Minbar Libya

بقلم شريف الحلوة 
فادت الأنباء أن زعماء الفصيلين الرئيسيين في الحرب الأهلية الليبية اتفقا على إجراء انتخابات بعد اجتماعهما في الإمارات.

في بيانين منفصلين، قال الرئيس فايز السراج والجنرال خليفة حفتر، زعيما الفصيلين المتحاربين الرئيسيين الليبيين، إنهما يريدان العمل معًا. كان هذا أول اجتماع لهما منذ يناير 2016، وذكرت تقارير أنهما وافقا على الانتخابات في مارس 2018.

حكومة الإنقاذ الوطني تتابع بعناية الاجتماع الذي حدث في دولة الإمارات العربية المتحدة. نوّد أن نؤكد مجددًا أن حكومة الإنقاذ الوطني تتهم مثل هذه الأعمال التي لا تعزز الإدماج الكامل لجميع الشركاء الليبيين. نؤكد التزامنا الشديد نحو الشعب الليبي بأننا حريصون على الحوار الوطني البنّاء، ودعم حكومة الخلاص الوطني بجهود صادقة وشفافة. الأمر الذي سيؤدي إلى مصالحة ليبية شاملة”، كما قال خليفة الغويل، رئيس وزراء حكومة الإنقاذ الوطني في بيان له.

ستكون الانتخابات مؤشرًا على الاستقرار في البلاد التي عصف بها العنف منذ الإطاحة بالديكتاتور المستبد القذافي منذ عام 2011 بعد أكثر من حكمه الذي دام أربعة عقود. يعمل الاقتصاد بالكاد مع نقص حاد في السيولة النقدية، ولا يسمح للمُودعين بسحب مبالغ مالية صغيرة إلا مرة واحدة في الأسبوع.

دعا مفتي ليبيا الشيخ صادق الغرياني الشعب الليبي إلى تنظيم مظاهرات جماهيرية؛ للمطالبة بحقوقه، خاصة مع ازدياد الأزمة الاقتصادية سوءًا مع عدم ظهور حل حكومي في الأفق.

قال الغرياني في برنامجه الأسبوعي لتليفزيون التناصح: “الناس عمومًا يشكون ويشعرون بخطر وشيك بسبب المؤامرات، التي تُدبر من قِبل المجتمع الدولي وبعض شعبنا”.

تعرضت ليبيا للعنف والقتال بين الحكومات المتناوبة، منذ أُجبر الدكتاتور معمر القذافي منذ فترة طويلة على الرحيل بعد حكم دام 42 عامًا في 2011. لكن في منطقة واحدة فقط، أصبح ميناء مصراتة واحة للاستقرار ويأمل الليبيون أن تكون نموذجًا لما يمكن أن تصبح عليه بلدهم.

مصراتة مدينة حديثة، وربما أفضل من طرابلس عاصمة ليبيا في بعض النواحي” كما قال عبد السلام العجتل، وهو رجل أعمال محلي ومقاول للبنية التحتية، مشيرًا إلى ساحل مصراتة الطويل وشواطئها المعروفة.

مصراتة مدينة تجارية تضم أكثر من نصف مليون نسمة، بينهم تركمان ومصريون وعرب وأمازيغ وبربر وإيطاليون وغيرهم ممن هاجروا من مدن أخرى في ليبيا. يتمتع المصريون بسمعة ودية.

يقول محمد نهلة، وهو مندوب مبيعات سابق في إحدى شركات الخدمات النفطية الأمريكية: “لدينا الكثير من الفصائل والأشخاص بأيديولوجيات مختلفة، لكنني أتحدث معهم جميعًا، وأتعامل معهم جميعًا”.

على النقيض من المدن الأخرى في ليبيا مثل طرابلس وبنغازي، تُعرف مدينة مصراتة أيضًا بأنها مدينة آمنة.

نخرج خلال فصل الربيع إلى الحدائق. نأخذ عائلاتنا في نزهات حيث نجلس، ونشرب الشاي، ونستمتع بأحاديث لطيفة” كما يقول محمد محمود، أخصائي التسويق في منظمة جاهد غير الربحية، التي تختص بالتعامل مع الشؤون المدنيّة في المدينة.

لدى سكان مصراتة قوة عمل منظمة، نظام مصرفي، ومجتمعات اجتماعية ومدنية قوية ومستقلة. “نحن لا نعتمد حقًا على البنك المركزي الليبي المسيس، الذي لا يرسل لنا المال لنعيش حياتنا اليومية. البنوك لا تعمل، وليس لديها مال، لكننا أنشأنا شبكة من المانحين من رجال الأعمال، ودعم من المنظمات غير الحكومية المستقلة، قلقنا الوحيد هو أن تستقر بلادنا ” كما يقول خليفة الغويل، رئيس وزراء الحكومة الوطنية.

يضيف: “أتمنى أن نتمكن من حرق جميع النفط، بالتالي فالليبيين في مدن أخرى يمكن أن يرتكزوا على فرص أخرى وبدء العمل”.

لدى ليبيا عدة فصائل سياسية أدت إلى تشكيل ائتلاف موحد من ثلاث حكومات، هم ائتلاف الوفاق الوطني، الحكومة الانتقالية، وحكومة الإنقاذ الوطني. لكل مجموعة حرس رئاسي وقوة شرطة خاصة بها.

هناك دعم شبابي لحكومة الإنقاذ الوطني، رئيس وزرائها المهندس ورجل الأعمال السابق خليف الغويل.

نحن نعرف أن منافسيه في طرابلس حاولوا اغتياله، لكنه يحتاج إلى الوقوف بقوة والتوصل إلى خطة وطنية. فلتستأجر متخصصين لرسم خطة شاملة، ثم من أجل الله تمسك بها” كما يقول تميم أبو غرسا، وهو طبيب شاب في مصراتة. يضيف: “نحن معه، هو الرجل الوحيد الذي ليس ملوثًا ولا فاسدًا. نأمل أن يعمل على المصالحة والأمن والاستقرار”.

هناك دعوة بين قطاع كبير من الشباب الليبيين؛ من أجل الوحدة وتجنب المزيد من إراقة الدماء من خلال رفض الانتماء إلى أية أحزاب سياسية.

يقول علي –رفض نشر لقب عائلته-: “لقد خُدعنا مباشرة بعد وفاة معمر القذافي. خدعتنا العديد من الجماعات السياسية التي كانت مهتمة فقط بالحصول على السلطة والسيطرة على المؤسسات الرئيسية في البلاد؛ لإفادة أنفسهم أو جماعاتهم”.

علي شاب يعمل في صناعة النفط، يضيف: “كنا نؤمن بقادة الإخوان المسلمين؛ لأننا ظننا أن لهم خلفية دينية فلن يكونوا فاسدين. كما اعتقدنا أن الليبراليين المتعلمين الذين قضوا معظم حياتهم في الغرب سيجلبون الاستقرار لكننا كنا على خطأ”.

***

شريف الحلوة ـ كاتب ومحلل سياسي

_____________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر