Minbar Libya

يرى ساسة ومحللون ليبيون أن إعلان قيادة “عملية الكرامة” إحالة الضابط العسكري محمود الورفلي للتحقيق ووقفه عن العمل والتبرؤ من جرائمه، بعدما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال ضده بشبهة ارتكابه جرائم حرب، أحرج اللواء المتقاعد خليفة حفتر أمام المجتمع الدولي.

وقال الناطق باسم قوات عملية الكرامة العميد أحمد المسماري الخميس الماضي إن الورفلي موقوف عن العمل منذ الثاني من الشهر الجاري، وأضاف أن إجراءات التحقيق تسير وفق القانون العسكري الليبي، وأنهم مستعدون للتعاون مع المحكمة الدولية، وإطلاعهم على نتائج التحقيق.

وكانت القيادة العامة لـ”عملية الكرامة” قد تعهدت في مارس/آذار الماضي بتقديم الأفراد الذين ظهروا في مقاطع مصورة وهم ينبشون قبور قيادات تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي ويمثلون بجثثهم للمحاكمة، لكنها لم تعلن نتائج لهذه التحقيقات.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية الثلاثاء الماضي مذكرة اعتقال بحق الورفلي بسبب مسؤوليته الجنائية المفترضة عن جرائم حرب ارتكبها في بنغازي وضواحيها، وأنه مسؤول مسؤولية مباشرة عن إعدام 33 شخصا.

خوف وحرج

ويرى عضو مجلس النواب المقاطع لجلساتهمحمد الضراط أن تجاوب خليفة حفتر مع مذكرة المحكمة يأتي بسبب تخوفه من أن تشمله الملاحقة الدولية.

وقال للجزيرة نت إن قضية الورفلي أحرجت حفتر والدول الداعمة له أمام المجتمع الدولي، حيث بات مطالبا بتسليم الورفلي.

من جهته، رأى عماد الدين المنتصر، الناشط السياسي الليبي وأحد مقدمي الشكوى ضد الورفلي لدى المحكمة الجنائية الدولية، أن حفتر تعرض للإحراج، وأن الانتهاكات نزعت عنه ثوب رجل الدولة الذي يحاول أن يظهر به.

ويختلف الناشط السياسي الليبي المقيم في إيطاليا محمد فؤاد مع سابقيه، إذ قال إن تبرؤ قيادة عملية الكرامة من الورفلي وأفعاله محاولة فاشلة، مضيفا أنه لا يستبعد اغتيال الأخير.

قضاء ضعيف

وبشأن مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتسليم الورفلي، أوضح أستاذ القانون الجنائي بجامعة طرابلس محمد بارة أن القانون الليبي لا يسمح بتسليم أي متهم ليبي لأي جهات دولية في حال كان البلد مستقرا، وقضاؤه مفعلا.

وقال بارة للجزيرة نت إنه في حالة عجز القضاء الداخلي لأي دولة عن ملاحقة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية، فعندها تتدخل المحكمة الجنائية الدولية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وعن كيفية تعامل المحكمة الدولية مع مطالبتها السلطات الليبية بتسليم الورفلي، وهو يتبع حكومة برلمان طبرق غير المعترف بها دوليا، يرى بارة أن المجتمع الدولي يعترف بخليفة حفتر قائدا عاما للجيش، ومن ثَم لا إشكال في توجيه مطلب التسليم له.

آراء متباينة

وبشأن التداعيات السياسية، قالت النائبة الموالية لعملية الكرامة عائشة العقوري إن مذكرة الاعتقال لن تؤثر على تحركات حفتر السياسية، مشيرة إلى أن قيادة عملية الكرامة اعتبرت تصرفات الورفلي فردية.

واتفق معها زميلها بمجلس النواب صالح افحيمة في أن مذكرة الاعتقال لن تؤثر على حفتر ولا على تحركاته السياسية، في حين اعتبر النائب محمد الضراط أنها ستؤثر على تحركات حفتر سياسيا أمام المجتمع الدولي، لأن الورفلي أحد مقاتليه ويتلقى أوامره من قيادته العليا.

ويبين الضراط أن البيان الأخير لقيادة عملية الكرامة يوضح أنه لم يتخذوا إجراءات ضد الورفلي قبل صدور المذكرة الدولية مما يدل على أن جرائمه ممنهجة وبالتنسيق مع قيادته.

وظهر الورفلي في تسجيل مصور نشر في مارس/آذار الماضي وهو يعدم ثلاثة أشخاص مقيدي الأيدي في طريق عام ببنغازي، وفي مايو/أيار ظهر في مقطع مرئي وهو يعدم شخصا قال إنه جزائري الجنسية وعضو في تنظيم الدولة الإسلامية، كما ظهر وهو يشرف على إعدام نحو ثلاثين شخصا يلبسون الزي البرتقالي.

وتظاهر مدنيون وعسكريون موالون لعملية الكرامة خلال اليومين الماضيين ببنغازي استنكارا لقرار مذكرة اعتقال محمود الورفلي.

_______________