Minbar Libya

اعداد : مصطفى محمد سعد

اكتسبت دراسة المرأة والمشاركة السياسية اهمية متزايدة فى السنوات الاخيرة كرد فعل لثورة قضايا حقوق المرأة فى العالم, ورد فعل للمؤتمرات العالمية للمرأة وان جاء اختيارنا لدراسة المشاركة السياسية للمرأة لاعتبارات عديدة منها ان المرأة هى نصف المجتمع, تساهم فى بنائه وتنميته وتقدمه,

كما ان المرأة تلعب دوراً هاماً داخل الدول النامية وانه لو نظمت حقوقها واسستخدمت امكانيتها الخلاقة يصبح فى مقدرتها ان تغير من ميزان القوى السياسية وتعمل على نجاح افضل الاحزاب وتختار افضل النواب.

بالاضافه الى ذلك تعتبر جزءً من البناء التشريعى فى الدولة, كما تساهم المرأة فى دفع عملية التنميه فى البلاد, اذ اثبتت معظم التجارب ان المرأة عنصر حاكم فى صنع المستقبل , كما ان موضوع المشاركة السياسية اصبح من اهم الموضوعات التى لاتقتصر على الساحه المحليه او العربية بل اتجهت جميع الدول الى التاكيد على دور المرأة وتشجيعها على قضية مشاركة المرأة في المجتمع على كافة الاصعدة، لازالت قضية هامة، وتواجه العديد من العقبات والعراقيل، التي تتطلب الجهد والارادة وصدق النوايا لازاحتها عن الطريق.

ويختلف ذلك الامر من بلد الى آخر..

ولعل مسألة مشاركة المرأة في الحياة السياسية تبقى هي القضية الاهم والمحورية في عالمنا العربي المعاصر، كون المرأة مازالت مبعدة ومهمشة عن الحياة السياسية، لاسباب تعود الى رغبة الرجل في الحوز على مقاليد الحكم والسلطة.

وعلى الرغم من أن حضارة اليوم، قد مكنت المرأة من معرفة حقوقها الانسانية والمطالبة بها، والدفاع عنها، مثل حقها في التعليم والعمل والممارسة السياسية بما فيها صنع القرار السياسي.. غير انه بالمقابل تتواجد بعض الآراء المتشددة على مستوى الوطن العربي والاسلامي التي تحرم على المرأة التمتع بالحقوق السياسية، والبعض يتخذ الاسلام ذريعة لذلك..

والحقيقة ان هذه الآراء تعتمد على الاجتهادات الخاصة لبعض المفسرين الرجال .. ومعظم الذين يعترضون على منح المرأة حقها في المشاركة السياسية، يستندون الى ادلة ضعيفة ومبررات تعود الى العادات والتقاليد والموروثات الثقافية، التي اصبحت عقبة تواجه نشاط المرأة السياسي والتفوق فيه..

وكثيراً ماتلصق هذه النظرة الضيقة زوراً بالاسلام، بينما الاسلام كفل للمرأة حقوقاً متساوية مع الرجل، وحرص على ان تكون لها شخصيتها المستقلة، لذلك اخذت منها البيعة مستقلة عن الرجل، وهذا يتضمن اقرار لكيانها المستقل، دون تبعية للرجل واسوة به في ممارسة الحقوق السياسية.

وعموماً فان عدم مساواة المرأة بالرجل تبقى قضية عالمية، فالمرأة في كل العالم بمافيها البلدان الغربية المتحضرة التي ترفع شعار الديمقراطية وتدافع عنها، نجد المرأة فيها مبعدة عن مجال السياسة باستثناء قلة من النساء.

والملاحظ ان الانظمة العربية وحتى الانظمة الغربية تعطي اهتماماً خاصاً للمرأة في اوقات الانتخابات للفوز بصوتها كناخبة للمرشحين الرجال، ولكن عندما تنتهي تلك الانتخابات يتم اهمال المرأة.

وكثيراً مانرى بأن التدهور العام في البلدان العربية يؤثر على فعالية ونشاط المرأة نفسها، فنجدها في البلدان العربية الغنية تقيد حريتها وتحارب في ابداعها ونشاطها، وفي دول اخرى الفقر والاضطهاد والتخلف الاجتماعي يشغل النساء عن النضال من أجل قضية المرأة وحقوقها في المشاركة السياسية فى المجالس التشريعية والتنفيذية والقضائية.

المشكلة البحثية

الواقع ان وجود المرأة فى المجالس التشريعية المصرية مازالت محدودة لايعكس النسبه الحقيقية للمرأة ولايقدر دور المرأة الفعلى فى المجتمع ولم تحظ المشاركة السياسية للمرأة فى مصر بالاهتمام الكافى الذى يليق بدور المرأة التى تعتبر هى نصف المجتمع وعلى الرغم من التحول الى عصر العولمة والانفتاح الامجتمعى الا ان نسبة مشاركة المرأة فى المجالس التتشريعيه والمحليه لاتزال نسبه متدنيه للغايه .

وعلى الجانب الاخر نجد ايضا فى ليبيا ان المشاركة السياسية للمرأة فى ليبيا ايضا متدنية واقل من مصر فمنذ استقلال ليبيا عام 1951 تضمن الدستور حق المرأة فى الانتخاب , وحق الابناء فى اختيار الجنسية , وعلى الرغم من التطورات التى حدثت للتعامل مع المرأة من حيث السعى الى اشراكها فى الحياة السياسية الاان نسبة مشاركة المرأة مازالت متدنية وضعيفة للغاية ومازال ينظر اليها من المنظور التقليدي.

ونحن فى هذه الدراسة نحاول التعرف على الاسباب والمعوقات التى تحول دون مشاركة المرأة فى الحياة السياسية وخاصة فى المجالس التشريعية والمحلية ونحاول تقديم رؤية واضحة لإزالت كافة المعوقات لدعم مشاركة المرأة على كافة الاصعدة.

اهمية الدراسة

تمثل المرأة المصرية ما يقرب من نصف السكان وفق التعداد السكانى  1/1/2005 كما شغلت حوالى 16.2% فى بعض وظائف الاداره لعليا عام 2005 وبلغت عداد النساء المقيدات فى الجداول الانتخابية 38.4 من اجمالى المقيدين , ومثلت ايضا 24% من اجمالى القوة العاملة , وحوالى 30% من اجمالى العلماء فى مصر , و 41.2 من اجمالى العملين فى قطاع التعليم , ورغم هذه النسب المرتفعة فن مشاركة المرأة السياسية فى المجالس النيابية ( مجلس الشعب, مجلس الشورى , المجالس المحلية )

واذا انتقلنا لى ليبيا فان هذه الدراسة تنبع من عدة اعتبارات لعل اهمها :

  • فالدراسة محاولة لاظهار واستكشاف مجالات وحدود المشاركة السياسية فى ليبيا ومواقع المرأة منها والسياق الثقافى والمجتمعى الذى يحتوى التفاعلات المؤثرة فى هذة المشاركة .

  • تهتم الدراسة بتوفير المعلومات عن تطور البناء التشريعي والمؤسسي للنظام السياسي الليبي .

  • توظف الدراسة مؤشرات النشاط االسياسي لكل من المرأة والرجل والتى يقترحها اقتراب النظم واقتراب التمكين من اجل الوصول الى نتائج قد تسهم فى مساعدة المشرع وصانع القرار.

النطاق الزمنى للدراسة

تم اختيار لفتره من عام 1995 الى 2010 اطارا زمنيا للدراسة لانها تعتبر الفترة التى شهدت مشاركة للمرأة فى الحياة السياسية وان كانت مشاركة منقوصة ولكن تعتبر بداية الانطلق للمشاركة الفععلية للمرأة سواء كان فى مصر أو فى لييا فخلال هذه الفتره تم تطبيق نظام الكوتا للمرأة فى مصر وبدات مشاركة المرأة فى ليبيا فى المجالس المحلية والتشريعية

الاطار الموضوعى للدراسة

تهتم هذه الدراسة بتحليل حجم المشاركة السياسية للمرأة فى المجالس النيابيه والمحليه الذى يتسم بالتدنى الشديد على الرغم من الجهود التى تبذلها الدوله من اجل تفعيلها , فضلا عن الاهتمام العالمى المتزايد بالمرأة وبقضاياها , وخاصة فى تمكينها من ممارسة حقوقها السياسية وانعكاس ذلك على الخطاب السياسى سواء الحكومى او الحزبى المر الذ ى ادى اشراك المرأة فى الاحزاب وترشيحها فى المجالس النيابيه سواء على المقاعد الفرديه او على راس القائمه. 

اسئلة الدراسة

السؤال الرئيسى

ماهى الحلل التى قدمها كل من النظام السياسى المصرى والليبى لتمكين المرأة من المشاركة فى الحياه الساسيه؟

الاسئله الفرعية:

  • لماذا تعتبر المشاركة السياسية للمرأة ضعيفه رغم توفر الاراده السياسية .

  • هل تؤدى العوامل الاقتصاديه والجتماعيه على تدنى مشاركة المرأة فى الحياه السياسية .

  • هل تؤثر العوامل الثقافية من حيث ( ثقافة المجتمع الذكوريه , وعدم الاهتمام بالسياسة ) على مشاركة المرأة بالسلب .

  • ما الاسهامات الفعليه التى قدمها كل من التشريع الليبى والمصرى لدعم مشاركة المرأة

  • كيف يمكن التغلب على العوائق التى تحول دون مشاركة المرأة .

مناهج الدراسة 

يمكن فى هذه الدراسة الا ستعانه بكل من اقتراب تحليل النظم واقتراب التمكين

اقتراب تحليل النظم 

عرف ديفيد ايستون النظام السياسى بانه ” مجموعة من التفاعلات لتى يتم من خلالها عملية التخصيص السلطوى للقيم . وتتكون تلك التفاعلات من العناصر التاليه . المدخلات, العمليات , المخرجات , التغذيه الاسترجاعيه .

وبالتطبيق على المشاركة السياسية للمرأة المصريه والليبيه فى المجالس النيابيه , يمكن نلاحظ ان كلا من الدوله المصريه والليبيه تقوم بجهود فى دفع الشاركه السياسية فى عملية التنميه بوجه عا ومشاركة المرأة فى الحياه السياسية بوجه خاص , نتيجة مجموعة من العوامل ابرزه : زيادة مستويات التعليم بين المصريين والمصريات وكذلك بين الليبين والليبيات , والمطالبه بالحقوق السياسية لكافة المواطنين ذكورا واناثا ضلا عن تزايد الاهتمام العالمى بالمرأة .

وقد تمثلت المدخلات , فى انضمام مصر لاتفاقية القضاء على كافة اشكال التميز ضد المرأة , وانشاء المجلس القومى للمرأة , والاخذ بنظام التمييز الايجابى

أما المخرجات فقد تمثلت فى مظاهر مشاركة المرأة الضعيفة فى الأنتخابات وفى المجالس المحلية.

اقتراب التمكين

بدأ تطبيق هذا الاقتراب منذ اعتماد مؤشراته من قبل برنامج الأمم المتحدة الأنمائى، حيث وضعت مؤشرات مقياس مستوى التمكين النوع الأجتماعى يعتمد على متغيرات خاصة بانشطة المرأة فى المجاليين الاقتصادى و السياسى، وبناً على النسبة المئوية لحصتها فى المناصب الأدارية و الفنية والمهنية.

.…

يتبع في الجزء التالي

***

مصطفى محمد سعد – باحث في المركز الديمقراطي العربي

______________________________