Minbar Libya

بقلم نهى خالد

في سبتمبر عام 2009، كان القذافي على موعد مع زيارة هي الأولى من نوعها إلى نيويورك، حيث كان مقررًا أن يلقي خطابًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، امتدت في الحقيقة لمائة دقيقة، ولم تخلو من غرائب العقيد المعروفة، حيث قام الرجل بتمزيق الميثاق العام للأمم المتحدة أمام الحاضرين، وشبّه مجلس الأمن بتنظيم القاعدة، وطالب بحوالي سبعة تريليونات دولار كتعويض للبلدان الأفريقية عن زمن الاستعمار.

خلف الستار لم تكن السياسة الليبية بذلك الجنون الذي أبدته للعالم، فقد كانت الزيارة في الحقيقة ثمرة جهود ليبية لفتح نوع من الحوار بين طرابلس وواشنطن تحت ظل إدارة الرئيس الديمقراطي الجديد آنذاك باراك أوباما.

جحور أفاعي الإمارات: وجوه جديدة وقديمة جدًا

كان أحد الرجال المهمين في تلك الفترة هو رجل الأعمال الليبي حسن طاطاناكي، مالك عدد من برّيمات استخراج النفط في ليبيا، والذي ضخ 575 ألف دولارا لشركة العلاقات العامة براون لويد غيمزلتنسيق حملة تغطية جيدة لزيارة القذافي في 2009.

كان طاطاناكيقد دفع مبلغًا مشابهًا تقريبًا لنفس الشركة بين عامي 2008 و2010 للترويج لليبيا في الخارج، والقذافي بشكل خاص، طبقًا لوثائق الشركة، والتي ساهمت في تنظيم عدد من الخُطب للعقيد، ونشر بعض من مقالاته، وترتيب مقابلات له مع جهات إعلامية، علاوة على تنظيم برامج تبادل أكاديمية للطلاب الليبيين، غير أن جهوده تلك انتهت حين قامت الثورة في فبراير 2011.

سرعان ما تبدّلت ولاءات طاطاناكي، وتحوّل من رجل أعمال مقرّب للنظام إلى رجل الخير والتنمية بتأسيسه لجمعية ليبيا الحرة الخيرية، والتي أنفقت حوالي 20 مليون دولار على مدار السنوات الست الماضية لدعم اللاجئين داخل ليبيا نتيجة الصراعات المسلحة، علاوة على علاقته بمؤسسة ليبيا الحرة المهتمة بمشروعات التنمية المجتمعية والبنية التحتية، والتي تأسست بعد الجمعية بنفس الاسم في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

بيد أن علاقة طاطاناكي باللوبيات في واشنطن لم تتوقف على ما يبدو، كما يشي بذلك عقد بقيمة 180 ألف دولار وقعته مؤسسة ليبيا الحرة مع مجموعة فرانكلين بارتنرشيبللعلاقات العامة عام 2011، وكان هدفه التوعية بدور المؤسسة عن نشاطاتها في ليبيا، والترويج لـ19 مشروعًا أشرفت عليها في ليبيا آنذاك، بما في ذلك توفير الدعم المالي لأهالي مقاتلي الثورة، وتدشين برنامج للمصالحة الوطنية.”

حين تبلور تحالف الكرامةبقيادة حفتر ومن خلفه أبوظبي، لم يستغرق طاطاناكي وقتًا طويلًا حتى انضم للمعسكر الجديد بالنظر لمعاداته للإسلاميين، ومن ثم بات مقرّه الرئيسي بدولة الإمارات، بالإضافة لتدشينه قناة ليبيا أولًا المُعادية للإسلاميين، ثم مشاركته في موجة الإسلام المعتدل،إذ تشير مدوّنة مخصصة باسمه لدوره في الترويج للتفسيرات المعتدلة للدين الإسلامي، ومشاركته في تمويل قناة أزهريالمصرية في القاهرة.