Minbar Libya

تعديل المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات ما زال محل خلاف

إعداد: المنجي السعيداني وجمال جوهر وخالد محمود

اتفقت لجنتا الحوار الليبي المنعقد في تونس، المعنيتان بتعديل «اتفاق الصخيرات»، على «إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، ومجلس رئاسي مكون من رئيس ونائبين، ورئاسة وزراء منفصلة»، كما اتفقت على العودة خلال أسبوع لاستكمال الحوار.

وعبر المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، في مؤتمر صحافي، أمس، عن سعادته، رغم الانصراف المفاجئ للفرقاء الليبيين، وقال: «أنا سعيد اليوم لأنه بعد نحو أسبوع من العمل المشترك في إطار الاتفاق السياسي توصلنا إلى عدد من التفاهمات حول عدد من النقاط المهمة».

وردا على مغادرة لجنتي الحوار تونس، قال سلامة: «أمر طبيعي أن يعود أعضاء كل وفد ويستمعوا إلى آراء ونصائح زملائهم في كلٍ من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، ونعود جميعاً لجولة ثانية، وآمل أن تكون الأخيرة حول النقاط الباقية».

وقال رئيس لجنة الحوار بمجلس النواب، الدكتور عبد السلام نصية، إنهم «وضعوا نصوصاً قانونية لا ترتبط بأشخاص أو صفات، دون تحديد طبيعة هذه النصوص»، لكنه أضاف إن «لجنتي الحوار توصلتا إلى عدة تفاهمات مهمة جدا بشأن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وأن النقاش كان هادفا وبناء، وتمت الاستفادة كثيرا من الأخطاء في الهياكل السابقة التي تم النص عليها في اتفاق الصخيرات».

وأشار إلى أن «هناك نصوصا قانونية تمت صياغتها خلال جلسات الحوار، وسيتم عرض هذه النصوص على المجلسين للبت فيها».

وتابع: «النقاط التي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها بين اللجنتين كانت محور نقاش، وجرى طرح مقترحات بشأنها، وسيتم توسيع جوانب المشاركة حول هذه المقترحات للوصول إلى توافق حولها»، وذهب نصية إلى أن المناقشات «لم ترتبط بأشخاص معينين»، لكن «كان العمل مرتكزا على وضع آليات واضحة لشغل مختلف المناصب ومهام هذه المناصب».

واستكمل: «تم التطرق إلى مناقشة موضوع الدستور، والتأكيد على أهمية وجود نصوص محكمة وواضحة، وتوسيع قاعدة المشاركة بشأن هذه النصوص قبل العودة في جولة جديدة للانتهاء منها».

في السياق نفسه، قال رئيس لجنة الحوار عن المجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، في المؤتمر الصحافي: «اتفقنا على نصوص ومعايير، ولم نتحدث عن أشخاص»، متابعا: «أعضاء اللجنتين تطرقوا إلى الشأن الدستوري، للوصول إلى صيغة ملائمة بشأنه».

ولم ينف فرج وجود خلافات وتباين في وجهات النظر، بعد مناقشات دامت ستة أيام، وقال: «هناك تباين في وجهات النظر، لكن جرى التعامل معه بشكل إيجابي؛ لأننا نبني قواعد لتجاوز هذه المرحلة»، لافتا إلى أن «المدة الانتقالية بعد تعديل الاتفاق السياسي ستكون 50 أسبوعاً، ثم ننتقل إلى الانتخابات».

وقال مصدر مطلع على أعمال لجنة الصياغة، لـ«الشرق الأوسط»: إن مناقشة المادة الثامنة من الدستور، شهدت جدلا كبيرا بين المتحاورين، الذين يمثلون مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، مشيرا إلى اعتراض البعض من أعضاء لجنة الحوار على «صلاحيات واسعة» تتعلق بالمشير ركن خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، وبعض الخلافات «جوهوية».

وهو ما أكدته مصادر شاركت في الاجتماع تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، وقالت: «إن النقطة المتعلقة بتعديل المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات المبرم في المغرب قبل نحو عامين ما زالت محل خلافات بين الطرفين».

ويطالب البرلمان المتواجد في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي بإلغاء هذه المادة التي تمنح رئس الحكومة صلاحية تعيين شاغلي المناصب العسكرية والأمنية بمن فيهم القائد العام للجيش الوطني الليبي، وهو المنصب الذي يشغله المشير خليفة حفتر حاليا.

طموحات سياسية متناقضة

غير أن أطرافا فاعلة في القرار السياسي تتابع جلسات الحوار أكدت أن القرار النهائي بيد هذه الأطراف التي تخفي طموحات سياسية متناقضة.

واستدلت على صواب هذه القراءة بما تمخض عن جلسات الحوار، من توجه غسان سلامة المبعوث الأممي، غداً (الثلاثاء) إلى ليبيا لمناقشة آخر المستجدات مع المسؤولين الليبيين المتابعين لمختلف تطورات الحوار السياسي المنعقد في تونس.

ويصل سلامة إلى طرابلس ليلتقي فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة، ثم ينتقل إلى طبرق (شرق ليبيا) للقاء عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، في انتظار النظر من جديد في صلاحيات خليفة حفتر، القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية.

وكانت الأيام الخمسة الأولى من جلسات الحوار الملتئمة في منطقة قمرت شمالي العاصمة التونسية، خصصت لمناقشة صلاحيات المجلس الرئاسي وعلاقته بحكومة الوفاق ودور القائد العام للقوات المسلحة مستقبلا وضرورة عمله تحت أنظار السلطة التنفيذية.

في غضون ذلك، دعا الكاتب السياسي الليبي عبد المجيد محمد المنصوري، غسان سلامة إلى جمع القيادات المسلحة في مدن طرابلس ومصراتة وبرقة، في خطوة اعتبرها مهمة للغاية للتعرف على الوضع على الميدان، وعدم الاكتفاء بما يدور بين القيادات السياسية من نقاشات بعيدة عن الواقع.

كما يمنع الدستور الليبي الجديد حاملي الجنسيات المزدوجة من الترشح، إلا بعد تنازل المرشح عن الجنسية الأجنبية قبل سنتين.

وتمنع هذه الفصول القانونية في حال إقرارها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، العسكري وصاحب الجنسية الأميركية، من الترشح لأي منصب سياسي في المستقبل، وهو ما سيكون مؤثرا للغاية على الوضع الأمني والسياسي في ليبيا، وبخاصة بعد تمسك مناصري حفتر بضرورة استتباب الأمن وتطهير ليبيا من الإرهابيين قبل النظر في الصلاحيات المستقبلية للمؤسسة العسكرية وتشكيل قيادة واحدة لجيش ليبي موحد.

_____________