Minbar Libya

لم تتدخر الإمارات جهدًا من أجل إجهاض الثورة الليبية في 2011، مرة بدعم الانفصاليين ومرّة بدعم قيادات عسكرية متمرّدة وأخرى بإغراق البلاد بالسلاح رغم الحظر الأممي، وهو ما ساهم في مزيد من الإرباك للوضع في هذه الدولة العربية.

وهو مأكده التقرير السنوي للجنة العقوبات الدولية الخاصة بليبيا والذي كشفت عن خرق دولة الإمارات وبصورة متكررة نظام العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا من خلال تجاوز حظر التسليح المفروض عليها.

وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن الإمارات قدمت الدعم العسكري لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على أنها شحنات مواد غير قاتلة.

وقد أدى الدعم الإماراتي وفق تقرير اللجنة إلى زيادة قدرات قوات حفتر الجوية بصورة كبيرة لتضمن المساعدات الإماراتية مواد دخلت في تجديد الطائرات المعطلة سابقا. واعتبرت اللجنة أن المساعدات الإماراتية قد أدت ومن دون شك إلى تزايد أعداد الضحايا في النزاع الدائر في ليبيا.

وقد لفت تقرير فريق خبراء لجنة العقوبات الدولية على ليبيا إلى أنهم تواصلوا مع السلطات الإماراتية سعيا لحصول على توضيحات منها ولكن دون تلقي أي رد.

دعم حفتر

لم يكن تقرير لجنة العقوبات الدولية الخاصة بليبيا، ليكشف المستور، فقد دعمت الإمارات وهو معروف للعيان اللواء المتقاعد خليفة حفتر منذ مايو 2014، وإعلانه الانقلاب العسكري على مؤسسات الدولة القائمة، ودورها المشبوه هناك.

هذا التقرير الذي كشف الخرق الإماراتي ليس الأول من نوعه، فقد سبق أن كشف تقرير أممي في مارس 2015، عن عمليات تهريب سلاح إلى ليبيا لا تشمل نقل الذخائر والسلاح فقط، بل بتحويل طائرات مقاتلة، قامت بها الإمارات بمعية مصر. وعرفت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تدخلها في ليبيا بدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر على حساب باقي الأطراف المكونة للمشهد الليبي، ضمن الاتجاه العام للسلطات الإماراتية بدعم موجة الثورات المضادة للربيع العربي، في مسعى منها لإجهاض الثورة الليبية.

تواجد عسكري

وكانت مجلة التايم الأمريكية قد قالت في تحقيق لها نشر في التاسع من مايو الماضي، إن دولة الإمارات نشرت 6 طائرات توربينية في قاعدة جوية شرق ليبيا، في انتهاك لحظر إرسال الأسلحة إلى هناك، الذي فرضته الأمم المتحدة بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بالقذافي في العام 2011، لدعم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في حربه على مناوئيه في بنغازي ودرنة.

ونقلت المجلة الأمريكية،عن رون هاورد المدير التنفيذي لشركة أيو ماكس المصنعة للأسلحة، تأكيده نشر طائرات شركته في ليبيا قائلأ “إن صور الأقمار الاصطناعية تثبت ذلك.

وفي أكتوبر 2016، نشرت مؤسسة البحوث العسكرية “جاينز”، ومقرها لندن تقريرا يؤكد أن الإمارات أنشأت قاعدة عسكرية شرقي ليبيا خلال الفترة من مارس إلى يونيو 2016، تنطلق منها طائرات هجومية من طراز 802-AT وأخرى بدون طيار من طراز وينقلوونق لدعم قوات ما يسمى بعملية الكرامة التي يقودها حفتر، ونشرت صورا ملتقطة بالأقمار الاصطناعية للقاعدة في 23 يوليو من نفس السنة يظهر فيها تمركز طائرات حربية. ولفت التقرير، أنذاك، إلى أن القاعدة الإماراتية أنشئت في مطار الخادم على بعد نحو 100 كلم من مدينة بنغازي، مشيرا إلى أن هذا المطار كان قبل إنشاء القاعدة الإماراتية مطارا بسيطا ببنية تحتية متواضعة.

شراء الضمائر

تواصل الدور الإماراتي “المشبوه” عندما احتضنت قيادات نظام القذافي وداعمي الثورة المضادة في هذا البلد العربي الذي يعيش على وقع الحرب وانتشار السلاح، فضلا عن الدعم السياسي والعسكري الذي يتلقاه داعمو الثورة المضادة في ليبيا من قبل الإمارات، استطاعت الإمارات شراء “شراء الذمم والضمائر” والتي باتت إحدى محددات السياسة الخارجية الإماراتية.

ولنا برنارد ليون خير مثال وهو الذي كان وسيطا دوليا لليبيا والذي عينته الإمارات رئيسًا للأكاديمية الإماراتية الدبلوماسية التي تهدف إلى تطوير علاقات الإمارات مع العالم، والترويج لسياساتها الخارجية، إضافة إلى تدريب الكادر العامل في السلك الدبلوماسي، مقابل 35 ألف جنيه إسترليني شهريا (53 ألف دولار)، لتنفيذ أجندتها داخل ليبيا، وهو ما حصل بالفعل.

إذ أكدت تسريبات نشرتها وسائل إعلامية، تحالف ليون مع الإمارات، وجاء في أحد التسريبات للمبعوث الأممي، ” لا أعمل على خطة سياسية من شأنها أن تشمل الجميع وتعامل كل الأطراف بشكل متساوٍ، وأعمل وفق خطة استراتيجية لـنزع الشرعية تمامًا عن المؤتمر الوطني العام”، الأمر الذي يؤكد انحياز ليون لأحد أطراف الصراع وفقًا لما يتسق مع الرغبات الإماراتية.

وسبق للحكومة الليبية في طرابلس أن أعلنت في العاشر من نوفمبر 2015 عن توقيف ضابط إماراتي بتهمة التجسس، مشيرة إلى العثور على دلائل بين وثائقه وعلى جهاز كمبيوتر كان بحوزته، وقال صادق السور، المدعي العام، إن الضابط الذي عرفه باسم يوسف صقر أحمد مبارك، اعتقل في طرابلس بعد أن كشفت معلومات مخابراتية عن أنشطته.

الدور الإماراتي في ليبيا لا يقل “بشاعة” عن دورها في تونس وفي مصر واليمن، وها هي اليوم تحول بوصلتها لزرع الخلافات في المجتمع الخليجي لتفتيته، ولإنهاء التعاون الخليجي المتمثل بمجلس التعاون الخليجي.

________________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر