Minbar Libya

بقلم محمد السنوس

الحرب في ليبيا عامها الدموي السادس. وبلدنا اليوم مقسم والفوضى تعمّه في ظل سعي الجماعات المتنافسة للسيطرة على الموارد التي تزخر بها بلادنا. إن هوية أمتنا معرضة للتقويض، والنفط، الذي هو مستقبل أطفالنا، يضيع في الصحراء.

في شباط (فبراير) 2011، قام مجلس الأمن الدولي بفرض حظر على الأسلحة في ليبيا لمنع الاتجار بها. هذا الإجراء الصادر عن حسن نية كان له تأثير محدود، إذ إنه لم يوقف تدفق الأسلحة إلى البلد، كما لم يكن له أي تأثير على نزع سلاح أي من الميليشيات.

بالإضافة إلى ذلك وفي انتهاك لهذا الحظر، فإن الفاعلين الإقليميين يعملون على تأجيج الصراع من خلال دعم الميليشيات الموالية لهم على الأراضي الليبية.

وقد أدى هذا الوضع إلى حالة من الفوضى وتأجيج للصراع الذي أدى بدوره إلى خلق بؤرة للتطرف وأيديولوجية عنيفة.

لقد عانينا من آثار هذا الوضع على مدى السنوات الست الماضية، والآن فإن التداعيات الدولية المأسوية –خصوصاً التي شعرنا بها في مانشستر ولندن– أصبحت ذات أهمية متزايدة.

وهناك عدد من الزعماء السياسيين والجماعات والفاعلين الدوليين الذين يعملون حالياً على دفع مجلس الأمن الدولي لرفع حظر الأسلحة. ومن شأن ذلك أن يشكل كارثة بالنسبة إلى ليبيا حيث سيزيد من حدة العنف ومن عدد الضحايا المدنيين. وبالتالي وفي ظل هذه الظروف، سيكون من غير المسؤول تماما رفع الحظر.

وبالإضافة إلى الحظر المفروض على الأسلحة، قام مجلس الأمن التابع في شباط 2011 بتجميد أصول مصرف ليبيا المركزي والخزانة والمؤسسة الليبية للاستثمار. لكن في كانون الأول (ديسمبر) من السنة ذاتها وبطلب من السلطات الليبية الجديدة، رفع مجلس الأمن الدولي تجميد أموال البنك المركزي وأموال الخزينة، المقدرة قيمتها بحوالى 110 بلايين دولار، في حين لا تزال أصول المؤسسة الليبية للاستثمار مجمدة وتقدر قيمتها بحوالى 68 بليون دولار.

وكانت لقرارات كانون الأول 2011 آثار سلبية جداً على أمن واقتصاد ليبيا.

ووفقاً للبنك الدولي فإن الاقتصاد الليبي على وشك الانهيار.

لقد تم إهدار هذه الأصول من دون أي تأثير اقتصادي هادف، كما تم استخدام الأموال لتأجيج الصراع والانقسام، في حين تحولت الحياة اليومية لليبيين إلى كوابيس.

وقد حاولت جماعات سياسية ليبية مختلفة والجهات الدولية الراعية لها في الأشهر الأخيرة وبطريقة غير مباشرة رفع التجميد المتبقي على الأصول والأموال الليبية، وبخاصة الـ68 بليون دولار التي توجد في خزينة المؤسسة الليبية للاستثمار.

تم إنشاء هذه المؤسسة عام 2006، وهي تخضع للمحاسبة من الشعب الليبي وتعنى ولايتها بتنويع الصندوق الوطني للأجيال القادمة من الليبيين من خلال مجموعة من الاستثمارات. إن هذه المؤسسة تحمل مستقبل البلاد بين يديها لذلك لا يمكن التقليل من أهميتها.

إن رفع التجميد عن أصول المؤسسة الليبية للاستثمار سيؤدي وببساطة إلى تأجيج العنف وزيادة عدم استقرار البلاد، في حين أن الفصائل العديدة التي تتصارع على السلطة وفرصة الحصول على البلايين المخصصة لأطفالنا تثير عدم الاستقرار. وبالتالي فإذا تم رفع التجميد عن أصول المؤسسة الليبية للاستثمار فستتم سرقتها أو تبديدها أو في أحسن الأحوال سوء تدبيرها.

إن ما يحدث في ليبيا هو صراع من جانب الكتل السياسية والدول ذات السيادة والجهات الفاعلة غير الحكومية من أجل السلطة والسيطرة على أصول ليبيا.

إن الشباب السريعي التأثر بالغير، تمت خديعتهم وتعبئتهم للقتال من أجل أولئك المصرّين على السيطرة على أصول ليبيا. إن هذه الفصائل لا تهتم بحياة الليبيين البسطاء.

إن الحظر المفروض على الأسلحة وتجميد الأصول يجب أن يستمر إلى حين قيام حكومة ليبية مستقرة، منتخبة شعبياً، مع دستور معمول به، وجيش حقيقي مسؤول أمام الحكومة، وسلطات مدنية قوية ومؤسسات ناضجة قادرة على حماية مستقبل ليبيا.

***

محمد السنوسي ـ سياسي ليبي

____________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر