Minbar Libya

تحول أنصار النظام السابق إلى ورقة مهمة تسعى الأطراف المتنازعة في ليبيا إلى استقطابها وفي مقدمتها الإسلاميون الذين باتوا يروجون للحوار والمصالحة الوطنية، حيث أطلقوا سراح المئات من المعتقلين المحسوبين على نظام القذافي.

ورقة الإسلاميين الأخيرة

يثير تتالي عمليات الإفراج عن سجناء متهمين بدعم نظام القذافي تساؤلات المتابعين للشأن السياسي الليبي حول أسباب ودوافع هذه الخطوة. وأفرجت السلطات الليبية في العاصمة طرابلس، الثلاثاء، عن 14 موقوفا، بينهم عسكريون سابقون من سجن “الهضبة” وسط طرابلس.

وقال مدير سجن الهضبة والقيادي في الجماعة الليبية المقاتلة سابقا خالد الشريف إن “عملية الإفراج تمت إثر صدور قرار من مكتب النائب العام الليبي”.

وأضاف الشريف أن “عدد المفرج عنهم 14 شخصا موقوفين في تهم متعددة، منها قمع ثورة 17 فبراير التي أطاحت بالقذافي”. وأوضح أن “من بين المفرج عنهم عسكريون سابقون ومتهمون بقمع الثورة”.

وعقب سقوط نظام القذافي نهاية سنة 2011 اعتقلت الميليشيات التي حاربت مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، عددا من ضباط الجيش الذين لم ينشقوا عن النظام وحاربوا معه حتى سقوطه.

ولم تقف الاعتقالات عند العسكريين والضباط بل طالت كل المسؤولين والإعلاميين الذين تمسكوا بالعمل مع النظام.

ويقول أشرف عبدالفتاح عضو المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية في تصريح لـ”العرب”، إن حوالي 1500 شخص يقبعون في سجن الهضبة الذي تسيطر عليه قيادات الجماعة الليبية المقاتلة الإسلامية، مشيرا إلى أن جلهم من القيادات السياسية والأمنية والعسكرية للنظام السابق.

وفي حين لا تزال أغلب الشخصيات القابعة داخل السجن رهن الإيقاف والتحقيق، أصدر القضاء حكما بالإعدام في حق عدد من رموز النظام كرئيس جهاز الأمن الخارجي أبوزيد دوردة ورجل المخابرات القوي في عهد القذافي عبدالله السنوسي وآخر رئيس وزراء في عهد القذافي البغدادي المحمودي.

كما أطلقت السلطات القضائية المحلية في مدينة مصراتة التي ينحدر منها أغلب إسلاميي ليبيا، المئات من المساجين المحسوبين على النظام السابق كان آخرها إطلاق سراح العميد بشير حميد المسؤول السابق بمكتب الاتصال باللجان الثورية، والعميد عبدالنبي ضو بن رمضان القذافي رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في سرت إبان النظام السابق.

ويقول الإسلاميون إن الدافع من إطلاق سراح السجناء هو إبداء حسن النية والسعي إلى تحقيق المصالحة الوطنية، لكن متابعين يرجعون الخطوة إلى تغيير المعطيات على الساحة المحلية.

ويرى عبدالفتاح أن أسبابا عديدة دفعت الإسلاميين إلى مراجعة موقفهم من المصالحة الوطنية لعل أبرزها تضييق الخناق على الميليشيات خاصة مع الهزائم التي طالتهم في مدينة بنغازي واقتراب الجيش بقيادة خليفة حفتر من تحرير المدينة.

وأوضح أن أمراء السجون يدركون حقيقة الموقف الصعب الذي باتوا عليه، لذلك يحاولون من خلال إطلاق سراح السجناء استرضاء الليبيين وامتصاص غضب الشارع.

وأشار إلى أن سيطرة الجيش على الموانئ النفطية التي تعتبر مصدر الدخل الرئيس للدولة الليبية، واستعداد القبائل في طوق طرابلس لاقتحام العاصمة وتحريرها من الميليشيات التي تسيطر عليها دفعا الإسلاميين إلى مراجعة مواقفهم من المصالحة التي كانوا يرفضونها قبل سنوات قليلة.

وتدرك الجماعة الليبية المقاتلة أن الأفق السياسي أمامها بات شبه مغلق بوجود خصوم سياسيين وميليشيات متناحرة، لعل أبرزها ميليشيا “ثوار طرابلس” التي يقودها هيثم التاجوري، لذلك عمدت إلى فتح حوار مع السجناء القياديين داخل السجن، ومن بينهم آخر رئيس لمؤتمر الشعب العام في عهد القذافي محمد الزوي الذي حكم عليه بـ20 عاما وأطلق سراحه منتصف العام الماضي.

وعقب خروجه من السجن قال الزوي إن الحوار بدأ بطلب من الجماعة الليبية المقاتلة، التي تعتبر أنصار النظام السابق جزءا مهما للمشاركة في إنقاذ ليبيا.

وتحول أنصار النظام السابق إلى ورقة تسعى الأطراف المتنازعة في ليبيا إلى استقطابها. وكان حفتر أول من استقطبهم عندما دعا العسكريين السابقين إلى الالتحاق بقوات الجيش ليقاتلوا إلى صفه لكن تصريحاته الإعلامية المسيئة للقذافي، جعلت الكثيرين ينشقون عنه، في حين اختار آخرون القتال مع ميليشيات إسلامية مناوئة لحفتر.

_______________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر