Minbar Libya

بقلم مصطفى الجريء

مع احتدام الخلاف والإنقسام السياسي بين المؤتمر الوطني العام من جهة ومجلس النواب بدا رهان الفرقاء على الخارج عبر بوابة بعثة الدعم الاممية برئاسة برنار دينو ليون حينذاك حيث جرى ترحيل المفاوضات بين وفدي

المؤتمر ومجلس النواب الى جنيف في البداية وانتقلت تلك الجلسات من مدينة الى اخرى خارج ليبيا طبعا الى أن أرسى الحوار السياسي بالصخيرات المغربية وتم توقيع الاتفاق السياسي .

في خضم هذا المسار السياسي المتعثر تم تجاهل مسار الحوار الداخلي وزاد طول عمر الازمة والصراع بين الفرقاء من تعقيد الاوضاع حتى أن المراقبين اصبحوا يصفون الأزمة الليبية بالثقب الأسود، واصيب النسيج الاجتماعي في مقتل من خلال النزاعات المسلحة بين القبائل بما يشبه الحرب الأهلية على غرار ما شهدته مدن – الكفرة – أو باري – سبها –المشاشية وورشفانه.

وعوض اتخاذ خطوة الى الوراء والمبادرة بتصفية الاجواء وإعادة العلاقات بين القبائل واشراك الجميع في الحل دون التعويل على الخارج – كرس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ذلك التمشي، ففايز السراج لم يتأخر في طلب دعم ومساعدة حلف شمال الاطلسي تحت مبرر بناء المؤسسة العسكرية والأمنية وحماية الحدود البرية والبحرية ، كما كثف السراج من زياراته الى الخارج والدول الحليفة طالبا مساعدته ودعمه على حساب معارضيه .

يرى متابعون للشأن الليبي في جانبه السياسي بأن المسؤولية لا يمكن أن تلقى على كاهل السراج أو مجلسه الرئاسي لوحده بل إن الحكومات المتعاقبة التي سبقته والمؤتمر الوطني العام ،وايضا مجلس النواب هم كذلك يتحملون جزءا من مسؤولية إهمال عنصر ترتيب البيت الداخلي إذ ان الملفات الحارقة مثل المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وإعادة النازحين لم تفتح بل عكس ذلك شاهد الجميع كيف أصدر المؤتمر الوطني قرار العزل السياسي الذي زاد الأمور تعقيدا على تعقيدها.

ويضيف المراقبون بان الفرقاء الليبيين بصدد دفع ضريبة الاتكال والتعويل على الخارج، لكن الايام والأحداث اللاحقة أكدت جسامة الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء الفرقاء بعد ان تبخر حلمهم بالحصول على الدعم والسند الذي يكفل تحقيق انتظاراتهم .

التدارك ممكن

تبعا للذي سبق يمكن استنتاج أن الفرقاء سواء المجلس الرئاسي والمؤتمر الوطني ومجلس النواب وكذلك الفرقاء العسكريين أصبحوا على قناعة ان الحل النهائي بين أيدي الليبيين أنفسهم و مفاتيح الازمة ليست خارج الجغرافيا الليبية . المسألة تتطلب القليل من الجرأة من طرف الفرقاء و من يبادر اولا بمد يده لمعارضيه والجلوس معا تحت خيمة ليبية وتحت شعار – ليبيا تسع الكل وليبيا للجميع .

خطوة الى الوراء أصبحت ملحة اليوم أكثر من الامس ، تدارك ما فات من أخطاء يعتبره عدد من النشطاء السياسيين ممكنا إذا ما أراد الفرقاء انقاذ الوطن. ويبقى السؤال الحارق هل يمكن لبعض الفرقاء حقا التخلي عن حلفاء الخارج ونتحدث هنا تحديدا عن قيادات المليشيات المسلحة الضالعة في الانتهاكات والجرائم باعتبار أن هذه الشريحة من الفرقاء هي من بيدها الحل والربط في الازمة الراهنة.

وهي السبب المباشر في الأزمة السياسية التي انطلقت في الرابع من اوت 2014 حيث رفضت مليشيات تشكلت تحت اسم فجر ليبيا على العاصمة طرابلس، وأعادت المؤتمر الوطني العام لمباشرة عمله التشريعي ليشكل فيما بعد حكومة الانقاذ الوطني برئاسة عمر لحاسي ثم أقالته لتنصب خليفة الغويل رئيس الحكومة الحالي.

هذه القيادات الحاكمة بأمرها لن تسمح بتسليم السلطة لا لحكومة الوفاق ولا لحكومة وحدة وطنية إلا متى حصلت على مناصب سيادية، ودمجت كل مقاتليها ضمن المؤسسة العسكرية والأمنية اما غير ذلك من حلول فيعني ان تلك القيادات سيكون مآلها خلف أبواب السجون .

اشكالية عالجها ملحق الاحكام الإضافية للإتفاق السياسي الذي قدمه المؤتمر الوطني الواقع تحت سيطرة المليشيات ومن تلك الاحكام المادة الثامنة وهذه الأحكام الإضافية هي التي عرقلت تنفيذ الاتفاق بسبب معارضة مجلس النواب وبالتحديد رئاسته. في ظل هكذا خلافات وتجاذبات يبقى الباب مشرعا لإنقاذ ليبيا من الضياع والشرط الاول والأخير هو ايمان الفرقاء جميعهم بأنّ الحل النهائي بين ايديهم وتحت خيمة ليبية .

_____________________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر