Minbar Libya

بقلم محمد تنتوش

مرت الحالة الليبية بشيء من الاحباط والكسل في وقت توقفت فيه حركة كل شيء تقريبا ، فلم يصل المختصمون حتى الآن لحل للخلافات ما بينهم تعيد وحدة المؤسسات السياسية و تعيد معها الحياة السياسية.

وتوقفت العمليات العسكرية في بنغازي بعد سيطرة حفتر على المدينة لتتوقف بعدها حركة قواته هناك وسط خلافات بدأت في الاشتعال في أوساط أنصاره السابقين، ولم تعد هناك أي ديناميكية في الوضع الليبي لا بالحلول السياسية ولا بالحلول العسكرية.

وأصبح الجميع ينتظر ما سيأتي به المبعوث الأممي الجديد “غسّان سلامة ” بعدما كانت نتائج خلفه “مارتن كوبلر” و “برناردينو ليون” سببا في حالة الجمود السياسي .

لكن مع أن تجربتي كوبلر وليون كانتا سيئتين الا أن الكثيرين كانوا ينتظرون الخطوات والمقترحات التي سيقدمها “سلامة” بعد فشل الفرقاء الليبيين في ايجاد تواصل ما بينهم وحل المشكلة محليا ، وبالتالي أصبحت مقترح سلامة المنتظر وكأنه طوق النجاة ، لكن وبعد تقديم المقترح من قبل “سلامة ” لم يتفائل الكثيرون بالنتائج المتوقعة للمقترح ، و رأى فيه الكثيرون مجرد محاولة اعادة تقسيم المناصب والسلطات ما بين المتخاصمين بما يتماشى مع الواقع الجديد .

بدأت الخطوات الأولى لتنفيذ المقترح باجتماع ما بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب لغرض التفاهم حول بعض النقاط الرئيسية مثل شكل المجلس الرئاسي الجديد و العلاقة ما بين المجلس الرئاسي و رئاسة الوزراء.

لكن حجم الشخصيات التي انطلقت للاقامة في فنادق تونس فترة النقاشات الحالية وبعض التسريبات حول اقتصار المناقشات ما بين وفدي البرلمان والمجلس الاعلى للدولة على تقاسم السلطة جعل الكثيرين يشعرون بعدم التفاؤل بالمخرجات المتوقعة لهذه الاجتماعات ، ما يعيد الى الذاكرة فترة تشكيل المجلس الاعلى للدولة و المجلس الرئاسي التي كانت عبارة عن مناسبة لاقتسام السلطة حرفيا مع ما رافق ذلك من تهم فساد مالي تلاحق المجلس الرئاسي والمجلس الاعلى للدولة و زيادة سوء الأحوال المعيشية للمواطن الليبي وعدم تنفيذ أي من وعود المجلس الرئاسي .

لا يمكن اعتبار مخرجات الصخيرات السابقة متمثلة في المجلس الرئاسي والمجلس الاعلى للدولة وغيرها من المؤسسات الموجودة في المنطة الشرقية سوى أنها مخرجات أتت لصرف ميزانيات و لزيادة سوء الأوضاع مع منطقية سوء نتائج مخرجات الصخيرات التي لم تمثل الاطراف المتصارعة بشكل حقيقي وهو ما اعترف به كوبلر وتحدث عن نيته لتعديله.

بالتالي يبقى السؤال اذا كان كوبلر يعرف مدى سوء ما قام به فلماذا قام به منذ البداية؟ ومع اختلاف خلفيتي كوبلر وسلامة ، لكن وبعيدا عن الاتهامات والظنون السيئة وبفرض حسن النوايا لكن ماذا اذا كانت مخرجات التعديلات التي يقترحها سلامة الآن سيئة أيضا ، ففي هذه الحالة هل ستبقى ليبيا مختبرا لتجارب الأمم المتحدة ؟

تبقى أمنيات الكثيرين هي انتخابات وطنية قريبة لتغيير جميع الأشكال والوجوه السياسية الموجودة حاليا ، لكن وسط الخطوات التي يقترحها غسّان سلامة لا يبدو ان الانتخابات ستحدث قبل سنة على الأقل ، فالسلطات وأصحاب المناصب الذين سيكونون ضمن مخرجات تعديل الاتفاق لن تقبل بسنة على الاقل في الحكم و سنة من استغلال المناصب السياسية وتحقيق المنافع.

***

محمد تنتوش ـ كاتب ليبي

____________