Minbar Libya

مما لا شك فيه أن صنّاع القرار في أي بلدٍ كان في العالم يحتاجون دائماً للإحاطة بحيثيات القرار قبل البث فيه من حيث توفر المعلومات والدراسات والأبحاث المساعدة على صياغة قرار سليم،

وتكمن أهمية المراكز البحثية بالإضافة إلى ذلك في نشر ثقافة الدراسة المتأنية والنقاش العلمي في قضايا السياسات العامة بشكل موضوعي بعيدا عن أي مؤثرات خارجية، وتمنح الفرصة للأكاديميين والمثقفين والمهتمين بشكل عام للحصول على قراءة موضوعية للأحداث المهمة.

ورغم ذلك لازال دور المؤسسات البحثية في ليبيا في غير موضعه الطبيعي مقارنة بالعالم المتقدم حيث إن هناك مشكلة في العلاقة ما بين صناع القرار وهذه المراكز البحثية حتى الحكومية منها، كما لا يزال الاهتمام بها من جانب المثقفين بشكل عام ضعيفا إلى حد ما.

ولأهمية الموضوع عقدت المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات خلال شهر أغسطس 2017 وبمشاركة مجموعة من المراكز البحثية الحكومية وعلى رأسها المركز الوطني لدعم القرار وبمشاركة مجموعة أخرى من المراكز البحثية غير الحكومية؛ حلقة نقاش حول العلاقة ما بين المراكز البحثية وصناع القرار في ليبيا “.

عقدت الحلقة النقاشية يوم السبت 12 أغسطس 2017 بفندق باب البحر  بالعاصمة طرابلس ، ناقش المشاركون بالحلقة أربعة محاور رئيسية:

1- العلاقة ما بين المراكز البحثية غير الحكومية وصناع القرار.

2- العلاقة ما بين المراكز البحثية الحكومية وصناع القرار في ليبيا ..بين الواقع والمأمول .

3- مشكلة توفر البيانات والمعلومات بالنسبة للباحثين.

4- آليات التشبيك ما بين المراكز البحثية المختلفة .

حيث أعد المركز الوطني لدعم القرار ورقة تقديمية للمحور الثاني بينما قامت المنظمة الليبية للسياسات بإعداد مقدمة لباقي المحاور.

وشارك في فعاليات الحلقة النقاشية كلاً من مركز دراسات الجنوب الليبي ومركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية و المنتدى الليبي للسياسات العامة ، و كذلك مجموعة من المؤسسات الحكومية مثل الهيئة العامة للمعلومات والتوثيق و معهد التخطيط الوطني و مركز الدراسات بالبرنامج الوطني للمشروعات الصغرى والمتوسطة و المركز الوطني لدعم القرار بالإضافة الى عدد من الشخصيات مثل د. عزالدين عاشور ود. بشير الكوت ود. طارق تنتوش .

وشدد المشاركون بالحلقة النقاشية على أهمية تعزيز العلاقة بين المراكز البحثية وصناع القرار في ليبيا. وبناء على النقاش الذي دار في هذه الحلقة كانت هناك مجموعة من التوصيات التي أجمع عليها الحضور ، ومنها تشكيل شبكة تجمع المؤسسات البحثية ليسهل التعاون فيما بينها في القضايا ذات الاهتمام المشترك . ومن أجل الاسهام في إرشاد صناع القرار في ليبيا. وقد تم تكليف لجنة تحضيرية لورشة عمل قادمة ستعمل على دعوة جميع المؤسسات البحثية والمؤسسات ذات العلاقة سواء الحكومية أو غير الحكومية في ليبيا.

يشار إلى أن هذه الحلقة النقاشية تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة الأكاديمية التي ستعقدها المنظمة الليبية للسياسات ضمن خطتها للعام الجاري 2017.

***

هذه الورقة عبارة عن خلاصة لما دار في الحلقة من نقاش وآراء مختلفة للمشاركين بالإضافة إلى ما تضمنته الورقات الافتتاحية المبسطة لكل محور من محاور النقاش.

تعريف مراكز الأبحاث و الدراسات

تعرف مراكز الأبحاث بأنها: “مؤسسات تقوم بالدراسات والبحوث الموجهة لصانعي القرار، والتي تتضمن توجيهات أو توصيات معينة حول القضايا المحلية والدولية بهدف تمكين صانعي القرار من صياغة سياسات رشيدة حول قضايا السياسة العامة “.

ولقد عرّفتها الموسوعة المجانية ويكيبيديا بأنها أيّ منظمة أو مؤسسة تدعي أنها مركز للأبحاث والدراسات، أو مركز للتحليلات حول المسائل العامة والمهمة وتعرفها مؤسسة راند للأبحاث بأنها تلك الجماعات أو المعاهد المنظمة بهدف إجراء بحوث مركزة ومكثفة. وهي تقدم الحلول والمقترحات للمشاكل بصورة عامة وخاصة في المجالات التكنولوجية والاجتماعية والسياسية والاستراتيجية أو ما يتعلق بالتسلح“.

كما يعرفها هوارد وياردا (أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورجيا وأستاذ باحث في مركز ودورو ويلسونفي واشنطن) بأنها عبارة عن مراكز للبحث والتعليم ولا تشبه الجامعات أو الكليات، كما أنها لا تقدم مساقات دراسية؛ بل هي مؤسسات غير ربحية وإن كانت تملك منتجاوهو الأبحاث. هدفها الرئيسي البحث في السياسات العامة الاقتصادية والاجتماعية، والسياسة العامة، والدفاع والأمن والخارجية.

كما لا تحاول تقديم معرفة سطحية لتلك المسائل، بقدر مناقشتها والبحث فيها بشكل عميق ولفت انتباه الجمهور لها وينتهي هوارد بالقول إن هذه المراكز هي مؤسسات بحثية هدفها الأساسي توفير البحوث والدراسات المتعلقة بالمجتمع والسياسات العامة والتأثير في القضايا الساخنة التي تهم الناس“.

تشترك كل التعريفات أعلاه في أن الثينك تانكسمنظمة أو مؤسسة أو معهد أو جماعة أو مركز ويكون مخصصا للقيام بأبحاث ودراسات في مجالات معينة أو عدد من القضايا المعينة، ولم تعد هذه المراكز مقتصرة على تقديم دراسات أكاديمية تحليلية نقدية بل صارت تقدم الاستشارة بشكل مباشر لصناع القرار مع اقتراح البدائل.

نشأة مراكز الأبحاث والدراسات

يختلف الباحثون في تحديد البداية التاريخية لتأسيس مراكز الأبحاث والدراسات ، فهناك من يحدد نشأتها الأولى في عام 1831 مع تأسيس المعهد الملكي للدراسات الدفاعية في بريطانيا ، وهناك من يربط نشأتها بعام 1884 مع تأسيس الجمعية الفابية البريطانية التي تعنى بدراسة التغيرات الاجتماعية، وبصرف النظر عن البداية التاريخية لنشوء هذه المراكز، فإنه مع مطلع القرن العشرين الماضي تصاعدت حركة تأسيسها، ففي الولايات المتحدة تم تأسيس معهد كارنيجي للسلام الدولي عام 1910 ، ثم معهد بروكينغز عام 1916 ، ومعهد هوفر عام 1918 ، والمكتب الوطني لأبحاث الاقتصاد عام 1920 ،ومعهد غالوب عام 1920 ، ومؤسسة راند عام 1945 بإشراف القوات الجوية الأمريكية.

أما في بريطانيا فتم تأسيس المعهد الملكي للشؤون الدولية عام 1920 ، وفي فرنسا تم تأسيس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ، وفي ألمانيا تم تأسيس الأكاديمية الألمانية للسلام عام 1931، وقد استمرت حركة تأسيس هذه المراكز بالتصاعد حتى وصلت ذروتها في عام 1996 بمعدل 150 مركزا يتم تأسيسه سنوياً ، وفي عام 2011 بينت إحصائية أمريكية لمراكز الأبحاث والدراسات أن عددها وصل إلى 6480 مركزا منها فقط 5% في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتأتي في المرتبة الأولى من حيث الأهمية والتأثير في عملية صنع القرار السياسي مراكز الأبحاث الأمريكية ( فالمراكز الثلاث الأولى عالميا تعود للولايات المتحدة وهي حسب الترتيب : معهد بروكينغز ، ومؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ، ومجلس العلاقات الخارجية) ، تليها بريطانيا والصين ، ثم ألمانيا وسويسرا والدنمارك وروسيا ودول أوروبا الشرقية و تركيا واستراليا ، أما دور مراكز الأبحاث والدراسات في الشرق الأوسط فمحدود .

لتحميل وقراءة الورقة كاملة اضغط الرابط التالي (العلاقة مابين المراكز البحثية وصناع القرارفي ليبيا):

_______________________