Minbar Libya

حاوره: فرانسوا سودان

الرجل الذي يوشوش في أذن القذافي، وعلاقاته بالقائد وسقوطه، وعلاقته بنيكولا ساكوزي، وكذلك حياته في جنوب أفريقيا ومحاولاته للدفع نحو إنقاذليبيا. للمرة الأولى، يكشف بشير صالح مدير مكتب القذافي، ورئيس الصندوق السيادي الليبي سابقا جانبا من حياته.

***

بشير صالح، البالغ من العمر 71 سنة، شخص متحفظ ومؤدب وقليل الظهور. التقيناه في بهو فندق كوسي دو ساكسون الذي عاش فيه نلسون منديلا لفترة بعد الإفراج عنه من معتقله. استقبل الرجل الذي كان أحد أشد معاوني القذافي قربا منه خلال العقود الأربعة لحكمه.

مجلة جون آفريك في جو من التدابير المشددة

نحن في منطقة ساندتون، الحي الراقي لجوهنسبرج. سماء ربيع الجنوب الزرقاء وعلى امتداد مقابلة تجاوزت الساعتين لم يقطعها غير آذان الصلاة المنبعث أوتوماتيكيّا من هاتف الرّجل الذي لا نعرف من أين يأتي أو إلى أين يذهب.

بشير صالح، الذي كان منذ وقت قصير على موعد مع رئيس دولة أفريقي أثناء مروره بجمهورية جنوب أفريقيا، يتكئ على المقعد الخلفي للسيّارة، ما يزال حذرا. يقيم في جنوب أفريقيا بصفة لاجئ منذ مغادرته المدوّية من فرنسا خلال فترة ما بين دورتي الانتخابات الرّئاسيّة الفرنسيّة عام 2012 .

الرّجل مدير سابق لمكتب القذّافي ورئيس سابق للصندوق السّيادي اللّيبي يعلم أنّ هنالك الكثير من الأشخاص بباريس أو بطرابلس يريدونه أن يتكلّم. وكثيرون لا يريدون أن يفعل ذلك.

لقد أحبّ بشير صالح القذّافي فجعل منه هذا الأخير كاتما لأسراره. وهو لا ينكر ذلك. لقد كان رجل المهام الدبلوماسيّة، في فرنسا، بالطّبع حيث كان هذا الرّجل العاشق للّغة الفرنسيّة صديقا لنيكولا ساركوزي ودومينيك دو فيلبان وكلود جيون وآلان جوبي وبعض الشّخصيّات الأخرى في أوروبا وفي أفريقيا.

قليلون هم رؤساء وقادة الدّول الأفريقية الذين حكموا في عقود الثمانينيات وسنوات الـ 2000 الذين لم تكن تربطه بهم علاقات، وكانوا جميعا معجبين به. لأنّ الرّجل الذي كان يسمّى خادم القذّافيكان يحوز على كثير من الأوراق الرّابحة: لقد كان يعرف كيف يوشوش في أذن القائدويحفظ له أسرار الدّولةوخصوصا منها الأسرار المحرجة لمضيّفيهوقد كان بالخصوص كثير العلاقات والزّيارات.

يقول:”يداي ليستا ملطختان بالدّماء، ولم أقتل أحدا“. هذا حقيقيّ، فلم يتّهمه أحد قطّ بالتّورّط في انتهاكات النّظام، لكنه يُتّهم بغض الطّرف وإغماض العينين عن ذلكلكن هل كان له الخيار؟

على العكس من ذلك، فهم ينسبون إليه ثروة ضخمة بمليارات الدّولارات ويؤكّدون امتلاكه مفتاح حسابات القذّافي السّرّيّة. هذا ضرب من الخيال مثلما هو الحال مع كثير من الحالات المشابهة. وإذا كان بشير صالح قد حصل على أموال وفيلا فاخرة بطرابلس واستراحة شخصيّة جميلة تقع على بعد 40 كم جنوب العاصمة اللّيبية وعقار من فرنسا الذي لا تزال تقيم به زوجته (التي حصلت على الجنسيّة الفرنسيّة تحت حكم ساركوزي) وحسابات مصرفيّة فانّ أعمال النّهب التي تعرّضت لها ممتلكاته والتّجميد الذي طال وصوله، ومعانات المنفى قد بيّنت الحقائق حول ثروته.

فالمقرّبون منه يؤكّدون أنّ الرّجل الذي تسمّيه وسائل الإعلام أمين صندوق القذّافييعيش حياة متواضعة غير بعيد عن جوهنسبرج، بمساعدة بعض الأصدقاء وأفراد أسرته.


الخضَمُّ: أعاد الرّجل إثارة الجدل من حوله منذ عام بعد أن قاد عن بعد اجتماعا لأعيان فزّان بمسقط رأسه بلدة تراغن لغرض إسماع صوت هذه المنطقة التي همّشتها الثّورة

لقد قرّر أن يخوض غمار السّياسة من جديد.

ففي نهاية شهر أغسطس وبدعم من رجل الأعمال ووسيط الظلّ الفرنسي جان ايف أوليفيي الذي يتميّز بعلاقات واسعة عبر العالم استطاع بشير صالح أن يجتمع بستّة من قادة الدّول الأفريقية.

كان الهدف مزدوجا: تنظيم مؤتمر سلام بين الفرقاء اللّيبيّين على أرض أفريقيا وبدعم الاتّحاد الأفريقي، ثمّ تقديم نفسه كرجل وفاق ومصالحة بين الفصائل والكيانات. هذه المقابلة الحصريّة التي يصبح فيها آخر القذّافيّينكما نسمع عنهمأوّل الديمقراطيّين، ويكشف جزءا من حقيقته (جزءا منها فحسب: لأنّه سيكون من الغباء الاعتقاد أنّه قد قال لنا كلّ شيء) وبالتّالي سنكتفي بقراءة دفعة على الحساب من جملة أحداث حياته السّابقة.

الشّمس تغرب على ساندتون. انّه موعد صلاة المغرب، التي لا يتأخّر عنها أبدا حيث ما وجد. يختفي بشير صالح لوقت قصير ثمّ يعود منشرحا ومتحمّسا وقلقا في نفس الوقت.

***

الجزء الأول من المقابلة


جون أفريك: أشياء متناقضة كثيرة كُتبت عنكم، ابتداء من البلد الذي ولدتم به. بطاقة الإرشادات المنشورة على ويكيبيديا متردّدة حول: تراغن في ليبيا، أم أغادير في النيجر؟عربي أم تبّاوي؟.

بشير صالح:اسمي بشير صالح بشير مولود في 24 يوليو 1946 بتراغن، منطقة مرزق بإقليم فزّان اللّيبي، أنحدر من قبيلة عربيّة اسمها بني مسكين، وأصلها من المغرب. والدي مزارع. زاولت تعليمي بمدرسة في سبها حيث كان يوجد القذّافي، يكبرني بأربعة أعوام. ثمّ درست بمرزق وأخيرا بطرابلس، حيث حصلت على دبلوم العلوم والرّياضيّات، وتمّ تعييني مدرّسا بمرزق في عام 1967.

جون أفريك: كيف كان موقفكم إزاء نظام الملك إدريس ؟

كان موقفي غير مختلف عن مواقف سائر المدرّسين:معارضا، قوميّا عربيّا،لكنّني لم أكن نشطا. وعند اندلاع ثورة الفاتح من سبتمبر 1969، كنت أستاذا مستقرّا في حياتي. متزوّجا ولديّ سيّارة ومنزل. كان عمل الضبّاط الشّباب الذين أطاحوا بالملكيّة وشعاراتهم تثير الحماسة بداخلي.فتمّ اختياري بسرعة مساعدا لأمين اللّجنة الشّعبيّة بمحافظة فزّان، في سبها. وفي عام 1974، انتخبتني نفس اللّجنة في منصب محافظ. وبعد عامين أصبحت مسئولا عن منظّمة تأييد حركات التّحرّر في طرابلس، وقد قال لي القذّافي حينها:”مكانك هنا بجواري“.

