Minbar Libya

بقلم إبراهيم موسى قراده

البداية بواقعة، كنت في حديث مع منتسب لقبيلة عابرة للحدود ومنتشرة في أكثر من دولة، وسألته عن مدى وحجم قدوم وتوطن أفراد من قبيلته من دول أخرى في ليبيا.

لم ينكر محدثي، وأجاب ماذا علينا وما مقدورنا فعله؟ هم ذوي قربى وأبناء عّم وتربطنا قرابة وروابط قبلية اجتماعية، ونحن بحاجة إليهم في هذه الظروف.

حسب المتابعة هناك نماذج أو حالات محددة، مع إعادة التنويه أن تلك الحالات ليست حسب إقرارات رسمية بل مؤشرات لوقائع تنتظر التأكيد الرسمي، وأيضاً ليست نتاج بحث علمي ولا دراسة ميدانية بل صدى لأصوات متعددة.

فهناك حديث أو شكوى من:

البند الأول:

قدوم أعداد كبيرة من التبو غير الليبيين للاستقرار في الجنوب الليبي،

قدوم أعداد من الطوارق غير الليبيين للاستقرار في الجنوب الليبي،

إرهاصات مطالب من بعض القبائل الليبية أو بعض أفرادها (ومنهم أولاد علي والجوازي) المهجّرة من ليبيا نحو مصر قبل 200- 300 سنة بالعودة أو تسوية أوضاعها أو حقوقها.

البند الثاني:

أحاديث متناثرة من بعض الأفراد من أصول “غرباوية” والذين هاجروا واستوطن أسلافهم في برقة خلال الفترة العثمانية والحكم القرمانلي، بأن هناك بعض العصبيات القبلية تستهدفهم وتدعوهم للعودة إلى مناطقهم الأصلية.

حالات تهجير حدثت وتواصلت منذ فبراير 2011، أبرزها تاررغاء، المشاشية، القواليش.

هناك أصوات قومية أمازيغية متشددة تنادي بأن ليبيا أرض أمازيغية وأن العرب إما مستعربين أو غزاة.

هناك أيديولوجيات قومية عربية متشددة لا زالت تدعو وتعمل على إنكار وإلغاء أي تنوع في ليبيا، وتعتبر ليبيا عربية فقط.

هناك تساؤلات حدودية ليست فقط بين ليبيا ودول جوارها، بل بين بعض المدن والقبائل وجوارها من القبائل الليبية الأخرى، بسبب عدم توزع التوطن وعدم توافق الحدود الإدارية مع التواجد البشري.

طبعا وحسب الملاحظ، هناك تصنيفان تغيّر في الديمغرافيا المكانية،

البند الأول: يتعلق باتجاه بشري من الخارج إلى داخل ليبيا، والبند الثاني يتمثل في إزاحات وإعادة توزع داخل الوطن،

البند الثاني: رغم وجعه وخطورته إلا أنهفي تقديريعابر ومؤقت وبالإمكان علاجه وتسوية مضاعفاته، ولو بعد حين، لأنه ليبي ليبي، وليبيا يحبها وينتمي لها كل الليبيين.

البند الأول هو الأخطر والمعقد جداً، وله تأثيرات وتداعيات وارتدادات طويلة وعميقة على الديمغرافية الليبية وأيضاً على حدود ليبيا، وربما طبيعة سيادة الدولة الليبية في المستقبل.

نحن في أمس الحاجة للتفكير الموضوعي، لا إفراط في استعجال الانفعال ولا تفريط بلا مبالاة الإهمال.

الأهم هو أنه كلما طالت أزمتنا وكلما أمعنا في التحارب والتنابز والاستحواذ والمحاصصة والانشغال والأنانية والانتقام والتشفي والتربص كلما تضاعفت خسارتنا أجمعين ومعاً.

تاريخ السياسية الدولية مكتظ حتى التخمة بالأمثلة.

أخيراً وليس آخراً، الموضوع حساس وقد يثير جدلاً سلبياً، إلا أن الهدف هو تسليط الضوء على مسألة مسكوتاً عنها في العلن، إلا أن الحديث حولها في الدوائر المغلقة قائم.

والأمل أن نضع المسألة على طاولة النقاش الموضوعي، علّنا نصل معاً إلى فهم مشترك لها، وهو الفهم المطلوب لكي نتعامل معها، قبل تأخر الوقت.

مع التنويه باحتمال القصور في التناول. والتأكيد الجازم بأن هذا التناول ليس فيه طعن بأية درجة لأي مكون اجتماعي أو قبلي،

فكلنا ليبيين بدون تمييز أو تمايز، والمعيار هو القيمة السلوكية في الانتماء لليبيا ورعايتها وحمايتها.

***

إبراهيم موسى قراده ـ كاتب أمازيغي ليبي

_________