Minbar Libya

بقلم أحمد الدايخ

لعل الفشل الذي مُني به السيد فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي في قيادته للمرحلة أبى إلا أن يقوده إلى فشل أكبر والذي ظهر على شكل مبادرة دعا إليها قبل يومين 15 يوليو2017 ، وهي عمل انتخابات رئاسية وتشريعية في مارس 2018م .

السراج لم يقم بشيء يذكر طيلة فترة توليه لمهامه لا على صعيد الخدمات المدنية و تحسين المستوى المعيشي للمواطن كما كانت الوعود بخصوص سعر صرف الدينار أو انقطاعات الكهرباء أو مشاكل السيولة المالية، ولا على المستوى السياسي في لم شتات الوطن وإنهاء حالة الاقتتال والصراع في البلد، فقط اعتمد على هالة إعلامية حوله تتغنى بالاعتراف الدولي، وحالة من الاحتفاء البروتوكولي الذي كان يعطى له في زياراته وحضوره للقمم والمؤتمرات .

خرج السراج في 15 يوليو ليُلقي بأسباب الفشل والإخفاق الذي حصل و يشير بأصابع الاتهام إلى ( البرلمان والأعلى للدولة و المصرف المركزي ) حسب قوله، وليرمي بتبعات المرحلة التي فشل فيها إلى مرحلة أخرى أكثر ضبابية، ويرمي بكرة من نار في المشهد الليبي بدعوته لانتخابات رئاسية وتشريعية .

ولا أدري إن كان السراج يعلم أو لا يعلم بأنه يستحيل القيام بانتخابات نزيهة وحرة كما يراد منها في ظل هذا الانقسام المجتمعي والاقتتال الأهلي، وغياب الثقة وانتشار الفساد وازدواج السلطات الحاصل بين الشرق والغرب، فلا يمكن تصوير الأمر بتلك البساطة التي يراها رئيس المجلس الرئاسي، فإجراء الانتخابات يتطلب جملة من الإجراءات والتي يجب أن تسبق أي عملية انتخابية، لأن إجراء الانتخابات في ظل الانقسام وفي ظل تشظي مؤسسات الدولة يعني أن نجاح هذه الانتخابات مشكوك فيه وأن نزاهتها مطعون فيها من البداية وأن هذه العملية_يصر السراج على تسميتها بالانتخاب_ لو جرت ستكون بمثابة مقدمة أخرى لصراع جديد وانقسام آخر ومسوغات جديدة لاستمرار القتال .

كان من المفترض أن تأتي دعوة السراج هذه بعد تفعيل الاتفاق السياسي حسبما تم التواضع عليه وهو وجود حكومة واحدة وفق الاتفاقات التي جرت بين الأطراف، ووقف إطلاق النار والصراع المسلح بجانب البنود الأخرى من اختيار أصحاب المناصب السيادية، والتي كانت عبارة عن رزمة من الموضوعات المتشابكة وكان متفقاً بين الطرفين أن تسير هذه الرزمة بشكل متزامن مع دخول الرئاسي لطرابلس .

الدعوة لانتخابات لا تكون إلا بعد أن تشاع أجواء الحريات وخلق بيئة سياسية مناسبة تتطلب وقف الاعتقالات السياسية والملاحقات والقيام بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين حيثما كانوا، ولكن الدعوة لانتخابات في وقت لايأمن الناس فيه على أرواحهم، فهي بمثابة الدعوة لانتخابات على طريقة جنرالات السيسي.

يجب إنهاء حالة الاقتتال و الانقسام والتفتت قبل الحديث عن أي انتخابات، وإنهاء الانقسام يستوجب أيضاً إزالة آثار هذه الانقسام على كافة الصعد وحيثما كان للانقسام عين وأثر، وإلا سنبقى ندور في حلقة مفرغة ولن تتعدى محاولاتنا عن كونها حبر على ورق، ومماطلة لاستهلاك الوقت دون أن يكون هناك أثر على الأرض يوحي بجدية الفعل وصدق النوايا .

على الجميع التوقف عن سياسة المراوغة والالتفاف وترحيل الأزمات لأزمات أكبر وأعمق وينبغي السير في الاتجاه الصحيح نحو إنهاء الانقسام، ووقف كل الرهانات لأنها خاسرة ويبقى رهان واحد هو وحدة هذا الشعب ووحدة مؤسساته بالصيغة التي تضمن مصالحه العليا .

***

أحمد الدايخ ـ كاتب ليبي

__________