Minbar Libya

بقلم جمال سلطان

أعلنت ميليشيات العسكري الليبي المتقاعد خليفة حفتر أن تنظيم داعش الإرهابي قام بذبح حوالي عشرين جنديا من مقاتليه ،

وهي رواية لا يوجد أي دليل عليها حتى الآن ، وأغلب الظن أنها اختراع إعلامي يحاول به استدرار عطف المجتمع الدولي والتغطية على القرار الصادم من المحكمة الجنائية الدولية بطلب اعتقال أحد أهم قادته العسكريين في بنغازي المجرم محمود الورفلي، بتهمة التورط في جرائم قتل جماعي خارج إطار القانون.

وكان حفتر قد أعلن بعد صدور القرار الدولي أنه قام باعتقال الورفلي وإخضاعه للتحقيق ، وهي محاولة لإبعاد التهمة عن نفسه ، لأن الورفلي إذا تم تسليمه فسوف يأتي برأس حفتر نفسه ، وبالتالي قام حفتر باعتقاله بزعم التحقيق معه وهو تحقيق سوف يستمر إلى أمد غير معلوم ، وحتى تتم تسوية الأمور أو اتجاه ريح السياسة الليبية دوليا باتجاهات أخرى .

الحديث عن مذبحة لقوات حفتر قرب مدينة سرت أكذوبة ، لأن حفتر لا يملك قوات في محيط سرت ، والذين حرروا سرت من الدواعش هم كتائب ثوار ليبيا ، قوات البنيان المرصوصوهي التابعة للجيش الليبي الشرعي في حكومة الوفاق في طرابلس ، ولم يطلق حفتر طلقة واحدة ضد الدواعش ، وكل معاركه مع ثوار ليبيا ، وخاصة الثوار الذين يتصدون لداعش ، فعل ذلك مع ثوار درنه الذين سحقوا داعش ، وفعلها مع ثوار البنيان المرصوصالذين هزموا داعش في سرت وطهروا المدينة منهم ، ولم يسبق لحفتر أن أعلن عن وقوع مذابح من داعش لقواته إلا اليوم ، وهي لعبة مكشوفة ، وتفهم في سياق استدرار العطف الدولي عليه بعد اتهام قواته بالتورط في جرائم قتل جماعي .

محمود الورفلي كان يتباهى علنا بنشر فيديوهات الذبح والقتل الجماعي لمعارضي حفتر ، وهي فديوهات متطابقة مع فيديوهات داعش وطريقتها في القتل والتصوير ، وحتى في اللبس الذي يرتديه الضحايا لحظة القتل ، وكانت تلك الفيديوهات المروعة تثير غضبا واسعا داخل ليبيا وخارجها ، في حين كانت تقابل بالصمت الكامل من حفتر وحلفائه الإقليميين ،

بل إن الإعلام العربي المتواطئ مع حفتر كان يتباهى بما يفعله المجرم محمود الورفلي ، ومع الأسف ، تورط قطاع غير قليل من الإعلام المصري في تسويق هذا المجرم باعتباره بطلا ليبيا يواجه الإرهاب المزعوم ، حتى قامت المحكمة الجنائية الدولية بتجميع أدلتها عن جرائمه ثم قررت اعتقاله وأصدرت مذكرة بذلك ، فسارع حلفاء حفتر بنصحه أن يلقي القبض عليه ويقول أنه يخضعه للتحقيق ،

ثم ظهرت روايةأن قوات حفتر تعرضت لمذبحة من الدواعش ، وذلك لتخفيف الضغط الدولي الساخط عليه ، وإبعاد رأسه هو شخصيا من الاتهام ، لأن منطق الأمور يقول أن الورفلي لم يكن ليجرؤ على ارتكاب تلك الجرائم العلنية المتكررة بدون ضوء أخضر من قائده خليفة حفتر الذي كان يعتبره ابنا من أبنائه ، ويحتفي به ويجتمع به مرارا .

ليبيا هي إحدى أهم محطات الربيع العربي ، وكانت هي الثورة الثالثة ، بعد ثورة تونس ثم ثورة يناير في مصر ، وكانت واحدة من أكثر الثورات عنفا وقسوة ، نظرا لأن القذافي وأبناءه سخروا كل إمكانياتهم العسكرية والاستخباراتية لقمع ثورة الشعب الليبي ، واضطروها إلى أن تكون ثورة مسلحة ، وانتهت بمقتله ، وحاولت بعض القوى صناعة ثورة مضادة في ليبيا ، وإعادة إنتاج قذافيجديد بنسخة معدلة ، من خلال الجنرال خليفة حفتر ،

ولكن التجربة فشلت في قمع الثورة أو إنهائها ، ولكنها نجحت في تمزيق ليبيا بفعل الدعم العسكري الضخم الذي قدم لحفتر من أجل تمكينه ، وهو ما زال عاجزا عن تجاوز المنطقة الشرقية ، بل حتى في المنطقة الشرقية هناك مدن خارج سيطرته ، مثل درنه ، وهناك إصرار في ليبيا على عدم السماح بتخليق قذافي جديد ، أو صناعة ديكتاتورية عسكرية جديدة ، والمجتمع الدولي ما زال حائرا ، لأن القوة ـ على الأرض ـ متكافئة بين معسكر الثورة ومعسكر الثورة المضادة ، وما زالت الحسابات في ليبيا مفتوحة على المجهول .

***

جمال سلطان ـ رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير في صحيفة المصريوناليومية المستقلة