Minbar Libya

بقلم فتحي إدريس

سؤال تكرم به صديق وأخ فاضل من زملاء الدراسة لم أقابله منذ ربع قرن، وأحيي فيه شجاعته وجرأته على طرح هذا السؤال وأضع الرد هنا فلربما هناك آخرون تدور بأذهانهم نفس الأسئلة سواء للعبد الفقير أو لأصدقاء آخرين، ونسأل الله أن يجمع ذات بيننا ويوحدنا على حب الوطن.

الرد:

أخي *******،

أولًا، وبعد أكثر من خمس عشرين سنة، وإن كنت أتوقع أن يكون أول سؤالك لي عن حالنا وأحوالنا وليس بمساءلتنا، فدعني أقدم لك واجب الصداقة والاخوة ورفقة الدراسة فأرحب بك وأسال الله ان تكون أنت واهلك بكل خير.

ثانيًا، أشكر مرورك وتفضلك بسؤال مهم، وإن كان يحمل في طياته “الاتهام”، فلعل هناك الكثيرون ممن يروادهم هذا السؤال وهم يقرؤون سطوري هذه ولكنهم لايمتلكون شجاعتك وجرءتك، فدعني أجيبك هنا، بأن من له الحق في توجيه سؤال كهذا هن بنات الشهيد المهدي زيو ونبوس وأم سهيل الأطرش وأبناء راف الله السحاتي و سالم دربي، وغيرهم؛

أما من هم غير هؤلاء فلا يزايد أحدنا على الآخر، ودعني أكن أكثر وضوحًا: لايزايد من هو داخل بنغازي اليوم على من هو خارجها بمجرد أنه يعيش كل يوم معاناة هو صنعها بيديه؛ فالمثل يقول “يداك أوكتا وفوك نفخ”، فمن أيد الكرامة هم اليوم يحصدون نتائجها.

ثالثًا، وردًا على سؤالك، فدعني أطمئنك أخي الكريم بأننا منذ أن خرجنا من بنغازي ونحن نقدم لها ولليييا أعمالًا إيجابية كل يوم، قد لاتكون ضخمة حتى تراها ولكنها إيجابية، وتفاصيل ذلك هي بيننا وبين الله سبحانه وتعالى ولانبتغي بها إلا وجهه، ولانقصد بذلك مانكتبه على الفيسبوك من مقارعة لما نراه باطلًا.

أخي ***** ليراجع كل منا نفسه، ليعرف ماذا قدم لبنغازي، فهناك الكثيرون الذين لايتجاوز ماقدموه لبنغازي الأكل والشرب والإخراج والتكاثر، وهم للأسف كثر!

وأخيرًا وهو الأهم ولنفترض جدلًا بأنني لم اقدم لبنغازي أي شي بحساباتك؛ إلا أنني على الأقل لم أساهم في دمارها مثل أولئك الذين ساهموا في تدميرها وخرابها بدعم حرب دامت ثلاث سنوات.. وهؤلاء لا أسألهم: “ماذا قدمتم لبنغازي؟” بل سؤالي لهم: “ماذا فعلتم ببنغازي؟”

ولك مني أخي ***** السلام والتحية.”

***

فتحـي إدريس ـ طبيب ومـدون ليبــــي

_____________

المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك