Minbar Libya

حوار حسن سلمان

قال المحلل والباحث السياسي وليد أرتيمه إن قائد الجيش الليبي الجنرال خليفة حفتر يعيش حالياً «مأزقاً سياسياً»، مشيراً إلى أنه يستمد أسباب وجوده على رأس السلطة في الشرق من استمرار الأزمة في البلاد والتي يحاول تأجيجها دوماً عبر افتعال عدد من الصراعات لكسب المزيد من الوقت،

كما أشار إلى أن حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج نجحت في خلق معادلة سياسية جديدة لكنها لم تنجح في عدد من المهام التي وجدت من أجلها.
وأشارت من جهة أخرى إلى وجود تنافس أوروبي – عربي لنيل ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية الجديدة للتصرف بالملف الليبي، منتقداً الدور السلبي الذي تقوم به بعض الدول كمصر والإمارات عبر تسليح بعض الأطراف وإطالة عمر الأزمة الليبية.

  وقال أرتيمه في حوار خاص مع «القدس العربي»: «حفتر يعيش الآن مأزقاً سياسياً، فهو يتحكم بالمعادلة السياسية والميدانية في الشرق الليبي بالكامل ولكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك في كل ليبيا، وبالتالي إذا قبل أن يكون جزءًا من الحل في كل ليبيا سوف يفقد نفوذه في الشرق الليبي، وفي الوقت نفسه هو لا يستطيع أن يستمر خارج دائرة الشرعية الدولية وخارج دائرة الاتفاق السياسي، ولذلك فكل ما يقوم به الآن هو محاولة إشعال بعض نقاط القتال في الجنوب والشرق الليبي لكي يستمد منها أسباب وجوده وبالتالي يكسب المزيد من الوقت عبر إطالة عمر الأزمة الليبية دون أن يحدث تغيير جذري قد يقضي على وجوده في الحكم (في الشرق).

بمعنى أن أي تغيير كبير في معادلة الشرعية والدولة والسلطة بالتأكيد لن يكون حفتر هو الرقم الوحيد فيه بل سيكون رقماً ضمن معادلة واسعة، ولا أعتقد أنه سيقبل بهذا ولذلك هو يحاول كسب الوقت فقط».

وحول إنجازات حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج بعد عام ونصف من تشكيلها، قال أرتيمه «حكومة الوفاق لم تنجح ولم تفشل في المهام المسنة إليها، بل خلقت معادلة سياسية جديدة وجسماً سياسياً وتنفيذياً جديداً أصبح طرفاً في نزاع «الشرعيات»، ربما كان بإمكانها تقديم الأفضل ولكن ثمة تحديات كثيرة أعاقت عملها، وخاصة أن الحالة الليبية هي حالة متطورة والمشهد فيها يحمل دوماً مفاجآت (تطورات ميدانية وسياسية) للجميع».

وكان اللقاء الأخير بين السراج وحفتر في أبوظبي أثار ردود فعل متباينة في ليبيا، فبينما رحبت أطراف به ‏باعتباره «خطوة صحيحة على طريق الاستقرار»، رفضته أخرى معتبرة أنه مقدمة لسحب ‏البساط من حفتر وحكومة طبرق وتسليم صلاحياتهما لحكومة الوفاق.‏

وعلق على ذلك بقوله «هناك مستويات عدة (أسباب) لهذا اللقاء، منها أن السراح كان يسعى أساساً للتواصل مع حفتر وهو يعتبره من أكثر الأشخاص الذين يشكلون خطراً على وجوده في الحكم، كما أن هناك صراعاً دولياً على التحكم بالملف الليبي، وهناك منافسة بين محور أوروبا الذي تقوده إيطاليا ومحور مصر – الإمارات لنيل الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية الجديدة للتصرف بالملف الليبي، ومن هنا تطل أبوظبي برأسها كفاعل رئيسي ومهم في الصراع الليبي».

وأشار، في السياق، إلى وجود تنافس أقليمي ودولي كبير حول ليبيا يعد أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الصراع فيها وتأخر حل أزمتها المستمرة فـ«الكل يعلم موقع ليبيا جنوب المتوسط وثرواتها والقلق من تمدد تنظيم الدولة فيها وتزايد نسب الهجرة غير الشرعية من جنوب المتوسط إلى شماله (مرورا بليبيا)».

وأضاف «تقاسم النفوذ في ليبيا مرتبط بنوع التحالفات وتضارب المصالح الإقليمية، فالدول الأوروبية لا تنخرط في الأزمة الليبية بشكل مباشر وفج عبر النشاط المخابراتي وتسليح بعض الأطراف السلاح كما تفعل مصر والإمارات، والجزائر إلى حد ما، بمعنى آخر: على الأرض يتجلى دور الدول الإقليمية، وفي المحافل الدولية يطغى الدور الإيطالي والبريطاني».

وتابع أرتيمه «كما أن المصالح بين الدول الإقليمية والأوروبية تساهم في تأخير حل الأزمة الليبية، فالمصالح الإماراتية – الفرنسية كبيرة جداً ومن الصعب أن تعترض فرنسا على الدور المصري والإماراتي في ليبيا، ومن ناحية أخرى هي لا تستطيع التدخل بشكل مباشر لأنه تربطها علاقة أوروبية مع إيطاليا، كما أن إيطاليا كذلك تعيش حالة سياسية داخلية مؤقتة وبالتالي تدخلها هو محدود ولا تستطيع أن يتم إلا عبر المنظومة الدولية، كما أن روسيا تؤكد دوماً أنها لا تستطيع أن تكون خارج المنظومة الدولية، ولكنها في الوقت نفسه تدعم إعلامياً ومعلوماتياً طرفاً على حساب الآخر من أجل تحقيق مكاسب في ملفات أخرى كالملف السوري مثلاً».

وحول مشاركة رئيس حكومة الوفاق في القمة الإسلامية الأمريكية في الرياض مؤخراً، يقول «لا أعتقد أن هذه القمة حققت أي فائدة لحكومة الوفاق باستثناء قبول السعودية قرار وزارة الخارجية الليبية بتغيير السفير الليبي في الرياض، كما أن دعوة السراج لهذه القمة قد تساهم بترسيخ الاعتراف الدولي والإقليمي بأن حكومة الوفاق هي الممثل الشرعي والوحيد لليبيا، ولا وجود لشرعية لكل الأجسام (الحكومات) الأخرى».

وكانت عائلة القذّافي أعلنت مؤخراً دعمها لقائد الجيش الجنرال خليفة حفتر، مبدية رغبتها في العودة إلى البلاد في حال نجح حفتر في الوصول إلى الحكم.
ويرى أرتيمه أن ليبيا طوت صفحة القذافي وعائلته، مشيراً إلى أن الشعب الليبي والمجتمع الدولي لن يسمحا بعودتها إلى الحكم، ولكن «يمكن عودة بعض التكنوقراط المحسوبين على نظام القذافي في إطار المصالحة الوطنية الشاملة التي تجمع أطياف الشعب الليبي كافة، وغير ذلك هو محاولة ضخ إعلامي لزيادة التأجيج في الأزمة الليبي».

ويشير إلى أن تعقيدات القضايا الدولية والإقليمية في ظل هشاشة الطبقة السياسية في ليبيا وانقسامها «تزيد أزمة الداخل الليبي وتستمر البلاد في تخبطها السياسي، ومن يدفع ضريبة ذلك كله هو المواطن الليبي البسيط الذي يبحث عن أمنه ولقمته، ويمكن القول إن الليبي أصبح يفكر فقط في ألا يموت، وهذا لم يكن طموحه عندما خرج لإسقاط نظام القذافي الديكتاتوري».

_____________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر