Minbar Libya

بقلم سليم الحكيمي

في سنة 1988 سجل الاعلام اول ضحية للهجرة السرية غرقا في البحرالابيض  المتوسط. ثم تتالت الاخبار الدولية تنذر بتوالي المآسي في الضفة الجنوبية لاوربا التي تضمّ دولا صناعية كبرى اُعتقد كثيرا انها قلعة منيعة ضد الدخول غير القانوني.

***

الاتّحاد الاوربي بين الانسان والقانون … تكملة

آخر قرارات  الاتحاد الأوروبي كانت يوم الاثنين 18 مايو 2015 حين اجتمع المختصون في مجال الهجرة لوضع  خطة أمنية لملاحقة الشبكات التي ترسل آلاف المهاجرين عبر البحرالأبيض المتوسط ​​نحو أوروبا فيما أعرب الناتو عن استعداده التام للمساعدة.

فقد  صرح خافييرسولانا الممثل السامي للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة بالاتحاد الأوروبي بأن منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني تتوقع بدء العملية الأمنية خلال الشهر المقبل وذلك بعد أعلان التبرعات من المعدات العسكرية والاستعدادات العسكرية.

وفي الوقت نفسه، فإن المسؤولين في الاتحاد الأوروبي يواصلون البحث عن تفويض أممي للحصول على الشرعية كاملة لملاحقة المهربين وتجار البشر وتدمير قواربهم.

الاتحاد الاوربي متردد بين التدمير لسفن مهربي البشر وبين تجنب الحل العسكري  والحذر من الجوانب القانونية لمثل هذه العملية، ومنها آلية مساءلة المتورطين في إرسال سفن التهريب وأفراد طواقمها، ومصير ركاب السفن بعد تدميرها، وسط انتقادات منظمات  غير حكومية حقوقية ترى في العملية اخطارا جديدة اذ ان المهربين سيغيرون مسالك العبور مما يزيد من اعداد الغرقى في المتوسط.

ولكن القرار سينص  على الأغلب تفويض البعثة (العسكريةالبحرية) على احتجاز السفينة المشبوهة، وسيستطيع المشاركون في العملية الحصول على الصلاحيات الوطنية لذلك على أساس قرار ذي صلة من مجلس الأمن يتم بحث مشروعه الآن.

 اصابع الاتهام تتجه الى الاتحاد الاوربي ايضا من منظمات حقوقية ومدنية، راى الكثير منها أن الجماعات الارهابية تسيرها الجماعات التكفيرية وتتسبب في وجودها، بينما ترى ان المهاجرين تتسبب في ماساتهم ايضا  الجماعات التفقيرية والشركات المتعددة الجنسيات الغربية  التي لا تترك الا الفتات للضفة الجنوبية و  تجعل  الحياة فيها صعبة وعسيرة ، إذ صرفت المليارات على انظمة دكتاتورية ولم تصرف  على اللاجئين والتنمية في دول العربية واستقبال اللاجئين الذين نزحوا من العراق وسورية نتيحة الحروب الطاحنة .

واللاجئحسب كل المنظمات–  يحتاج فقط الى الامان وفرصة عمل وفرصة دراسة .

نسبية الحلول في  تراجيديا متجدّدة

يكمن الحل في اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد بما في ذلك سياسة الهجرة، الكرامة واحترام  المواطن و اعطاء الحق لكل مواطن، بغض النظر عن دينه وعرقه ولونه وانتمائه القبلي والعشائري وفكره السياسي،لان في موت المهاجرين  خسارة للاوطان فقد  اشارت صحيفة الغارديان “ان المهاجرين لا يبحثون عن مساعدات اجتماعية كما تفهمون بل عن كرامة”.

بينما يرى ملاحظون ان الربيع العربي يقع ابتزازه بشماعة الارهاب او الهجرة السرية في حين ان  الحلّ يوجد بين الحاكم وشعبه بعيدا عن الغرب. ويكمن الجزء الاهم من الحل في توقف النفاق السياسي وتمكين الديمقراطية  الحديثة في المنطقة العربية من توطين اركانها. فبالرجوع الأرشيف في وزارات  الخارجية في كثير من  البلاد الاوربية،  تثبت الوثائق الى  الاشادة  بدول  افريقية  ياتي منها  منها المظطهدون مهاجرين عير البحر.

ولكن دول  الاتحاد الاوربي حاولت ان  تنسل منها بسبب المصالح الاقتصادية في العراق وسوريا واليمن. والشعوب هي في سجن ولن تغير الاسوا  بالاسوا، فاما ان تدعم الديمقراطية او ستظل الفوضى الخلاقة قائمة لتبني  الدولة حسب المزاج بينما هي في القانون الدولي: الاقليم والارض والجغرافيا والشعب وحكومة ديموقراطية واعتراف دولي، إذ لا يمكن استعمال الشرعية من اجل  الدكتاتورية بل تستعمل الاليات الديمقراطية من اجل الديمقراطية.

والاتحاد الاوربي  يصمت ثم ينتبه انه دعم ديكتاتوريات ساهمت في هجرة سرية الى اراضيه، حيث تشير معطيات لنية قوى اقليمية عربية  بالدفع الى مزيد المهاجرين في عرض البحر للابتزاز السياسي.

تظل التنمية بدلاً من الحلول الأمنية لمواجهة الهجرة غير الشرعية و هي المفاتيح للاستقرار السياسي وهو ما تؤكده كل منظمات المجتمع المدني والاعلام الحر. تميل سياسة الإتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة اكثر  نحو اتخاذ إجراءات أمنية مشددة للحد من الهجرة غير الشرعية، وهو الأمر الذي ينتقده مركز كل مراكز حقوق الإنسان الذي ترى  الحل في دعم التنمية الاقتصادية بدول المنشأ.

فالاتحاد الاوبي يصرف أموالا على شمال افريقيا وعلى بعض الدول العربية وعليه ان يقنن المساعدات وان يتثبت في وجوه صرفها هل ذهبت الى الفقراء ام الى القطط السّمان .

وعلى مكتب التنمية الانمائية للامم المتحدة  ان يساهم في التقليص من آفة الفقر في الدول الافريقية .إذ تشير  تقديرات الاتحاد الاوربي انه عليها  ادخال مليون لا جئ سوري الى اوربا خلال 5 سنوات القادمة حتى تحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية. فالمواطن السوري صار مشكلة اوربية وكان علي مشكلته مشكلته  أن تحل في المحيط العربي قبل الاوربي حسب منظمات حقوقية.

الاتحاد الاوربي ودوله الرئيسية متهمة حسب منظمات حقوقية بانها لم تفهم المنطقة وان دعم الدكتاتوريات سبب من أسباب التدفق الى اوربا،فحوالي 100 سوري معتقلون لدى السلطات المصرية لانهم جاؤوها عبر البحر. ومصيرهم اما العودة الى  الارض السورية حيث الحرب والجوع  او السجن  او البحث عن تاشيرة في أي بلد يستقبلهم.

والتعامل عربيا مع الحالة السورية صار عبئا يؤرق المنطقة  فالاردن وحده يحوي   30 بالمائة   من اللاجئين السورين. والسياج الموجود على سبتة ومليلة لو وضعته اية شركة في اوربا لتظاهر اصحاب حقوق  الحيوانات ضده فما بالك بحقوق البشر حسب رئيس رابطة حقوق الانسان المغربية  حيث لا زال الفقر  و التفقير والاهانة

ولعل ما حدث  أمام البرلمان المغربي اخيرا  صورة مصغرة عن سبب الهجرة، حيث تظاهر مهاجرون  الى دولة خليجية بسبب عقد مزور كان ينص على تشغيلهم باجر  يساوي  2000 درهم شهريا ثم تبين عند وصولهم الى دبي انه   800 درهم  فقط. ليتبين تلاعب  الشركات بالقانون دون رادع قوي يزجر المخالفين.

ولكن حتى ان جعلنا البحر المتوسط الغاما بحرية، فالهجرة السريّة لن تتوقف بسبب نقص التعاون بين الدّول والشّعور بعدم الامان و استحالة الكرامة في الوطن الام.

***

سليم الحكيمي ـ كاتب صحفي تونسي

_______________