Minbar Libya

بقلم محمد محمود عبد الوهاب

استعادت الدبلوماسية الروسية جزءاً هاما من بريقها الذي افتقدته لأعوام على خلفية تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي والمساعي الغربية لتقزيم النفوذ الدولي لروسيا التى تعتبر الوريث الشرعي للاتحاد السوفياتي،

وفي حين سعت «موسكو» خلال العام المنصرم الى لعب دور فعال على صعيد الملفات ذات الاهتمام الدولي وفي مقدمتها الملف السوري والمسألة الليبية الى جانب ملف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ، فأنه من الملاحظ فيما يخص المسألة الليبية أن موسكو قد أظهرت رغبة قوية في تعزيز علاقاتها مع الفاعلين الرئيسيين على الساحة الليبية، سواء مع الأطراف الداخلية المؤثرة على مسار المشهد السياسي الليبي من خلال استقبالها خلال الاسابيع القليلة الماضية كل من عقيلة صالح والفريق خليفة حفتر (وربما فايز السراج في القريب العاجل) ، بالتوازي مع لقاءات وزير الخارجية «لافروف» مع «كيري» وزير خارجية الادارة الامريكية السابقة.

وفي ظل الاجتهادات العديدة في الوقت الراهن التي تسعى لاستكشاف ثقل موسكو في المعادلة الليبية ، فإنه لا يمكن اغفال ان موسكو كثفت من زياراتها واتصالاتها بالفاعلين الرئيسيين في ذلك الملف الهام خلال المرحلة الانتقالية التي عاشتها واشنطن مع تغيير الادارات وتشكيل ادارة «ترامب»، حتى تكون في وضعية أفضل عند تولي «ترامب» مهام منصبه رسمياً وتنسيق التفاعل معه في ملف اضافي بجانب ملفات سوريا واوكرانيا التي ربما تشهد تطابقاً في الرؤى بين موسكو وواشنطن، لم يكن متواجدا من قبل.

كما لا يفوتنا الاشارة الى اختلاف الرؤى بين موسكو وعواصم الدول الغربية المهتمة بالشأن الليبي فيما يتعلق بدعم حفتر والجيش الوطني ، حيث تدرك موسكو ان حفتر شخصية قيادية مع اهمية دعم الجيش الوطني الليبي في مكافحة العناصر الارهابية حيث لا يمكن استعادة الامن والاستقرار في الاراضي الليبية دون مشاركة « حفتر» في جهود حلحلة الازمة السياسية في ليبيا ، لاسيما وان قواته قد استطاعت السيطرة على المؤسسات والموانيء النفطية الهامة في منطقة الهلال النفطي ، في حين تتأسس الرؤية الغربية على التمسك بدعم حكومة الوفاق الوطني او الاتفاق السياسي التي تحظى بالشرعية الدولية باعتبارها المخرج الرئيسي الناتج عنه الذي تم توقيعه في مدينة الصخيرات ، أخذا في الاعتبار ان بعض العواصم الغربية قد بدأت مؤخرا في تعديل مواقفها الثابتة وتبني منهجا أكثر انفتاحا على الفريق حفتر وادراكا لدوره في مكافحة الارهارب ، ونشير هنا إلى انفتاح باريس على اجراء اتصالات مع الفريق حفتر استناداً إلى تخوفها من انتشار جيوب ومعسكرات تدريب وايواء عناصر من داعش بالجنوب الليبي والذي يعد أولوية متقدمة للدبلوماسية الفرنسية في تعاطيها مع الشأن الليبي .

ويمكن القول أن الدوائر الدبلوماسية والإعلامية في الدول الغربية لم تخف انشغالها من التقارب بين موسكو وكل من الفريق حفتر ورئيس مجلس النواب « عقيلة صالح» ، وربما يكون ذلك هو الدافع الكامن وراء تعديل بعض العواصم الغربية مواقفها المُتصلبة تجاه «حفتر» الذى قام بزيارة موسكو في جوان ونوفمبر 2016، وأكد الجانب الروسي حينها أن موسكو على استعداد للمساهمة في دعم العملية السياسية وتعظيم الاستفادة من اتصالاتها مع مختلف القيادات الفاعلة على الساحة الليبية من أجل تثبيت أركان التوافق السياسي في البلاد. مع التأكيد على أهمية الحفاظ على استقلال الدولة الليبية ووحدة أراضيها وهو المحدد الرئيسي في تعامل موسكو مع المسألة الليبية منذ بدء الحراك في فيفري 2011، والحرص أيضاً على إبراز أن موسكو « لاعب رئيسي» على الساحة الليبية وإنها على استعداد للعب دور توفيقيمستقبلاًبين الفرقاء الليبيين، أملاً في ضمان تواجد استراتيجي لها في جنوب المتوسط على السواحل الليبية.

ومن الأرجح أنه إذا تمكن كل من «بوتين» و»ترامب» من صياغة «لغة تفاهم مشترك» في التعاطي مع الملفات الساخنة على الصعيد الدولي، فإن ذلك سينسحب على قدرة موسكو فى توظيف ما يمكن وصفه بـ»النهج الواقعي» في سياساتها الخارجية وتطبيقه على الملف الليبي، أي الحفاظ على علاقات متوازنة إلى حدٍ ما مع كافة الاطراف الفاعلة على الساحة الليبية، بما في ذلك بناء شراكات مع الأطراف التى تحقق مصالح موسكو الاقتصادية من خلال امتيازات التنقيب على النفط في شرق وجنوب غرب ليبيا، مع استمرار نهجها بعدم التعامل مع الأطراف التى تعتبرها موسكو «إرهابية».

_____________

المغرب التونسية

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر