Minbar Libya

بقلم نورالدين فريضي

أكد الاتحاد الأوروبي أمس، دعمه مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى ليبيا غسان سلامة، وشدد على أهمية الالتزام بتنفيذ الاتفاق السياسي الليبي مع الإبقاء على هامش لتعديله.

الاتحاد الأوروبي: الاتفاق السياسي الليبي ملزم على مجلسي «النواب» و«الدولة»

وشجع وزراء الخارجية في اجتماعهم في بروكسيل أمس، «مهمة الأمم المتحدة لدعم ليبيا» على «زيادة الجهود الهادفة إلى المساهمة في استقرار ليبيا والمصالحة الوطنية وتأمين المساعدات الإنسانية ودعم المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني من أجل تحمل مسؤولياتها في تأمين حاجيات كل الليبيين».

ودعا الوزراء في بيان «مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا إلى مواصلة المشاورات من أجل إدخال تعديلات محدودة على الاتفاق السياسي الليبي الذي يظل إطاراً ملزِماً لحل الأزمة». وأكد الوزراء أهمية أن يكون الاتفاق «شاملاً» بحيث يضمن مشاركة كل مكونات المجتمع وأن «يُنفَّذ (الاتفاق) كاملاً».

وجددوا القناعة بأن «لا وجود لأي حل بالقوة» ودعوا المجموعات المسلحة إلى «الاعتراف بالسلطات التي تمخضت عن الاتفاق السياسي كونها الوحيدة التي تتحمل مسؤوليات مراقبة قوات الأمن والدفاع الليبية».

ورأى الوزراء وجوب أن تقود المفاوضات إلى «توحيد القوى العسكرية في كل مناطق ليبيا من أجل بناء مؤسسات وطنية أمنية تخضغ للسلطة المدنية».

وأعرب الوزراء عن القلق الشديد إزاء استمرار تدفق الهجرة غير الشرعية من ليبيا إلى ايطاليا، حيث ارتفع بنسبة عالية مقارنة بوتيرة التدفق في الفترة نفسها من العام الماضي.

واستقبلت ايطاليا منذ مطلع العام الحالي 86.121 مهاجراً ويقدر عدد الذين غرقوا في البحر بـ2357. وتوقع ديبلوماسي أوروبي وثيق الاطلاع أن عدد الذين يهلكون في الصحراء، في الطريق إلى ليبيا، «قد يزيد عن الذين يغرقون في البحر».

وبحث وزراء الخارجية إمكانات حظر تزود ليبيا بالزوارق التي تُستخدم في تهريب المهاجرين إلى ايطاليا. وتتمثل في زوارق مطاط مصنعة في الصين وتُصدَّر إلى ليبيا عبر بعض الموانئ الشرق أوسطية. وأقر الوزراء تمديد مهمة تدريب خفر السواحل الليبي وحرس الحدود.

وتنتقد المنظمات الإنسانية الدولية أوضاع احتجاز المهاجرين الأفارقة في ليبيا. وذكر المفوض السامي للاجئين فيليبو غراندي أن «أوضاع المهاجرين في مراكز الاحتجاز التي تمكّنا من زيارتها قاسية وقد تكون أشد قساوة في المراكز التي لم تتمكن الهيئات الإنسانية من معاينتها». وتحدث غراندي في مؤتمر مقتضب ومشترك مع مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني والمدير العام للمنظمة الدولية للهجرة ويليام لاسي سوينغ في بروكسيل أمس، حيث تحدث المسؤولان الدوليان أمام وزراء خارجية دول الاتحاد.

وذكر سوينغ أن «الحكومة الليبية تحتاج إلى مساعدات هائلة لبناء مؤسساتها». وقال رداً على سؤال لـ «الحياة» أن عدد مراكز الاحتجاز «يتجاوز الثلاثين حيث يُعتقل عشرات الآلاف». وتعمل المنظمات الدولية في نحو 20 مركزاً. وقال وليام سوينغ إن العاملين في المنظمة «يقومون أولاً بفصل النساء عن الرجال ويحاولون مع الجهات القائمة الوصول إلى تفاهمات تمكن من تحويل المعسكرات من مراكز احتجاز إلى مراكز إيواء مفتوحة كي يتمكن المهاجرون من الدخول والخروج منها».

وتتحدث التقارير عن وجود معسكرات تابعة لقادة الميليشيات وأمراء الحرب حيث لا تخضع لأي سلطة قانونية كما لا يُسمح للمنظمات الدولية بمعاينتها. ويمول الاتحاد الأوروبي برامج إنسانية تتولى تنفيذها الهيئات الدولية من أجل تحسين أوضاع احتجاز المهاجرين. ومكنت الشراكة القائمة بين المفوضية الأوروبية والمنظمة الدولية للهجرة من إعادة توطين أكثر من 5000 مهاجر أفريقي عادوا طوعاً من ليبيا إلى بلدانهم الأصلية.

ووافق وزراء الخارجية الأوروبيون أمس، على تمديد مهمة أسطول «صوفيا» سنة إضافية، حيث يتولى مكافحة شبكات تهريب الهجرة غير الشرعية وتنفيذ قرار مجلس الأمن حظر الأسلحة إلى ليبيا. وأنقذ الأسطول في غضون سنتين أكثر من 30 ألف مهاجر واعتقل 109 مشبوهين بتهريب المهاجرين. ويجرى النقاش حول فرض عقوبات على شبكات التهريب في ليبيا وخارجها. وتشمل النقاشات أيضاً إمكان تكليف الأسطول الأوروبي مهمة اعتراض السفن والزوارق التي تهرّب النفط الليبي ومشتقاته من طريق البحر.

ويدعم الاتحاد الأوروبي برامج التعاون التي تقودها ايطاليا في جنوب ليبيا، حيث أبرمت وزارة الداخلية تفاهمات مع رؤساء القبائل والبلديات من أجل إدارة تدفق المهاجرين الذي يأتون من دول الساحل الأفريقي.

***

نورالدين فريضي ـ صحفي من تونس، متخرِّج من جامعة تونس، حصل على الأستاذية في الجغرافيا في 1982. نال شهادة الماجستير في علوم الأخبار والتوثيق في جامعة بروكسيل الحرة في 1985. واكب صحفياً تجربة الاندماج الاقتصادي والسياسي التي خاضها الاتحاد الأوروبي على مدى ثلاثة عقود. تنقل عبر التغطيات المهنية مراسلا لقناة “العربية” والمؤسسة الأم “آم بي سي”. كاتب في صحيفة “الحياة”، من ايرلندا حتى افغانستان ومن السويد حتى تشاد مرورا بالطرقات المهنية التي كثيرا ما قادته إلى صلب المجتمع الأوروبي في الضواحي الشعبية وفهم قضاياه في مجالس القمة والمنتديات السياسية والفكرية.

___________