Minbar Libya

ليست المرة الأولى وبذات الظروف تقريبا ومن دون سابق إنذار، أعلنت كتيبة أبو بكر الصديق في مدينة الزنتان الإفراج عن سيف القذافي (نجل العقيد القذافي) من محبسه تنفيذا لقانون العفو رقم 6 لسنة 2015 الصادر من مجلس النواب.

وقد أثار هذا الإفراج جملة من التساؤلات وردود أفعال متباينة حول الدلالات السياسية للقرار وتوقيته، وما إذا كان مقدمة لإعلان عودته إلى المشهد السياسي.

رغم أن قانون العفو قد صدر منذ عامين تقريبا وهو لا ينطبق على حالة سيف تحديدا وهناك اشتراطات متعددة لتنفيذه لم يتم اتخاذها وسبق ان قامت المفكرة القانونية بشرحها وتحليليها في مقال سابق، وأصدر مكتب النائب العام بيانا وضح فيه الوضعية القانونية لسيف وذكر أنه مطلوب القبض عليه لمحاكمته حضوريا وفق القانون.

كما أن المعني يحتاج لتطبيق قانون العفو تنازل من أولياء الدم وأن الجهة المشرفة على تطبيق العفو هي السلطة القضائية حصرا بحسب ما جاء في البيان.

وكانت المفاجأة تعليق وكيل وزارة العدل عيسى الصغير في الحكومة المؤقتة التابعة للبرلمان وغير المعترف بها دوليا بأنه لا تتوفر لديه معلومات دقيقة  ورسمية عن إطلاق نجل القذافي ذاكرا أنه زاره في الفترة الأخيرة في سجنه بالزنتان.

ومن جهته، شدد خالد الزايدي، محامي سيف القذافي في تصريحات صحافية لموقع بوابة أفريقيا الإخبارية، على أن موكله أصبح حرا طليقا بموجب القانون، وهو يتواجد حاليا خارج مدينة الزنتان في إحدى المدن الليبية لممارسة دوره من أجل إنقاذ البلاد (!!!).

كما اعتبر بيان مشترك للمجلسين البلدي والعسكري بالزنتان نشر على فيسبوك أن عملية الإفراج عن سيف القذافي هي تواطؤ وخيانة لدماء الشهداء وطعنة للمؤسسة العسكرية التي يدّعون الإنتماء إليها“.

وأصدرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب بيانا أيضا موجها للجهات المشرفة على سجناء النظام السابق بأنه لا يتم إطلاق سراح أي متهم دون صدور أحكام قضائية نهائية بتبرئته.

وعلى المستوى الدولي، كان رد فعل منظمة هيومان رايس ووتش سريعا حيث خاطبت السلطات الليبية بضرورة التأكيد سريعا على واقعة الإفراج وكشف مكان وجوده الحالي مؤكدة أنه لا يزال مطلوبا للجنايات الدولية.

وصرحت مديرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالمنظمة (سارة ليا وتسون) إن الإفراج عن سيف القذافي بموجب قانون العفو لا يغير حقيقة أنه مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية كونه متهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتعلق بأحداث انتفاضة 2011.

وحتى على المستوى الشعبي كانت ردود الأفعال متباينة وسريعة.

فقد عجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالخبر وتداعياته وخرج عشرات من المواطنين في بعض المدن الليبية ليلة السبت في مسيرات احتفالا بأنباء عن إطلاق سراح سيف القذافي. وقد أظهرت فيديوهات نشرها نشطاء على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي احتفالات لمواطنين من مدن غات وسبها وأوباري وبراك الشاطئ والجفرة والكفرة وبني وليد يحملون الأعلام الخضراء ولافتات تعبّر عن فرحتهم بإطلاق سراح سيف القذافي.

وبالمقابل لم تتأثر المدن الكبرى بالخبر ولم تظهر أي علامات احتفالية خاصة في طرابلس وبنغازي ومصراتة والزاوية والبيضاء.

وتضاربت الأنباء عن مكان وجود إبن القذافي الفعلي. ففيما تداول البعض أنه لا يزال بالزنتان، ذكر آخرون أنه اتجه إلى مدينة البيضاء، وفي رواية ثالثة أنه استقر بمدينة أوباري في الجنوب حيث يحظى والده بتقدير كبير.

والغريب في الأمر أنه رغم أهمية الخبر وسرعة انتشاره، لم تنشر صورة واحدة لسيف القذافي بعد الإفراج عنه ولا مقطع فيديو يؤكد صحة الواقعة في ظل تضارب المعلومات وتعدد الجهات الرسمية في الدولة، مما يجعل الحسم بوقوعها في غير محله.

ويبدو أن الأيام القادمة لا زال في جعبتها الكثير حول هذا الموضوع.

_________________________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر