Minbar Libya

بقلم فؤاد دياب

تعاني العاصمة الليبية طرابلس منذ نحو ثلاثة أعوام من ارتفاع نسبة تلوث شواطئها، التي تزداد يوما بعد يوم في الآونة الأخيرة، ورغم كل المناشدات التي أطلقتها المجالس البلدية لتجنيب العاصمة مخاطر هذه الكارثة البيئية، فإنها لم تدخل حيز الاهتمام لدى الجهات المسؤولة بالدولة.


وكانت بلديات كل من طرابلس المركز وسوق الجمعة وحي الأندلس أصدرت بياناً الأسبوع الماضي، حذرت فيه المواطنين المرتادين للمصايف من عدم صلاحية مياه البحر للسباحة، أو استخدامها لصناعة الثلج، أو القيام بعمليات لتحليتها، لارتفاع نسبة التلوث بمياه البحر.

وتستقبل شواطئ العاصمة يوميا وبشكل مباشر كميات هائلة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة تقدر بأكثر من مليون متر مكعب من 27 مخرجا للمياه، في حين بلغ حجم المياه المعالجة 85 ألف متر مكعب يوميا من إجمالي مياه الصرف الصحي المطلوب معالجتها، وفق المجلس البلدي.

وبينت مسؤولة ملف البيئة ببلدية طرابلس المركز إنعام التركي أن مياه البحر الآن عقب هذا التلوث أصبحت تحتوي على البكتيريا والطفيليات والفيروسات ومخلفات عضوية مسببة للأمراض.

مواصفات قياسية

وأوضحت التركي للجزيرة نت أن ضخ مياه الصرف الصحي إلى البحر بهذه الطريقة مخالف للاشتراطات القياسية والطبيعية والكيميائية، وفق المواصفات القياسية الليبية الصادرة عن المركز الوطني للمواصفات والمعايير.

وكانت بلدية طرابلس المركز حذرت في سبتمبر/أيلول 2016 من عدم السباحة وإقامة محطات لتحلية مياه البحر، لوجود ملوثات بكتيرية وفيروسية ومواد كيميائية، أدت إلى تلوث المياه والأسماك وتسجيل حالات مرضية جراء ذلك.

رئيس لجنة الأزمة بطرابلس المركز ناصر الكريوي أوضح أن نسبة التلوث الكبيرة في مياه البحر تعود إلى تعطل استكمال محطة تنقية المياه الواقعة في مشروع الهضبة، جراء غياب الشركات الأجنبية المنفذة للمشروع، إضافة إلى التعدي الواقع على مشروع محطة التنقية الذي ينفذ ببلدية عين زارة (شرقي طرابلس)، للمياه القادمة من بلدية سوق الجمعة والمناطق الأخرى.

وعن آثار التلوث على الثروة السمكية، أشار الكريوي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الصيد الذي تمارسه السفن والقوارب في الأميال والمسافات البعيدة لا يتأثر بالتلوث بشكل كبير، أما الصيد الفردي الذي يمارسه المواطنون أمام الشواطئ فتوجد به مخاوف لقربه من مخارج الصرف الصحي.

وطالبت مسؤولة ملف البيئة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بصرف ميزانية طوارئ لهيئة الموارد المائية وشركة المياه والصرف الصحي للقيام بواجباتها، والحفاظ على سلامة وصحة المواطن وحقه في الترفيه على الشاطئ البحري.
موارد مائية
ودعت المجالس البلدية هيئة الموارد المائية إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ الإجراءات اللازمة والعاجلة، لتطوير وتأهيل محطات الضخ والمعالجة وزيادة سعتها التصميمية، حتى تتوافق مع حركة النمو العمرانية.

وتحدثت الجزيرة نت مع رئيس الهيئة العامة للموارد المائية ناجي السيد لمعرفة دورهم تجاه هذه الأزمة، إذ قال إن المسؤولية لا تقع بالكامل على الهيئة، بل موزعة على كل من المجالس البلدية ووزارة الإسكان والمرافق والهيئة العامة للبيئة.

وأضاف السيد أن أزمة التلوث ليست بهذه السهولة كما يتصورها البعض، فهي تحتاج إلى ميزانيات ضخمة لاستكمال المشاريع والبنية التحتية، مشيرا إلى أنه جرى مخاطبة المجلس الرئاسي بشأن ذلك وتم صرف بعض الميزانيات، لكن ارتفاع الأسعار بالسوق المحلي ونقص المواد اللازمة لاستدامة المرافق التشغيلية يقفان عائقا أمامنا.

وتزدحم شواطئ العاصمة طرابلس في هذه الآونة بالمصطافين، هرباً من أزمة انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة.

__________

المصدر : الجزيرة نت