Minbar Libya

بقلم عطية الأوجلي

السابع عشر من فبراير حدث هام في حياة الشعب الليبي لا يمكن لأي إنسان جاد أن يتجاهله. وككل الأحداث التاريخية سيختلف الناس في تقييمها ووصفها، ويختصموا.

فإن تكون مع فبراير أو ضدها هذا من حقك. ولكن ليس من حقك أن تفرض قناعاتك على الآخرين.

أروع ما في السابع عشر من فبراير أنها في أشهرها الأولى أظهرت وجه أخر للناس، وخلقت مناخا وطنيا وروحا إنسانية وسلوكاً رائعاً لا يدركه إلا من عايشه.

السابع عشر من فبراير لم يصنعها زعيم أو حزب أو قبيلة أو مدينة، وانما صنعها توق الناس لواقع جديد ينعمون فيه بالحرية والعيش الكريم وبشيء من العقلانية التي كانت مفقودة لعقود.

أجمل ما في السابع عشر من فبراير أنها أزاحت الستار فتبدت تفاهة وضعف جل النخب السياسية والدينية والثقافية والإعلامية بالبلاد، وأظهرت مدى تغلغل ثقافة القهر والتسلط والإقصاء والاستحواذ ونهب المال العام في مجتمعنا.

ماحدث في السابع عشر من فبراير كان هبة شعب جريح، وما حدث بعدها هو صراع جنوني على السلطة شاركت فيه قوى محلية وإقليمية ودولية وأدى الى كوارث ستعاني منها لأجيال.

لا تخلطوا بين الثورة وبين الصراع على السلطة، ولا تُحملوا الثورة أوزار المجتمع.

الثورات لا تبقى ولا تستمر ولا يتم تخليدها بالاحتفالات والمراسم، وإنما بالعزم والتخطيط والتدبير والعمل على بناء مجتمع جديد ينعم فيه الناس، كل الناس بالأمن وبالحرية، ويمارسوا حقوقهم دونما قهر أو خوف.

عندها، وعندها فقط سنكون حقا أوفياء لمن ضحوا من أجلها، وأجلنا.

***

عطية الأوجلي ـ كاتب وقاص ومترجم من ليبيا

___________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر