Minbar Libya

حاوره حسن سلمان

نفى إبراهيم قرادة رئيس اللجنة التنفيدية للمؤتمر الليبي للأمازيغ وجود «حرب» ضد الأمازيغ في البلاد، مشيرا إلى أن أغلب الليبيين يرفضون فتوى «تكفير الإباضيين» التي أصدرها «السلفيون» المسيطرون على هيئة الأوقاف التابعة لحكومة طبرق في الشرق.

كما أشاد بالمبادرة السياسية التي طرحها مؤخرا رئيس حكومة «الوفاق الوطني» فايز السراج، وأكد من جهة أخرى أنه لا يمانع عودة جميع المواطنين الليبيين إلى بلادهم، بمن فيهم اليهود.

وقال قرادة في حوار خاص مع «القدس العربي»: «لا توجد حرب ضد الأمازيغ في ليبيا بل هناك تعايش كبير داخل المجتمع الليبي الذي يشكل الأمازيغ 10 في المئة منه، ولكنهم يشكون من إهمال السلطات لحقوقهم ومطالبهم وتأجيلها باستمرار».

وكانت «الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية» التابعة للحكومة المؤقتة أصدرت فتوى جديدة اعتبرت فيها أن «الإباضية فرقة منحرفة ضالة، وهم من الباطنية الخوارج، وعندهم عقائد كفرية، كعقيدتهم بأن القرآن مخلوق وعقيدتهم في إنكار الرؤية، فلا يُصلّى خلفهم ولا كرامة»، وهو ما أثار موجة استنكار كبيرة في البلاد.

وقال قرادة: «هذه الفتوى كانت ترجمة حقيقية لانتشار التيار السلفي في ليبيا، وهو تيار ضيق يكفّر الكثير من الناس، وفي السنتين الأخيرتين انتشر أتباعهم بشكل كبير وبدأوا يروجون لأفكارهم وسيطروا على بعض المساجد ونشروا المطويات والخطب وقاموا بتدمير بعض المساجد والأضرحة والأماكن الأثرية وفرضوا مناهجهم على بعض المدارس، ثم تمكن هذا التيار من السيطرة على مجلس الإفتاء العليا في الحكومة المؤقتة وأصدر هذه الفتوى التي تنص صراحة على أن الإباضية فيها عقائد كفرية ومنحرفة وأنه لا كرامة لها».

وحول تلقي التيار السلفي لدعم من جهات خارجية، قال قرادة: «لا أستطيع أن أجزم من أين يتلقون الدعم، ولكن لديهم إمكانات كبيرة فهم يسيطرون على بعض المساجد ولديهم إذاعات محلية، وأفكارهم متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعموما الفتوى التي أصدرها لقيت رفضا شعبيا كبيرا في ليبيا، وثمة عدة قبائل ليبيا أرسلت وفودا للصلاة مع الإباضيين، كما أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج استنكر هذا الأمر».

وكان السراج عبر عن رفضه «التجريح واستهداف المذاهب الدينية كما حدث منذ أيام تجاه المذهب الإباضي»، مشيرا إلى أن المجتمع الليبي «متحاب مترابط متجانس بكل مكوناته لم يعرف سوى الألفة والتراحم والتواصل والوحدة، رغم ما مر ويمر به من أزمات».

وحول تحذير بعض المراقبين من أن يؤدي هذا النوع من الفتاوى إلى حرب أهلية في البلاد، قال قرادة «إذا لم يتم التعامل مع هذه الفتوى بعقلانية وموضوعية فأي سلوك خاطئ من قبل أي طرف قد يقود لنتائج غير محمودة، في ظل الانفلات الأمني وفوضى السلاح في البلاد، ولكن أؤكد مجددا أنه ثمة انسجام وتناغم مجتمعي كبير بين مختلف الأطراف في ليبيا».

من جانب آخر، اعتبر قرادة أن المبادرة السياسية التي أطلقها رئيس حكومة الوفاق فايز السراج تمثل مقدمة لحل الأزمة في ليبيا، مضيفا «نحن أمام أفق سياسي مسدود وليس أمامنا سوى العودة للشعب في انتخابات برلمانية ورئاسية». وتساءل مخاطبا الأطراف الرافضة للمبادرة «ما الحل؟ هل ننتظر الأوضاع كي تتدهور أكثر سياسيا وأمنيا ومعيشيا؟».

واعتبر أن حكومة السراج نجحت على الأقل في استعادة جزء من سيادة البلاد، فضلا عن إبقائها أبواب الحوار مفتوحة مع جميع الأطراف الليبية الأخرى، ورحّب باللقاء الذي تم مؤخرا بين السراج وقائد الجيش الجنرال خليفة حفتر، مشيرا إلى أن أي لقاء بين أي من الأطراف الليبية هو خطوة جيدة.

وكان رفائيل لوزون رئيس اتحاد يهود ليبيا أكد مؤخرا لـ«القدس العربي» أن الزعيم الليبي السابق معمر القذافي عرض على إسرائيل عام 2011 صفقة تعهد من خلالها بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وإعادته إلى بلاده مقابل الحصول على دعمها لضمان استمراره في الحكم، كما أشار إلى أن القذافي اتصل به مرتين وطلب منه إقناع اليهود الليبيين في الخارج بدعم نظامه، مقابل تعهد القذافي بإعادة جميع الأموال والممتلكات التي تركوها في بلادهم، مشيرا إلى أنه رفض ذلك.

وعلّق قرادة على ذلك بقوله: «القذافي انتهى ونحن في مرحلة جديدة، وليبيا الآن في مخاض صعب تسعى من خلاله للتحول إلى دولة ديمقراطية لكل الليبيين، وعندما يختار الليبيون حكومتهم وبرلمانهم بشكل ديمقراطي ستتم مناقشة جميع الملفات السابقة.

وحول الدعوات المطالبة بعودة اليهود الليبيين إلى بلادهم، قال قرادة: «كل ليبي لديه الحق في العودة إلى بلاده، ونحن نطالب بالمساواة في الحقوق لجميع الليبيين، ونحن الأمازيغ مثلا نطالب بإقرار حقوقنا الثقافية واللغوية في الدستور وتجسيدها على أرض الواقع».

وكان المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا أكد رفضه لمشروع الدستور الذي أقرته هيئة صياغة الدستور، مشيرا إلى أنه لم يشارك في صياغة الدستور الذي أكد أنه لم تتم صياغته بالتوافق مع المكونات الثقافية في البلاد.

____________