جون أفريك: كم مرّ من الزّمن على أوّل لقاء جمعك بمعمّر القذّافي؟

كان ذلك عام 1974 حين تمّ انتخابي محافظا لفزّان. وفي عام 1976،أرسلني القذّافيالذي كان يريد تكليفي بشؤون أفريقيا جنوب الصّحراءسفيرا إلى أفريقيا الوسطى. وذلك مباشرة بعد اعتناق بوكاسا للإسلام تحت اسم أحمد صلاح الدّين، لقد كان يريد منّي متابعة الأمر. مكثت في بانغي إلى عام 1979، وكانت علاقاتي مع بوكاسا متميّزة. وتابعت مختلف زيارات الرّئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان إلى أفريقيا الوسطى، وطريقة تضحيته في النّهاية بمضيّفه قرباناً على مذبح السّياسة الدّاخلية الفرنسية. كما اغتنمتُ فرصة وجودي هناك لتعلّم اللّغة الفرنسيّة.

جون أفريك: هل صحيح أنّكم لعبتم دورا في تحرير عالمة الإتنيّات الفرنسيّة فرنسواز كلوستري وزوجها عندما كانا رهينتين لدى المتمرّد التّشادي حسين حبري عام 1977 ؟

نعم هذا حقيقي. في مارس 1976 دعاني رئيس الوزراء عبد السّلام جلّود إلى طرابلس وقال لي:” أريد منك أن تسعى للإفراج على الزّوجين كلوستر، أريد مجاملة نظيري وصديقي جاك شيراك“. فذهبت إلى جبال تيبستي حيث التقيت حسين حبري. وكانت المفاوضات عسيرة. وكدت أفقد حياتي. وعند عودتي إلى طرابلس كنت مصحوبا بغوكوني والدّاي الذي كان يقاتل مع حسين حبري، حيث تواصلت المحادثات وأفضت إلى تحرير الزّوجين في ليبيا.
في عام 1980 انتقلتم من بانغي إلى دار السّلام، من بوكاسا إلى جوليوس نيريري. لم يكن الرّجلان من نفس الطّراز
لا لم يكن الأمر كذلك. لقد كان عليّ أن أنتظر سبعة أشهر قبل تقديم أوراق اعتمادي سفيرا لليبيا في تنزانيا.

والسّبب: أنّ هذه الرّسائل الصّادرة عن الجانب اللّيبي كانت حاملة لتوقيع رئيس الوزراء جلّود، وتوقيع أمين مؤتمر الشّعب العام، ولم تكن تحمل توقيع القذّافي الذي كان فوق كلّ هذا. نيريري لم يتقبّل الأمر واشترط توقيع القذّافي!! وكان عليّ أن أتصرّف لكي أظفر بمقابلته خارج تنزانيا، على هامش مؤتمر في نيروبي، لكي يوافق على اعتمادي.

بقيت هناك مدّة أربعة أعوام ونصف وأصبح نيريري أحد أصدقائي. وحين التقيته لتوديعه قبل مغادرة دار السّلام قال لي:”تذكّر جيّدا أنّه ما من مشكلة تنزل على البشر من السّماء، لذلك فكلّ المشاكل يمكن حلّها بالحوار“. ولم أنسَ ما قاله لي قطٌّ.

جون أفريك: ثمّ أصبحتم سفيرا للجزائرعام1984

كانت الأمور سلسة مع الرّئيس الشّاذلي بن جديد. زار الرّئيس الشاذلي طرابلس عدة مرّات وكان عبد السّلام جلّود ضيفا دائما على الجزائر. كان بلدانا متقاربين بشكل وثيق. في عام 1986، تمّت دعوتي إلى ليبيا حيث أصبحت محافظا في مرزق ثمّ في سبها بإقليم فزّان.

وبعد أربعة أعوام، في عام 1990 تحديدا، تمّ تكليفي بمهام أمانة العلاقات الخارجيّة بمؤتمر الشّعب. في أحد أيام عام 1994، دعاني القذّافي وعيّنني رئيسا لجهاز المراسم العامّة، وهو منصب شديد الأهمّيّة مكّنني من توسيع علاقاتي في أفريقيا وخارجها. هكذا بدأت حياتي إلى جانب القذّافي.

جون أفريك: ثمّ أصبحتم مديرا لمكتبه عام 1998

نعم، لكنّني لم أحصل أبدا على تكليف صريح لهذا المنصب. كنت أتولّى هذه المهام وكفى، يعني بدون قرار. كانت المهمّة الأولى التي كلّفني بها هي العمل على مشروع تحويل منظّمة الوحدة الأفريقية إلى الاتّحاد الإفريقي، والذي نجح بعد أربعة أعوام من ذلك التّاريخ من خلال مؤتمر مدينة دوربان بجنوب أفريقيا. وبقيت أشغل هذا المنصب إلى غاية سقوط القذّافي عام 2011. لقد كنت من أقنع القائد بالانفتاح على الغرب، وبالتّفاوض مع الأمريكيّين، وبالسّفر إلى أوروبا حتّى أصبح مرحّبا به.
كنت إلى جانب القذّافي لكنّ فاتك أن تتطرّق إلى الجانب المكروه في شخصيّته وخصوصا الاضطهاد واختفاء المعارضين. لنأخذ مثلا حالات مثل ابراهيم البشاري، ومنصور الكيخيا، وحسن أشكال، هؤلاء كانوا ثلاثة من معاوني القذّافي السّابقين الذين يبدو أنّهم قد قُتِلوا بتعليمات منه. ماذا تقول عن هذا الموضوع اليوم؟
عندما توفّي حسن اشكال كنت سفيرا في الجزائر.أمّا البشاري فقد توفّي في حادث سير، وأنا أشهد على ذلك لأنّ سائقه كان من قريتي. كان البشاري صديقا لي وقد حضرت دفنه في بنغازي. أمّا منصور الكيخيا، فقد علمت أنه قد اختطف ثمّ اختفى بعد ذلك، لكنّني لم أكن أعرفه معرفة شخصيّة.

جون أفريك: وماذا عن الإمام الشيعي اللبناني موسى الصّدر الذي اختفى في ليبيا بدوره؟

لقد كنت في بانغي حينها. ولا اعرف عن الموضوع أكثر ممّا تعرف.

جون أفريك: إلى أي زمن تعود علاقاتك الخاصة بفرنسا؟

تعود إلى الفترة التي كنت أحاول فيها انتزاع فرانسواز كلوستر وزوجها من مخالب حسين حبري. لقد كنت دائما محبّا لفرنسا، ومع زوجتي اللبنانية، كنا دائما نتحدث الفرنسية في إطار الأسرة. وقد تعرضت كثيرا في محيط القذافي إلى انتقادات كثيرة تتهمني بأنني رجل فرنسا، بينما كانت وجهة نظري ببساطة أن باريس وطرابلس يمكنهما القيام معاً بكثير من الأشياء المهمة في أفريقيا.

وقد استخدمني القائد كثيرا في هذا الاتجاه.

وخلال فترة ما بين 1995 و2007، تم استقبالي مرات عدة من قبل الرئيس شيراك، ومستشاره كلود غوردو مونتانيي، ونيكولا ساركوزي، الذي كان وزيرا للداخليةوهو الذي طلب أن يتعرف إليّ وقد مكّنتُه من المجيء إلى ليبيا، بواسطة مستشاره كلود جيان، الخ.. وعندما تم انتخاب ساركوزي، اتصل به القذافي لتهنئته، وكنت أنا من ترجم المحادثة.

سأل الرئيس الفرنسي: “من الذي سيكون صلة الوصل من جانبكم؟وأضاف:”أقترح أن يكون بشير صالح“. فردّ القائد:”حسنا، وهو يتحدث لغتكم. ومن تقدمون مِن طرفكم؟ فردّ ساركوزي:”سيكون ممثلنا مستشاري بوريس بوايُون [الذي أصبح فيما بعد سفيرا لفرنسا بتونس]”..

وباقي القصة تعرفونها: زيارة ساركوزي إلى طرابلس، وزيارة إلى باريس قام بها القذافي، في غضون عام 2007. ثم تعكر كل شيء.

في فبراير عام 2011، اندلعت الحرب الأهلية في ليبيا، وتدخلت فرنسا عسكريا مع البريطانيين والأمريكيين إلى جانب المتمردين وضدّ القذافي. فأصبحتَ أنت صديق فرنسا في وضعية حساسة..

أكيد. لقد قلت للقذافي :”أرسِلنِي إلى باريس لأتصل بأصدقائي، سوف أحاول تهدئتهم.” وبناء على موافقته، التقيت آلان جوبي وزير الخارجية حينها، وتناولت العشاء في فندق ريتز مع كلود جيان، أمين عام الرئاسة الفرنسية، والذي جاء للقائي صحبة وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آنذاك.

وقد قدم لي الرجلان مقترحا مكتوبا للقذافي مضمونه أنه إذا غادر السلطة واعتزل في بيته بسرت، فلن يتعرض إلى أي أذى. وقد عدت مسرعا إلى طرابلس، بالرسالة التي لم يكن محتواها يبدُو لي غريبا.

وفي 6 فبراير، بعد أيام من بدء التظاهرات إثر سقوط بن علي بتونس، أثار القذافي فرضية التنحي خلال محادثة مع الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما، حضرتها شخصيا. وقد كان منتظرا أن يعلن ذلك خلال اجتماع للجان الشعبية، ثم يختفي كالضفدع بعد قفزة في المياه.

لكن القذافي رفض العرض هذه المرة: فهو لم يكن يثق أبدا بالضمانات الفرنسية، ولا بالضمانات القطرية. فرجعت إلى باريس واستقبلني ساركوزي هذه المرة. ولقد كانت تعليمات القذافي إليّ ألاّ أطرح على ساركوزي من ناحيتي غير سؤال واحد:”لماذا تفعل هذا معي ؟، فأجاب ساركوزي:”لأنك تسخر منّي.”

جون أفريك: ماذا كان يقصد حسب رأيكم؟

من وجهة نظره، فإن الجانب الليبي لم يحترم بعض العقود الضخمة. حيث ينبغي القول بأن مسألة شراء طرابلس لطائرات رافال المقاتلة وتجهيزات عسكرية كثيرة أخرى بما يفوق 4 مليارات دولار (3.3 مليار يورو) قد اصطدمت بمعارضة شديدة من قادة الجيش الليبي المعتادين على المعدات الروسية.

وحتى داخل دائرة القذافي نفسها، فقد كان سيف والمعتصم والساعدي، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البغدادي المحمودي، ضدّ قيام أية روابط تفضيلية مع فرنسا.

وقد أدى هذا إلى خلاف نتج عنه إيقاف فعلي لتنفيذ العقود العسكرية. وعلى الرغم من هذا، فقد أقنعتُ ساركوزي بأن يقترح على القذافي تنظيم مؤتمر سلام ليبيليبي بطرابلس، يسبقه وقف إطلاق نار. ولم يبقَ غير اختيار التاريخ. فأعلن ساركوزي:”سيكون ذلك في 14 يوليو“..

لكن القذافي رفض ذلك بقوة عندما نقلت إليه المقترح وقال:”كل الأيام ما عَدَا هذا اليوم، لن أقدّم إليه هذه الهدية.” وبعد مشاورات مع الايليزي، ومع دومينيك دو فيلبان، الذي كان طرفا دائما الحضور في الملف الليبي بالتنسيق مع أصدقائه القطريين، رغم أنه كان مجرد محامٍ آنذاك. وتم تحديد تاريخ جديد لانعقاد مؤتمر السلام: 20 أغسطس.

وفي يوم 16 أغسطس غادرت طرابلس التي كانت شبه محاصرة من قوّات الثّوّار متّجها إلى مدينة جربة بتونس حيث كان ينتظرني دومينيك دو فيلبان. وكان مقرّرا أن نتّجه من هناك في طائرة خاصّة إلى الدّوحةكان ساركوزي متمسّكا جدّا بحضور قطر في كلّ المحادثاتثمّ إلى باريس.

وبينما كنت في الطّريق غير بعيد عن مدينة زوارة اتّصل بي القذّافي هاتفيّا وسألني:”إلى أين أنت ذاهب يا بشير ولماذا أنت مستعجل هكذا؟“.فشرحت له مسار رحلتي. فقال لي:”لا مجال لهذا! إذا ذهبت لقطر سيمزّقك الشّعب اللّيبي إربا إربا !”. فعدت أدراجي ومكثت ببيتي منتظرا نهاية القصّة.

البقية في الغد

***

فرانسوا سودان، المبعوث الخاص لمجلة جون آفريك إلى جوهنسبرج

_________

المصدر: صفحة بشير صالح على الفيسبوك