Minbar Libya

بقلم علي شعيب

سقطت العاصمة الليبية طرابلس في قبضة العنف أمس، في ظل اشتباكات متواصلة منذ ليل الخميس – الجمعة، تحولت حرب شوارع بين تنظيمين مسلحين تضاربت المعلومات حول ما اذا كانا مواليين لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج.

وتركزت الاشتباكات في حي بو سليم الشعبي جنوب العاصمة، لكن ذيولها اتسعت لتشمل محاور عدة في المدينة التي تشهد صراعاً على النفوذ منذ دخول حكومة السراج اليها بموجب اتفاق برعاية الأمم المتحدة.

ولم تفلح وساطات في جمع القادة العسكريين للتنظيمين المتحاربين اللذين استقدما تعزيزات قوامها دبابات وراجمات صواريخ استعداداً لجولة جديدة من المعارك، بعد ليل من القصف المتبادل أسفر عن سقوط أكثر من 20 قتيلاً، معظمهم من المدنيين الذين راحوا ضحية أعمال قصف وقنص عشوائية.

وأغلقت معظم الطرق المحيطة بمناطق الاشتباكات بسواتر ترابية تحسباً لحرب طويلة، فيما حوصرت عشرات العائلات بأطفالها ونسائها في مناطق التوتر، وسعى الهلال الاحمر الليبي الى إخراج العالقين خلال فترات هدوء نسبي في المعارك.

ودارت الاشتباكات بين «كتيبة البركي» و «كتيبة الككلي» التابعتين لتحالف ميليشيات داعم لحكومة السراج. واندلع القتال بعد أعمال خطف متبادلة بين الكتيبتين اللتين تتمركز قيادتاهما في حي بو سليم.

لكن معلومات اخرى قالت ان المجموعتين المتحاربتين احداهما موالية لحكومة السراج والاخرى لحكومة خليفة الغويل.

وسعت قوات «الحرس الوطني» التابعة لوزارة الدفاع في «حكومة الانقاذ» برئاسة الغويل الى فض الاشتباكات بين الجانبين، لكنها اصطدمت بالمقاتلين، ما دفع قيادات محلية الى طلب مهلة لحل الخلاف سلماً، حقناً للدماء، ولئلا تتحول حرباً بين «الحرس الوطني» و «الحرس الرئاسي» التابع للسراج.

ورأى الغويل في بيان أن «ما حدث في طرابلس هو هجوم غير مبرر من كتيبة غنيوة (الككلي) على مقر كتيبة البركي في بو سليم»، وأضاف: «هناك طرف يسعى الى إدخال طرابلس في فوضى مهما كان الثمن»، وذلك في إشارة الى اتهامات لحكومة السراج بالسعي الى استقدام دعم خارجي.

وحاول القيادي الميداني هاشم بشر، نشر قوة من «كتيبة ثوار طرابلس» التابعة له، للفصل بين المتحاربين، لكن ذلك أوقف القتال لفترة قصيرة قبل أن يعود في شكل أكثر ضراوة.

وأبلغ شهود «الحياة» أن إطلاق نار كثيف سجل في أماكن عدة في العاصمة، خصوصاً في مناطق صلاح الدين وعين زارة وطريق السور، وتوزعت جبهات القتال على مناطق «مشروع الهضبة» و «سجن الهضبة» و «حي الأكواخ» وإشارة المرور أمام مقر «نادي الاتحاد» الرياضي. ولم تتوافر حصيلة دقيقة للضحايا، لكن مسعفين أحصوا بحلول صباح أمس، 8 قتلى و4 جرحى في صفوف «كتيبة الككلي» وقتيلين و6 جرحى في صفوف «البركي»، لكن الحصيلة ارتفعت مع تجدد القتال، فيما سجل سقوط أكثر من عشرة قتلى في صفوف المدنيين، إضافة الى عدد كبير من الجرحى تفاوتت خطورة إصاباتهم.

وخيمت حال من الذعر في أوساط العائلات خصوصاً في بو سليم وضواحيها واحترقت منازل وتهدمت أخرى بعد استعمال المتقاتلين مدفعية الدبابات وقاذفات «آر بي جي» ورشاشات من عيار 14.5 ملم. وأصيبت مبانٍ سكنية أحدها في «حي الزهور»، كما اندلع حريق في مبنى «سوق المتوكل». واندلعت حرائق في عدد كبير من السيارات.

وتحدثت تقارير عن قيام «كتيبة البركي» بطرد عائلات تنحدر من منطقة ككلة (غرب) من منازلها في «عمارت الانتصار» على طريق مطار طرابلس، فيما أفادت مصادر بأن «كتيبة الككلي» التي يقودها عبدالغني الككلي المعروف بـ «غنيوة»، خطفت 45 شخصاً واقتادتهم الى مقرها في حديقة الحيوانات في طرابلس حيث احتجزتهم. وأشارت تقارير غير مؤكدة الى مقتل آمر «كتيبة البركي» المدعو عمر البركي الملقب بـ «طمطم».

__________________

الحياة الدولية

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر