Minbar Libya

بقلم السنوسي بسيكري

عج الفيس بوك بنقاش حول خبر تناقلته بعض المصادر الإخبارية عن وصول السياسي والدبلوماسي عبدالرحمن شلقم إلى العاصمة طرابلس لأمر يتعلق بالأوضاع السياسية والأمنية المتردية.

المصادر الإخبارية تحدثت عن تفاصيل في رأيي هي أقرب إلى التحليل والتكهن منها للأخبار المحققة.

فأن يكون مجيئ شلقم إلى طرابلس بهدف تشكيل جبهة تضم الثوار من غير الإسلاميين للتصدي لما أسمته عسكرة الدولة ربما يتداخل فيه الرأي مع المعلومة دون أن ننفي أن هناك بعض الحقائق في ثنايا الخبر.
موقف شلقم من الإرهاب معلوم، وموقفه أيضا من الإسلاميين خاصة المتشددين معلن، لكن هناك ما يشير – معلوماتيا إلى أن عبد الرحمن شلقم متحفظ على عملية الكرامة وفق المقاربة التي أطلقت بها، وما آلت إليه لاحقا.

فالثورة التي كان هو من أبرز رموزها بعد الدور الذي لعبه في الأمم المتحدة وفي بعض المحافل الدولية أنهت حكما عسكريا على أمل أن تدخل البلاد الديمقراطية الحقيقية ويقع التداول السلمي على السلطة، لكن الاخفاق في الممارسة قاد إلى تطورات كبيرة وخطيرة كانت مسوغا للعودة إلى حكم العسكر وسلطان الفرد لدى جمهرة من الليبيين.
من ناحية أخرى، فقد اتجهت الكرامة سياسيا بعيدا عن فبراير وفي اقتراب من سبتمبر، فكثير من الأطراف الفاعلة فيها هم من أعوان النظام السابق الذين ظلوا على إخلاصهم له معتبرين فبراير نكبة، ويلوم قطاع واسع منهم شلقم بل ويرمونه بالخيانة.

ومسألة التقارب بين جناح من سبتمبر وعملية الكرامة لا جدال حوله وأثرهم ظاهر حتى أن البعض وصف الكرامة بالجماهيرية الثانية، وهذا بالقطع  لن يكون مرضيا لشلقم قبل غيره ممن لعبوا دورا رياديا زمن اندلاع ثورة فبراير.

ولا أشير بكلامي السابق إلى اتجاه فبرايري لدى شلقم كما يعبر عنه من قبل حكومة الانقاذ وأنصارها أو بعض المكونات السياسية والعسكرية، بل أعتقد أن شلقم قد تجاوز هذه المرحلة وهو قابل بترتيب مؤسساتي بعيدا عن الشعارات المطروحة، أي أن موقف شلقم سياسي وليس ثوريا.

المصادر الإخبارية تحدثت عن أن قدوم شلقم إلى طرابلس لأجل تشكيل جبهة موحدة تحت إشرافه وقيادته تضم نشطاء وثوار من غير الإسلاميين.
لا أعتقد أن شلقم يمكن أن يتقدم لمثل هذا العمل السياسي التنظيمي لسببين أساسيين:

أنه نأى بنفسه عن الممارسة المباشرة للسياسة في فترة الاستقرار الذهبية عامي 2012 -2013، ولن يكون من المنطقي أن يتصدر لها في هذه الفترة الحرجة جدا.
تشكيل جبهة سياسية وفق ما أشارت إليه المصادر الإخبارية يعني تجاوز للاتفاق السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، فالبعثة الدولية تدفع باتجاه تقليص الأجسام السياسية لصالح المؤسسات الرسمية، ولا أعتقد أن شلقم يمكن أن يتجه في مسار مصادم أو حتى مربك للترتيبات السياسية وفق اتفاق الصخيرات وما بعده.
بناء على ما سبق، وفي حال صحة الأخبار عن قدوم شلقم لطرابلس واجتماعه ببعض الفرقاء السياسي، فيمكن أن يكون ذلك في ظل النقاشات والحوارات أو حتى التنسيق الذي يسبق الجولة الجديدة من الحوار السياسي والتي من المفترض أن تكون بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة.

بمعنى أن شلقم كغيره من السياسيين له رأي بل وقلق حيال اتجاه المسار السياسي والأمني في البلاد لوضع يراه خطير ويقضي على مكاسب فبراير، وقد يفضي إلى عودة المنظومة السابقة إلى الصدارة، وبالتالي فإنه ينشط في النقاشات والحوارات التي تجري في الداخل والخارج ربما بغرض الوصول إلى مقاربة متوازنة لا يتغول فيها طرف سياسي على حساب طرف آخر.

***

السنوسي بسيكري ـ كاتب وناشط سياسي ليبي ومدير المركز الليبي للبحوث والتنمية

________________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر