Minbar Libya

سرد لأهم المبادرات التي أطلقت بهدف جمع السلاح في ليبيا منذ 2011

بدأ الحديث عن جمع السلاح بعد أيام من إعلان تحرير ليبيا حيث أعلن الناطق الرسمي باسم تجمع سرايا الثوار في ليبيا عبد الجواد البدين في نهاية أكتوبر 2011 أن تسليم سلاح الثوار لا يمكن أن يتم حتى تعيين جهة معينة، وبمرسوم يحدد مهامها وواجباتها اتجاه أمن ليبيا وشعبها تقوم محل سرايا الثوار، البدين كان يرى أن السلاح الموجود في يد المدنيين غير المنضويين تحت كتائب الثوار هو ما يهدد الأمن والاستقرار“.

وقد أتى تصريح تجمع سرايا الثوار في وقت بدأت بعض الكتائب في مدن البيضاء وبنغازي ومصراتة والزنتان آنذاك تسليم أسلحتها للمجلس الانتقالي في خطوة لدعم جمع السلاح في ليبيا.

المستشار والباحث القانونى أسامة عبد الرحيم البشيري اقترح في يوليو 2012 أي بعد انتخابات المؤتمر الوطني العام مبادرة وجهها إلى المؤتمر وذلك بتأسيس هيئة جمع ونزع السلاحوتكون لها الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة وأن تتبع رئاسة اركان الجيش الوطنى ويشكلها المؤتمر الوطني العام وتخضع لإشرافه ورقابته.

وأوضح البشيري في مبادرته أنه يجب أن يعين بالهيئة من لديهم الخبرة والكفاءة الأمنية والعسكرية ومتخصصون بالمجالات القانونية والسياسية والاجتماعية والدينية وخبراء علم نفس واجتماع، وأن تضم فى جمعيتها العمومية وجهاء وشيوخ القبائل والثوار الحقيقيين الذين يهمهم مصلحة ليبيا، ويتم توفير ميزانية للهيئة وتفتح فروع لها فى جميع المدن والقرى، وأن تكون لها صحيفة ومجلة وإذاعة وقناة فضائية للتوعية والإرشاد، وأن تتعاون مع المجتمع المدني وخطباء المساجد والمنظمات الدولية والإقليمية.

وأن تقوم الهيئة بتأسيس إدارات ومراكز تتبعها للقيام بواجباتها المنوطة بها، ويُصدر بتأسيس الهيئة قانون يمنحها الشرعية والصلاحيات اللازمة، ثم ينشأ صندوق مالى تابع للهيئة تحت مسمى صندوق شراء السلاح، وتُضخ فى هذا الصندوق الأموال اللازمة لشراء السلاح من المواطنين والتشكيلات المسلحة بحيث توضع أسعار مغرية لشراء السلاح.

واقترح البشيري على المؤتمر الوطني أن ينقل السلاح الذي تجمعه الهيئة لمخازن الجيش، ثم وبعد مرور زمن معين يتم تحديده وفقاً لخطة ودراسة محكمة يتم إصدار قانون يُجرم حمل السلاح وحيازته والاتجار به أو نقله أو تخزينه أو استعماله، وأن يكون القانون صارماً ويضع عقوبات مشددة للمخالفين، وأن يُناط بالهيئة تنفيذ القانون بالقوة حتى يرتدع الجميع بعد إعطائهم فرصة لبيع ماعندهم من سلاح.

كما كانت هناك مبادرة من العقيد سالم جحا أحد قادة كتائب مصراتة في يوليو 2012، لتحويل قوات درع ليبيا إلى قوات الجيش الاحتياطي التي ربما تعمل بالتوازي مع جيش البلاد والبحرية والقوات الجوية، وتخضع مباشرة لإدارة رئيس الأركان.

ووفقا لتلك الخطة، سوف يحصل أفراد الدرع على تدريب لمدة شهر سنوياً، ويتلقون راتباً ثابتاً وتأميناً طبياً لهم ولعائلاتهم. وفي المقابل، سوف يسلمون الأسلحة الثقيلة ـ المدفعية، الدبابات، الصواريخ والبنادق عديمة الارتداد ـ إلى وزارة الدفاع.

وسوف تشتري الحكومة أسلحة المقاتلين متوسطة الحجم المدافع من عيار14.5 و23 ملليمتر المضادة للطائرات، إضافة إلى صواريخ ميلانوكورنيتالمضادة للدبابات ـ والتي حصلوا عليها أيام الثورة.

وسيتم الإبقاء على مخازن تلك الأسلحة في مناطق عسكريةإقليمية يشرف عليها قادة الدرع المحليون. ولكن قوبلت تلك المبادرة بالرفض من أطراف عديدة.

وبعد الهجوم على مبنى القنصلية الأمريكية في بنغازي ومقتل السفير الأمريكي في سبتمبر 2012، نظمت الحكومة مبادرة لجمع السلاح في ليبيا وأطلقت مؤسسات المجتمع المدني في عدة مدن ليبية مبادرة لجمع السلاح من التشكيلات المسلحة والمدنيين، بهدف القضاء على الانفلات الأمني في البلاد.

وقد تم تكليف الجيش الليبي بتشكيل لجنة يرأسها العقيد حسين محمد تكون مسؤوليتها جمع السلاح من المواطنين في نقاط مختلفة في طرابلس وبنغازي وقالت المصادر إنه تم تسليم 160 ألف قطعة ذخيرة و600 قطعة سلاح في ساحة الحرية بمدينة بنغازى آنذاك.

وكان حافز تسليم الأسلحة في تلك المبادرة أن كل من يسلم أسلحة أو ذخائر يدخل للسحب في جوائز بينها سيارات وأجهزة الكترونية.

وفي نوفمبر 2012 وفي معرض ذكره لإنجازات حكومته أشار د. عبد الرحيم الكيب إلى أن وزارة الداخلية ورئاسة الأركان العامة للجيش الليبي قامتا بخطوات هادئة وناجحة لسحب السلاح من الشارع لم يوضح فيها أي تفاصيل عن تلك الخطوات أو نتائجها الملموسة.

وفي فبراير 2013 وضعت الولايات المتحدة مع ليبيا خطة سرية تقضي بتوفير برنامج مخصص لشراء الأسلحة، وتحديداً الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات والمقدرعددها بعشرين ألف صاروخ، وكانت الخطة تندرج في إطار حرص الولايات المتحدة على جمع أكبر كمية ممكنة من هذه الأسلحة وتأمينها، خشية بيعها في السوق السوداء، الأمر الذي يشكل تهديدا للأمن الملاحي في حال وصولها إلى تنظيمات متشددة وقد جرى تأمين خمسة آلاف صاروخ حسب مصدر مسؤول أمريكي.

وفي نوفمبر 2013 أطلقت وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة وبعض مؤسسات المجتمع المدني مبادرة جمع السلاح تحت شعار من أجلك ياليبيا، تلتها في أبريل 2014 مبادرة أطلقتها قيادة القوات الخاصة في بنغازي لجمع الأسلحة من المواطنين في المدينة دون ذكر آلية الجمع أو ذكر حوافز التسليم.

وفي يوليو 2014 قدم البرنامج الليبي للإدماج والتنمية وهو مؤسسة حكومية تابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وكان يعرف بعد تأسيسه بـهيئة شؤون المحاربيناستراتجية مفصلة لجمع السلاح، وذلك بالتعاون مع المنظمة الدولية للعدالة الانتقالية، ويعتبر البرنامج أن الطريقة الأمثل لجمع السلاح وتفكيك المجموعات المسلحة، هو منح المقاتلين بديلاً عملياً عن السلاح، كمنحهم فرصاً دراسية، أوفرص عمل، وتدريب مهني مما يدفعهم إلى إلقاء السلاح وترك مجموعاتهم للعودة إلى الحياة المنتجة في المجتمع.

قام البرنامج ببناء قاعدة بيانات لأكثر من 162000 مقاتل سابق، وطور برامج تدريب متخصصة، وافتتح 31 مكتباً فرعياً في المناطق، مع 4 مراكز للصحة النفسية، واستطاع بناء شراكات مع الخبراء الدوليين والمؤسسات المحلية من أجل تدريب المشاركين لنقلهم من ساحات القتال إلى ساحات الحياة المدنية.

أدى تدهور الوضع الأمني في ليبيا إلى إيقاف لبعض برامج ومشاريع البرنامج وإغلاق بعض الفروع وإيقاف وتجميد ميزانيته.

شهد عام 2014 انطلاق عملية فجر ليبيافي غرب البلاد والتي بدأت بشن هجوم على مطار طرابلس الدولي لانتزاعه من سيطرة كتائب الزنتان، وانطلاق عملية الكرامةفي شرق ليبيا والتي أعلنت الحرب على الإرهاب، وبسبب انتشار القتال المسلح بين فصائل ليبية عديدة في مناطق مختلفة من البلاد أصبح الحديث عن سحب السلاح من يد المقاتلين يتلاشى تدريجياً حتى لم يعد يسمع عن أية مبادرات في هذا الإطار، باستثناء بعض المحاولات المحلية في بعض المدن والتي غالباً فشلت ولم تحقق نتائجاً حقيقية.

____________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر