Minbar Libya

حاورته روعة قاسم

اكد الدكتور عوض البرعصي نائب رئيس الحكومة الليبية السابق ان لقاء باريس الذي جمع حفتر والسراج ،لا يمكن أن يوصف بأنه قد أثر بشكل مباشر على المشهد الليبي المضطرب.

خاصة وأن النقاط التي توافق عليها الطرفان خلال اجتماع باريس لم يتم الاعلان عن خارطة طريق واضحة لتفعيلها وأن تعثر مساعي الحوار بين القوات المسلحة التابعة لمجلس النواب ومجلس شورى درنة، يحمل مؤشرات واضحة على احتمال اندلاع مواجهات مسلحة واسعة.

واشار الى ان هناك عددا من الأطراف الرافضة للاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات المغربية برعاية الأمم المتحدة، وانه نقل هذه المواقف لرئيس البعثة الأممية في ليبيا الدكتور غسان سلامة.

يشار الى أن عوض البرعصي كان نائب رئيس الحكومة الليبية السابق بوزارة علي زيدان ، وكان قبلها قد سمّاه عبد الرحيم الكيب وزيراً للكهرباء والطاقات المتجددة في الحكومة الانتقالية (التي تتبع المجلس الوطني الانتقالي).

***

اطلقتم قبل أشهر “مبادرة إرساء السلام” فما الجديد فيها والى اين وصلت؟

مبادرة إرساء السلام في ليبيا تمكنت من التواصل مع أطراف عديدة ومؤثرة في الأزمة الليبية، وحددت موقفها من الأزمة في ليبيا، على أساس ضرورة وقف الحرب وإزالة أي توترات قد تؤدي إلى اندلاع نزاع مسلح بين أطراف الأزمة الليبية، بالإضافة إلى دعوة الليبيين لعقد جلسات حوار مباشرة وعاجلة لمناقشة الخلافات التاريخية المرتبطة بشكل الدولة وتوزيع الموارد ونظام الحكم في ليبيا.

بعد أشهر من إطلاق فريق مبادرة إرساء السلام في ليبيا للمبادرة، تمكنا من جمع ملاحظات ومقترحات هامة قدمت من أطراف الأزمة الليبية كتعديلات وإضافات على نص المبادرة، وقمنا بتضمينها للنص الأصلي مما يعزز شمولية النص وتوسيع تمثيله.

وكذلك تفهمنا مواقف عدد من الأطراف الرافضة للاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات المغربية برعاية الأمم المتحدة. ونقلنا هذه المواقف لرئيس البعثة الأممية في ليبيا الدكتور غسان سلامة، والذي بدوره أثنى على مبادرة إرساء السلام في ليبيا. وعبرنا له عن ثقتنا في قدرته على الإضطلاع بدور هام ومحوري في توسيع دائرة الحوار حول الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن تسريع تنفيذ الاتفاق السياسي.

كما أن فريق المبادرة عزز من اتصالاته مع الفاعلين الإقليميين والدوليين في الأزمة الليبية، وحقق قدرا عاليا من التواصل مع الأطراف المحلية الفاعلة التي تؤمن بأهمية الحوار المعمق حول القضية الليبية، وإيلاء الاهتمام بالخلفيات التاريخية للأزمة الراهنة في ليبيا.

ما رأيكم في مسودة مشروع الدستور الليبي؟

مؤخراً كان لنا موقف واضح من مسودة مشروع الدستور الليبي، فلقد أبدينا تحفظنا على المسودة الصادرة عن الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، والتي على الرغم من وجود ترحيب بها، محلياً ودولياً إلا أن هناك رافضين لها، سواء من أعضاء الهيئة، أو ممثلي الأمازيغ والطوارق والتبو.

فنحن حذرنا مبكراً من أن تجاهل مطالب أعضاء الهيئة الممثلين للمكونات الثقافية، سيسبب حالة انقسام حادة داخل تأسيسية الدستور، وستنعكس بالتالي على المجتمع الليبي، وسيؤدي هذا الموقف بالمحصلة إلى رفض هذه المكونات لمسودة الدستور حتى لو تم اعتمادها من خلال استفتاء عام.

نحن اليوم في ليبيا أمام حالة خاصة، يصر بعض الفاعلين الخارجيين في الأزمة الليبية على تجاهلها. فعدم اعتراف التبو والأمازيغ والطوارق بشرعية المسودة الصادرة عن تأسيسية الدستور، يعني رفض متوقع لقطاع كبير من السكان ومساحات شاسعة من ليبيا لإجراء الاستفتاء حول المسودة وكذلك رفض الاعتراف بأي نتائج لهذا الاستفتاء.

كما أن مسودة الدستور الليبي وبحسب عدد من الخبراء القانونيين والفقهاء الدستوريين شابها الكثير من الغموض واعتمدت في كثير من بنودها على تمييع الصياغة وترك مسائل حاسمة وجوهرية لمرحلة ما بعد اعتماد الدستور عبر قوانين تنظم هذه المسائل.

ومن الواضح أنه لن يكون هناك إمكانية لأي سلطة منتخبة قادمة على أن توجد إجماع وطني وسياسي يتمكن من صياغة القوانين التي تضمن نفاذ وتفعيل الدستور الليبي.

اعلن رئيس حكومة التوافق فايز عن الاستعداد لإجراء انتخابات خلال السنة القادمة، فكيف تنظرون الى ذلك؟

ان الحديث عن وجود حالة من الرفض والتحفظ على مسودة مشروع الدستور في ليبيا، ينسحب أيضاً على مسألة الدعوة إلى إجراء انتخابات في ليبيا يرجح ان تكون مطلع العام القادم فحالة الانقسام والاصطفاف السياسي في ليبيا لن تنتهي بمجرد تمرير مسودة الدستور بالاستفتاء ثم إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ليبيا. فلا وجود لأية ضمانات بعدم انجرار أي طرف قد يخسر الانتخابات لاستعمال العنف والسلاح للتعبير عن رفضه لخسارته أو لنتائج الانتخابات.

كما أن الدعم الدولي لإجراء انتخابات في ليبيا لا يمثل ضمانة مطلقة لنجاحها، فالعامل الداخلي في ليبيا في كثير من مراحل الازمة الليبية كان قادراً على تقويض أي مبادرة أو مساع خارجية لوقف النزاع أو رعاية حوار سياسي بين الأطراف الليبية.

ولقد عبرنا لكثير من الأطراف الليبية والدولية عن رؤيتنا في موضوع الدعوة إلى انتخابات، ونتمنى أن تتوسع دائرة التوافق حول أهمية إرساء السلام وفتح حوارات موسعة بين الليبيين قبل الدخول لأي انتخابات قد تقوض فرص إحلال السلام في ليبيا.

غير أنه يمكن أن تشكل الانتخابات حلا حقيقيا في ليبيا في حال تأسس تيار سياسي يبتعد في برنامجه الانتخابي عن دعاوى الصراع والانقسام ويقدم حلولاً لما تمر به البلاد من أزمات ومختنقات، تشجع الناخبين الليبيين على الذهاب إلى الانتخابات لاختيار ممثلي هذا التيار بنسبة مشاركة عالية تضعف الاحتمالات أمام الأطراف المتصارعة لرفض نتائج الانتخابات لأنهم سيكونون الخاسرين في مواجهة إرادة الناخبين.

رأيكم بمبادرة السراج حفتر وما اهم نتائجها وهل هناك تاثير مباشر على المشهد الليبي ؟خاصة ان وقف اطلاق النار لم يفعل بعد؟

لمبادرة إرساء السلام في ليبيا، موقف مبدئي مؤيد للقاءات المباشرة بين أطراف الأزمة الليبية، وهذا ما أكدته للجانب الفرنسي، عندما قمت بزيارة باريس تلبية لدعوة وجهت لي من الجانب الفرنسي قبيل اللقاء الذي استضافته ونظمته فرنسا بين السيد فائز السراج والمشير خليفة حفتر. من الواضح أن مسألة عقد مثل هذه اللقاءات لم تعد بالصعوبة التي كانت عليها في بداية أزمة الانقسام السياسي في ليبيا.

فرنسا حاولت من خلال اللقاء إشراك المشير حفتر في مسار الاتفاق السياسي الليبي “ الصخيرات” ولكن اللقاء لم يتمكن من تحقيق نقلة نوعية في هذا المسار، واتضح ذلك من خلال المواقف المتشددة التي عبر عنها الجانبان من خلال لقاءات صحفية اعقبت لقاء باريس على الرغم من البيان السياسي الصادر عن باريس والذي أشار إلى توصل الطرفين إلى نقاط مشتركة قابلة للتنفيذ.

وبالتالي فإن اللقاء لا يمكن أن يوصف بأنه قد أثر بشكل مباشر على المشهد الليبي المضطرب. خاصة وأن النقاط التي توافق عليها الطرفان خلال اجتماع باريس لم يتم الاعلان عن خارطة طريق واضحة لتفعيلها. وكذلك فإن عددا من الأطراف المشاركة في الاتفاق السياسي الليبي، لم ترحب بلقاء باريس ولا تخفي موقفها المتحفظ على أداء الدبلوماسية الفرنسية في ليبيا.

وبالنسبة لوقف اطلاق النار، لا يبدو أن توقف العمليات العسكرية الكبرى في مناطق مختلفة في ليبيا، سيستمر في ظل تواصل بؤر التوتر القابلة للانفجار. فحصار مدينة درنة وتعثر مساعي الحوار بين القوات المسلحة التابعة لمجلس النواب ومجلس شورى درنة، هي مؤشرات واضحة على احتمال اندلاع مواجهات مسلحة واسعة، ستطال تداعياتها المدنيين ومرافق المدينة.

كما أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني لم يعبر عن موقف واضح وحاسم إزاء الأوضاع في مدينة درنة. والموقف في مدينة درنة قد يجيب على التساؤل المطروح حول قدرة المجلس الرئاسي والقيادة العامة للقوات المسلحة التابعة لمجلس النواب على عقد اتفاقات متماسكة لوقف اطلاق النار والعنف بين أطراف الأزمة الليبية، أو تفكيك بؤر التوتر في البلاد.

كيف ترون دور القبائل في المعادلة الليبية ولماذا تم تغيبه في كل المبادرات التي كانت مطروحة للسلام في ليبيا على غرار اتفاق الصخيرات ؟

نجح أعيان القبائل الليبية في حل الكثير من الأزمات التي شهدتها البلاد بعد الانتفاضة الشعبية سنة 2011، ولكن ايضا كانت هناك مواقف سلبية لعدد آخر من أعيان القبائل أدت إلى تعزيز الانقسام بين الليبيين ودعمت أطراف النزاع المسلح.

مشكلة تمثيل القبائل الليبية في كافة المبادرات السياسية المحلية أو المدعومة دوليا في ليبيا، يمكن أن تفسر في جزء منها إلى عدم وجود ممثلين واضحين يمكن اعتبارهم كممثل وحيد لأي قبيلة في ليبيا. بعبارة أخرى هناك حالة من الانقسام داخل عدد كبير من القبائل الليبية حول من يمثل هذه القبائل في المسائل السياسية والوطنية.

وعلى هذا الأساس لا تستطيع مكونات اجتماعية واسعة في ليبيا تبني مواقف سياسية واضحة وتكتفي بمحاولة إيجاد اجماع حول قضايا المصالحة الوطنية.

مبادرة إرساء السلام في ليبيا تؤمن بالدور المحوري للقبائل الليبية في إرساء السلام، ودعم المبادرات الوطنية، ولكننا أيضاً نخشى من توريطها في النزاعات المسلحة واستنزاف أبناء القبائل في الحروب، بدلاً من دعمهم ببرامج التنمية وتطوير قدراتهم للاسهام في بناء ليبيا.

ومن خلال المراحل السابقة في ليبيا ثبت أن المحاصصة واقتسام مؤسسات الدولة على أسس قبلية في ليبيا قد اسهم ضمن أسباب أخرى في تقويض مؤسسات الدولة الليبية المنهكة وعزز من الانقسام المجتمعي. ولذلك نحن ندعو دائماً لأن يكون أفضل أبناء القبائل هم قادتها وممثلوها في الشأن العام، وألا يسمحوا للمتهمين بالتورط في أعمال العنف وجرائم الفساد بأن يكونوا هم محتكري تمثيل قبائل ليبيا في حقل السياسة وكواليس الأزمة الليبية.

____________