Minbar Libya

بقلم فؤاد دياب

بعد ثلاث سنوات ونيف من دعمهم المتواصل للعملية العسكرية التي أطلقها اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بمدينة بنغازي، المسماة “عملية الكرامة” ومشاركتهم فيها بقوة، وفي تحول جديد ينذر بخلط الأوراق والمعادلة في بنغازي والشرق الليبي، أعلنت كبرى قبائل الشرق تخليها عن حفتر ودعمها لخصمه رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

وكلف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مطلع سبتمبر/أيلول الجاري النقيب فرج قعيم بمهام وكيل وزارة الداخلية لحكومة الوفاق الوطني. ويعد قعيم الذي يشغل منصب آمر قوة المهام الخاصة بجهاز مكافحة الإرهاب في بنغازي مواليا سابقا للواء المتقاعد خليفة حفتر ولعملية الكرامة.

وأصدر حفتر في رد على قرار التكليف تعميما يمنع مزاولة أي أعمال لأي مسؤول من حكومة الوفاق بالمناطق المحررة الخاضعة للقيادة العامة للقوات المسلحة، وعدم تنفيذ تعليماته أو التعاون معه، وعلى رئيس الأركان وآمري المناطق العسكرية تنفيذ هذه التعليمات حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة.

وكان اجتماع قد عقد في أواخر أغسطس/آب الماضي بين أعيان ومشايخ قبيلة العواقير المعروفة بولائها لعملية الكرامة– وبين رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، منها النقيب فرج قعيم والشيخ حسين عطية أحد أعيان القبيلة، وعضو مجلس النواب فتح الله السعيطي، وآمر الكتيبة السلفية ببنغازي حمدي العمروني، حيث طالب الوفد بتعيين قعيم بمنصب وكيل وزارة الداخلية، وفق تصريح أحد أعيان الوفد لقناة ليبية.

خلط أوراق

وسبق هذا الاجتماع لقاء آخر عقد بتونس في الشهر نفسه بين مشايخ وأعيان وشباب قبيلة العواقير ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، حيث أكد الوفد دعمهم للدولة المدنية والمصالحة الوطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة السيادية وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، على أن تكون تحت سلطة مدنية تنفيذية.

وبعد دعم قبيلة العواقير لحفتر صدّت عنه، عاقدة اجتماعات مع السراج بين يدي دعمها لحكومة الوفاق الوطني، ويُعد هذا تحولا في موقفها المؤيد والموالي للواء المتقاعد خليفة حفتر ولعمليته العسكرية.

ويرى الباحث والأكاديمي الليبي محمد إسماعيل أن لجوء رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج لهذه التعيينات في حكومته والتحالفات في الشرق الليبي، إنما هو محاولة التمدد وفرض واقع جديد على المناطق الواقعة تحت نفوذ حفتر.

بدوره، اعتقد عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي والموالي لعملية الكرامة عصام الجهاني في حديثه للجزيرة نت، أن قرارات السراج الأخيرة، وبينها تعيين فرج قعيم، تأتي في سياسة خلط الأوراق وتحقيق مكاسب سياسية.

وعزا الناشط السياسي الليبي المقيم في إيطاليا محمد فؤاد تخلي قبيلة العواقير عن خليفة حفتر إلى الفاتورة الباهظة التي تحملتها القبيلة في دعمها لعملية الكرامة، حيث فقدت الكثير من أبنائها وشبابها فيها من أجل سيطرتهم على بنغازي، حيث وجدوا أنفسهم في نهاية الأمر تحت سيطرة حفتر.

واتفق عضو مجلس النواب عن بنغازي المقاطع لجلساتهعلي أبو زعكوك مع ما ذهب إليه فؤاد، إذ قال للجزيرة نت إن العواقير قدموا الكثير من أبنائهم في الحرب التي شنها حفتر على مدينة بنغازي التي طالها دمار كبير جراء الحرب، وهو ما أحدث شرخا في العلاقة بينها وانشقاقات في صفوفهم.

مواجهه محتملة

أما مدير مركز البيان للدراسات الليبية نزار كريكش، فيرى أن قبيلة العواقير وغيرها من قبائل الشرق قد اتضح لها جليا أن قضية الحرب على الإرهاب التي تحجج بها حفتر ليست هي المحرك الأساسي لعملية الكرامة، مشيرا إلى أن المشهد تحول من صراع أيديولوجي للقضاء على التيار الإسلامي إلى نزاع قبلي لتولي المناصب والسلطات.

وأشار كريكش في حديثه للجزيرة نت إلى أن رغبة حفتر في تولي رئاسة ليبيا وتعيين أقاربه من قبيلته بالمنطقة الغربية في المناصب الهامة جعل هذه القبائل تحاول التموضع في المشهد السياسي والبحث عن أي وسيلة حتى تكون في أجهزة الدولة.

وكان قعيم قد كشف في 16 يونيو/حزيران 2016 أنه يمتلك مستندات 137 قضية تتعلق باغتيالات وسجون سرية تحت الأرض ببنغازي والمرج تابعة لحفتر، وقضية سرقة 48 مليون دينار من مصرف الوحدة ببنغازي التي تشير الدلائل إلى تورط قيادة حفتر فيها، على حد قوله.

وعن إمكان حدوث مواجهة مسلحة بين الطرفين بمدينة بنغازي عقب هذه الخطوة، قال الناشط السياسي محمد فؤاد إنه من الصعب الإجابة على هذا السؤال في الوقت الحالي، موضحا أن قعيم في موقف قوي الآن، والأيام القادمة ستشهد إما صراعا حقيقيا أو تفاوضا للحصول على مكاسب أفضل.

بينما رأى إسماعيل أن حفتر بدأ يقاوم بإصدار البيانات المستنكرة لهذه التعيينات، ومن ثم سيلجأ للضغط القبلي، وربما يلجأ لاستخدام القوة إذا حصل على ضوء أخضر من الجهات الخارجية الداعمة له.

من جهته، استبعد الجهاني حدوث مواجهات مسلحة بين الطرفين بشكل كبير، متوقعا أن تكون بشكل محدود وفي نطاق بسيط مع بعض المضايقات، على حد تعبيره.

وخلال السنوات الثلاث الماضية شهدت عملية الكرامة انشقاق عدد من قادتها، أبرزهم آمر كتيبة 204 دبابات ببنغازي العقيد المهدي البرغثي (وزير الدفاع بحكومة السراج)، والناطق باسمها آنذاك محمد الحجازي، والقيادي البارز فرج البرعصي.

___________