Minbar Libya

 بقلم نيكولاس شميدل

في مقاله لمجلة «ذا نيويوركر» الأمريكية، بعنوان “The Benghazi Attack Is Finally Being Properly Prosecuted، تناول الكاتب نيكولاس شميدل تفاصيل عملية القوات الخاصة الأمريكية في بنغازي للقبض على أحمد أبو ختالة، المتهم الأساسي في تخطيط هجمات القنصلية الأمريكية في بنغازي،

والتي تسبب في مقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز، قبل بدء محاكمة المتهم في الولايات المتحدة الاثنين المقبل، والنهج الأمريكي الجديد في محاكمة الإرهابيين مع نهاية عهد أوباما، وما إذا كان سيتغير في ولاية ترامب.

في ليلة 15 من يونيو (حزيران) 2014، سافر ثمانية أمريكيين في قوارب مطاطية عبر البحر المتوسط متجهين نحو شاطئ بنغازي الليبي، من بين هؤلاء الثمانية كان هناك 6 من أعضاء قوات الدلتا التابعة للقوات الخاصة الأمريكية، بالإضافة إلى وكيل لمكتب التحقيقات الفيدرالي، ومترجم للغة العربية.

تنقلت المجموعة بصعوبة على الرمال الليبية، إلى أن وصلوا إلى منزل آمن. كانت خطة المجموعة تدور حول الإيقاع بأحمد أبوختالة، المتهم بتنظيم أكبر هجوم إرهابي منذ أحداث 11 سبتمبر (أيلول).

قبل ذلك التاريخ بـ21 شهرًا، وتحديدًا في 11 سبتمبر (أيلول) 2012، نظم أبو ختالة وفقًا للمدعين الفيدراليينهجومًا على القنصيلة الأمريكية في بنغازي، تسبب في مقتل دبلوماسيين أمريكيين، من بينهما السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز، بالإضافة لمقتل عنصرين تابعين لوكالة الاستخبارات المركزية في تبادل لإطلاق النار جرى في وقت لاحق.

سقط في الفخ

بعد يوم واحد من وصول الفرقة الأمريكية إلى الساحل الليبي، أوقع أحد مساعدي أبو ختالة به في أيدي الفرقة الأمريكية بعدما اقتاده إلى مكان تواجدهم، ليتم اعتقاله، وتم نقله بحرًا عبر القوارب المطاطية ذاتها، ليواصل الفريق رحلته بصحبة أبو ختالة متجهين إلى نيويورك.

كانت السلطات الأمريكية قد بحثت بدقة حول تفاصيل هجوم بنغازي، إذ أنفق مجلس النواب الذي قاده الجمهوريون في ذلك الوقت ملايين الدولارات والجلسات المطولة في الولاية الثانية للرئيس الأمريكي باراك أوباما في محاولة لكشف تفاصيل الهجوم، إلا أنهم ركزوا بشدة في ذلك الوقت محاولين العثور على أخطاء لهيلاري كلينتون وزملائها يتعلق بذلك الهجوم، بهدف استخدامه سياسيًا، أكثر من كون الهدف هو كشف الحقيقة.

في الوقت ذاته، كان القبض على أبو ختالة هدفًا كبيرًا لوكالة الاستخبرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي وقيادة العمليات الخاصة.

أحد أكبر الأسئلة المطروحة بالنسبة لهم هو ما الذي سيفعلوه بأبو ختالة بعد القبض عليه.

يقول الكاتب إن مسئولي مكافحة الإرهاب كانوا يفكرون في تنفيذ ضربة لاغتيال أبو ختالة من خلال طائرة بدون طيار، ولكن الرئيس الأمريكي ووزارة العدل أرادوا القبض عليه حيًا وتقديمه للمحاكمة في الولايات المتحدة.

لم تكن هذه مهمة سهلة على الإطلاق

لم يكن لدى المسئولين الأمريكيين الثقة الكافية في الشرطة الليبية للتنسيق معهم بهدف القبض على أبو ختالة، بالإضافة إلى أن التحريات حوله توصلت إلى صعوبة القبض عليه، وأنه من المحتمل حمله لأقراص من مادة السيانيد السامة، بغية قتل نفسه حال القبض عليه.

توصل المسئولون لخطة مبتكرة تقضي بانتقال عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي بصحبة مجموعة عسكرية من نخبة الجيش في مهمة للقبض على أبو ختالة، بهدف تقديم شهادتهم في وقت لاحق أمام المحكمة المدنية التي ستحاكمه، باعتبارهم مسئولين رسميين في وكالة لإنفاذ القانون.

بحسب الكاتب، كان هذا تغيرًا جذريًا في الفكر العملياتي الأمريكي، إذ أنه برغم تقديم العديد من الإرهابيين للمحاكمة أمام محاكم مدنية أمريكية، إلا أن أبو ختالة سيكون أول حالة معروفة يُقبض فيها على المتهم من خلال مهمة عسكرية مع وجود مسئولين تابعين لوكالة إنفاذ للقانون، ليقدم لمحاكمة علنية أمام هيئة محلفين.

على سبيل المثال، قُبِض على جون ووكر ليند، الأمريكي الذي انضم لحركة طالبان، أُلقِي القبض عليه من جانب قوات الجيش وعناصر استخباراتية في أفغانستان، وتمت محاكمته مدنيًا، إلا أنه اعترف بالتهم الموجهة إليه قبل محاكمته.

بخلاف ذلك، كان النهج الأمريكي في التعامل مع العناصر الأكثر خطورة يميل دائمًا إلى اغتيالهم في غارات جوية، أو اعتقالهم في سجون تابعة للولايات المتحدة مثل سجن أبو غريب، أو تسليمهم للشرطة المحلية أو وكالة الاستخبارات في بعض الدول المتعاونة كالعراق وأفغانستان، أو إرسالهم إلى معتقل جوانتانامو، وهو ما حدث في السنوات التي تلت أحداث 11 سبتمبر (أيلول) مباشرة.

ترامب وجوانتنامو

يُعارض الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب ووزير العدل جيف سيشنز محاكمة الإرهابيين أمام محاكم مدنية.

وكان ترامب قد وصف قرار أوباما بإغلاق معتقل جوانتانامو بـ«القرار الكارثي»، كما وصف سيشنز جلسات المحاكمة العسكرية في جوانتانامو بأنها «المكان المثالي» لمحاكمة الإرهابيين.

بعد اعتقاله، جرى استجواب أبو ختالة في البداية من قِبل مسئولي الجيش والاستخبارات، ثم بعد ذلك بخمسة أيام، تولى فريق من مسئولي إنفاذ القانون مهمة التحقيق. قرأ مايكل كلارك، التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، على المتهم حقوقه، وأخبره أن من حقه توكيل محام للدفاع عنه، سأل أبو ختالة عما إذا كان هناك محامٍ متاح، إلا أنه لم يكن.

في وجود مترجم، أدلى أبو ختالة بحديث مطول لكلارك عن رحلته التي امتدت 30 يومًا عبر المحيط الأطلنطي، وفي محكمة واشنطن، قال إيريك لويس، المحامي الحالي لأبو ختالة، ضمن جلسة استماع في يونيو (حزيران) الماضي إن القبض على موكله كان عملية لوجيستية رائعة، ولكنها فاشلة قانونيًا، كما طلب استبعاد اعترافات أبو ختالة، إلا أن القاضي كريستوفر كوبر استبعد الطلب.

وضع كوبر بعض القيود على الإجراءات القانونية. في الفترة التي سبقت المحاكمة، والمتوقع أن تبدأ غدًا الاثنين، قرر القاضي أن المدعين العامين لن يكون بإمكانهم قبول الأدلة التي تقول بأن أبو ختالة أخبر أحد مساعديه في يوم ما أنه ينوي قتل السفير الأمريكي الجديد أيضًا، إذ يرى كوبر أن تسليط الضوء على تلك الأمور لا يضيف شيئًا للقضية، ويصرف النظر عن الحدث الأساسي، وهو الهجوم الفعلي في 2012. هنا، يقول الكاتب إنه وأخيرًا يبدو أن أحدهم قد قرر التركيز على ما حدث في بنغازي بالفعل، وليس لأمور أخرى جانبية.

____________________________

Image result for The New yorker