Minbar Libya

بقلم البانوسى بن عثمان

لا اعتقد بأنه تمت علاقة ببن ما انتفض الناس من أجله بليبيا مع نهاية شتاء 2011 م والابراج الخرسانية التى تنهض في سماء إمارة دبي،

كما المح وحاول أحد وزراء غرب الاطلسى الربط بين هذه وتلك ، في سعيي منه للتسّطيح والتقليل من انتفاضة فبراير، والنيل من هذا الفعل التاريخى، الذى جاء وعصف بليبيا مع نهاية شتاء 2011 م .

فمن واقع معايشتنا للحدث التاريخى وتفاعلنا معه، أستطيع أن أقول بان الليبيين قد ذهبوا مع شتاء ذلك العام، نحو إسقاط تلك الآلية التى أحالت بلادهم إقطاعية .تعامل كل ما عليها من بشر كأقنان وعبيد، جاعلة منهم مفردة من مفردات تأتيث هذه الاقطاعية البائسة في القرن العشرين.

فانتفضوا في محاولة منهم لإرجاع تلك الرقعة التى تضمها جغرافية ليبيا الى يد الليبيين. فليبيا لكل الليبيين وليست لأحد سواهم. وبصيغة اخرى، لقد كانت محاولتهم هذه ولازالت، تهدف وتأسس لجعل ليبيا وطن لكل الليبيين.

وأداتهم لذلك، السعي نحو التأسيس لدولة المواطنة، حيت الدستور والمؤسسات والتداول السلمى على السلطة من خلال صندوق الاقتراع، والابتعاد عن تكميم الافواه بالتوجه نحو حرية التعبير حيت الرأي والرأي الآخر في فضاء من الحريات الملتزمة. التى تثرى حراك وتفاعل الناس داخل ليبيا وتدفع بهم وببلادهم نحو أبواب النمو والتطور، ومن ثم المشاركة ولو بجهد يسير مع أيادى الآخرين في الدفع بهذا العالم الى الامام .

وبفعلهم الضاغط هذا ايضا، استنزلوا مفردة الوطن من عليائها الى فضاء واقعهم اليومى المعاش من خلال استدراج وتداول مفردات ومفاهيم .. دستور . صندوق اقتراع . حرية تعبير . تداول سلمى على السلطة . الخ .

كل هذه وما في حكمها وجميعها، كانت غائبة بل مصادرة عن قاموسهم الثقافى، الذى يبث ويُفَعّل الحياة في نشاطهم وحراكهم اليومى. فصارت بها حياتهم ويومهم بعد شتاء 2011 م تصّطبغ ولو على نحو باهت بتلاويين الوطن، وإن ظهر في غالبيته على هيئة سلوك غير ناضج ومرتبك.

وبفعلهم هذا ايضا، كانوا وفى الآن نفسه يولّون بظهورهم الى مرحلة ما قبل شتاء 2011 م. في قطيعة نهائية وعلى نحو عملي، مع تلك العقود العجاف البائسة، التي تَشَكّل جِسمها من حيثيات .. لا تداول سلمى على السلطة؟ لا حرية في التعبير ولا رأى يصارعه رأى آخر وحيت لا دستور ولا مؤسسات ولا سادة الخ.

وفى تقديرى، أن هذا الذى نحسّه ونشاهده ظاهرا وبوضوح وعلى نحو فج، في سلوك مرتبك وغير ناضج، داخل الهياكل والمؤسسات التى جاء بها ما بعد شتاء 2011 م، يرجع في غالبه الى عدم وجود قانون ضابط، يحدد المواصفات والقدرات المؤهلة، التى يجب ان تتوفر في من يُسمح له بملأ الحيز الشاغر داخل هذه الهياكل والمؤسسات.

فعدم وجود هذا القانون الضابط سمح بالمرور الى داخل هذه المؤسسات والهياكل، من نسمعه يقول ملء شدقيه ومن على منبرها وباللهجة الليبية (أنا جاي بنخّرب)، وكأنه يلعب مع الصّبية في كورة (الشخشير) داخل احد الازقة الخلفية في مدينة من مدن الوطن.

وعدم وجود هذا القانون الضابط ايضا، قد يسمح بالتسرّب الى داخل هذه الهياكل والمؤسسات من يرى في الافغانى والانجليزى والبنجابى أقرب إليه ممن في وطنه، ويأتي أيضا بمن يحاول ان يُقنعنا بان أمواج خليج إيلات هى التى تنتهى عند شواطئ زوارة وليست أمواج خليج قابس.

بل شاهدنا صوت وصورة من يغلّب جنسيته الثانية على جنسيته الام ويُولّى رغم هذا إدارة الهيئة التى تُصيغ دستورا للبلاد.

ولكن أقول، قد يكون هذا مفهوم ومتوقع حدوته، فالبدايات غالبا ما يخالطها شيء من الارتباك ينعكس في سلوك غير ناضج. ولكن يجب الانتباه له بعدم تكراره في الخطوة التالية. وبهكذا تُصَحّح الخطوة الاولى بالتي تليها حتى يستقيم ويستمر المسار.

وفى الخاتمة أقول بأن انتفاضة نهاية شتاء 2011 م بليبيا جاءت تحاول كل ما فات تداوله، رغم كل العقبات والعوائق الكامنة والمفتعلة. وفى تقديرى من واجب الهيئة الاممية مساندة الليبيين والدفع بهم في هذا الاتجاه، ودعمهم بكل السبل لتخطى هذه العقبات والعوائق.

ودعونى أقول قبل أن أضع القلم .. بألّا علاقة لانتفاضة الليبيين هذه بتلك الابراج الخرسانية التى تنهض في سماء الخليج، بالقدر ما يشغلها هاجس إنزال مفردة .الوطن الى دنيا الواقع من خلال التأسيس لدولة المواطنة

_ ______________________