه قيادات خيمة العقيد من أمثال عبدالسلام جلود وموسى كوسا وامبارك الشامخ وغيرهم العشرات من كانوا في سدة السلطة واغتنوا بمال الشعب، وأبناءهم تخرجوا من أفضل الجامعات الأوروبية والأمريكية.

إنه لظلم لنفسك وأهلك.

وأرجو منك الرجوع بذاكرتك إلى شهر يناير 2011، هل كنت راض عن الخدمات الصحية والتعليم والطرق وراتبك؟

هل كانت أرائك في المؤتمر الشعبي الأساسي لها صدى وتجد من يستمع إليها ويهتم بها ؟ أم كانت غير ذات جدوى وقيمة ؟

أعلم أن إجابتك ستكون، هل الأوضاع بعد ثورتكم أفضل؟ بل أصحبت أسوء.

اتفق معاك أن الاوضاع الآن ليست بالجيدة، بل أصبحت أسوأ، وهنا لنطرح عليك اتفاق يكون شعاره ليبيا فقط، وقيمة، أن الليبين سواسية في الحقوق والوجبات، وأن الدم الليبي خط أحمر، وأن ليبيا للجميع وبالجميع.

أن نتشارك في اختيار الأفضل عن طريق التداول السلمي للسلطة، وأن ننحاز للخيار الأفضل، وأن لا يكون لمن سرق أموال الدولة أو قتل أبناء الوطن مكان معنا ممن يريدون الوصول للسلطة على جماجم شباب الوطن، وآلام الأمهات والأباء ودموع الأيتام والأرامل.

إن نهاية مستقبل المجرمين الجامحين والمغامرين بمستقبل الدولة والشعب، بهدف الوصول للسلطة من أمثال خليفة حفتر ومصطفى الزائدي وغيرهم الكثير، لن يكون إلا من خلال وحدتنا وتناسي الخلافات، وليكن حبنا لبلادنا هو بلسم الجراح.

***

عبد السلام الراجحي ـ كاتب ليبي

___________