Minbar Libya

  الوضع في ليبيا معقد ويزداد تعقيدا، و التوصل إلى حل الأزمة في البلاد ما يزال صعبا، لا سيما في ظل تضارب وتشابك المصالح بين القوى الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة في ليبيا

المجتمع الدولي لم يتمكن إلى حد الآن من وضع حد للأزمة في البلاد، وذلك بسبب التعاطي السلبي مع ما يحدث، حيث تسعى القوى المعنية بالأزمة الليبية إلى خدمة مصالحها أكثر منها تحقيق الاستقرار في البلاد.

مستقبل ليبيا ما يزال يثير قلق الأمم المتحدة، حيث لا يمكن أن يكفي اجتماعين لمجلس الأمن في سبعة أيام،  وقرار (رقم 2357) تم التصويت بشأنه الاثنين، في وضع حد للأزمة المعقدة والصعبة التي تشهدها البلاد، فليبيا ما تزال اليوم بلدا غير مستقر مع حكومة ضعيفة، وتعيش حالة من فوضى غير مسبوقة، وإذا ما استمرت القوى العالمية في التعاطي معها بشكل سلبي، سينفجر الوضع، وستشهد المنطقة المزيد والمزيد من مآسي غرق المهاجرين مثلما ما حدث يوم 24 مايو الماضي، قبالة زوارة

في ليبيا، هناك حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز ال سراج المعترف بها دوليا والمدعومة في إيطاليا، وما تزال تسيطرفي طرابلس على الجزء الغربي للبلاد.

وعلى الجانب الآخر، هناك خليفة حفتر ، قائد الجيش الوطني الليبي (المعين من قبل مجلس النواب في طبرق ) ويحظى بدعم روسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة، ويسيطر على الجزء الشرقي من ليبيا.

وفي الوسط، هناك تيار من المصالح المتشابكة لقوى دولية، بينها بلدان كانت قد صوتت الاثنين، لصالح قرار الأمم المتحدة. قرار، صاغته بريطانيا، يهدف إلى تحقيق استقرار الوضع في ليبيا من خلال فرض حظر على الأسلحة،  بعد الانتهاكات الأخيرة في ما يتعلق بالقرار الأول، الذي أقره منذ أشهر مجلس الأمن

وخلال جلسة التصويت على القرار في مجلس الأمن، قال وكيل وزارة الشؤون الخارجية الإيطالي، فينتشنزو أمندولا: “يواجه البحر الأبيض المتوسط، خصوصا على طول سواحل ليبيا، تحديات متعددةالاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة، فضلا عن تهريب النفط وغيرها من المنتجات، كل هذا يغذي تقلب الوضع في البلاد، ويمكن أن يفاقم مدة وتعقيد الأزمة في ليبيا، وأضاف أن تحقيق الاستقرار في ليبيا  هو السبيل الأمثل للتعامل مع هذه المشكلة، فإيطاليا على قناعة بأن  هذه الإستراتيجية يمكن أن تعمل من خلال دعم ال سراج والمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي.” 

وتعد إيطاليا أكثر دولة غربية تتهددها المخاطر جراء الفوضى في ليبيا، هذا ومنذ نهاية 2015، تدعم الحكومة الإيطالية حكومة الوفاق الوطني، وذلك بهدف ضمان الاستقرار في المنطقة بأسرها، وهو الاستقرار المفقود عقب الربيع العربيومقتل القذافي، وتعتبر إيطاليا إحدى أهم اللاعبين في القضية الليبية، وليس من قبيل المصادفة، أن حضر جلسة التصويت على القرار فينتشنزو أمندولا، وهي الدولة الوحيدة في مجلس الأمن من بين 15 بلدا، حضرت من خلال عضو في حكومتها، وليس بسفيرها في الأمم المتحدة، ويعد ذلك إشارة سياسية هامة، ولكنها غير كافية لتحسين الوضع.

أن إيطاليا تسعى إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا من خلال دعم ال سراج ، لكن هذا الدعم لا يكفي في ظل تنصل القوى الغربية الفاعلة الأخرى، فإذا كانت روسيا ومصر تقف بشكل واضح إلى جانب خليفة حفتر ، ما تزال الولايات المتحدة تنأى بنفسها عن الأزمة في ليبيا، وأنها لا ترى أي دور لها في ليبيا،كما جاء على لسان رئيسها دونالد ترامب، مبررة ذلك بالتزامها في عدة جبهات أخرى، علاوة  على ذلك، لا تدعم بريطانيا وفرنسا بالشكل الكافي ال سراج ، بل يقتصر الأمر في كثير من الأحيان على التعبير عن ذلك من خلال تصريحات المسؤولين، وليس من خلال إجراءات ملموسة.

في ظل استمرار القوى الدولية السعي وراء مصالحها فقط، وعدم البحث عن حلول جدية لتحقيق الاستقرار في ليبيا، سيزداد الوضع في البلاد سوءا، ولن تقتصر تداعياته فقط على داخل ليبيا، بل أيضا قد تمتد إلى داخل أوروبا.

____________

المصدر ـ صحيفة لا فوشي دي نيويورك (ترجمة المرصد الليبي للإعلام)

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر