Minbar Libya

بقلم إميل أمين

هل حان الوقت لجهود وساطة بديلة في ليبيا خارج إطار الأمم المتحدة وجهودها الآنية؟ لعل ما يجري في الأيام الأخيرة يشير إلى أن ً توافقا أمميًا جديدًا يستعلن، ْ وإن على استحياء، في الداخل الليبي، وعما قليل ربما يضحى المشهد علنيًا، ً

خصوصا بعد دخول الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب على خط الأزمة، وبإرهاصات وتسريبات تفيد بما يشبه التوافق الروسي ـ الأمريكي لجهة المشهد الليبي، وبشراكة واحدة من الدول الأوروبية، الأقرب جغرافيًا، والأكثر التصاقًا تاريخيًا بليبيا والليبيين، أي إيطاليا.

ما الذي يجري في ليبيا؟

نهار الخميس، التاسع عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي، كانت القاذفات الأميركية من طراز «بي­2« تشن هجمات علي معسكرات «داعش»، جنوب غربي سرت، جرى ذلك قبل أن يقسم دونالد ترمب يمين الرئاسة، وعليه الجميع يتساءل: هل هذه خطوة أولية لدور أميركي أكثر ً حسما قادم؟

ربما يتحتم علينا قبل الجواب الإشارة إلى أن هناك الآن ً حضورا روسيًا ً واضحا على صعيد الأزمة الليبية، وتتردد أنباء عن تقارب عسكري روسي ـ ليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، هدفه الرئيسي محاربة الإرهاب الداعشي في ليبيا، من جهة، وتثبيت أركان الحضور الروسي المسلح في شمال أفريقيا وساحل البحر الأبيض المتوسط من جهة ثانية.

عودة للجواب عن السؤال المتقدم ماذا عن أميركا ـ ترمب والمشهد الليبي المحتدم في الحال والمرشح للاشتعال في الاستقبال؟

في ذات يوم الغارات الأميركية على سرت، حيث «داعش» يواصل البقاء، رغم الهجومات التي يواجهها من أطراف إقليمية ودولية كثيرة، أفادت صحيفة «لاستامبا» لإيطالية بأن هناك اتصالات إيجابية جرت بين فريق ترمب ودبلوماسيين إيطاليين، حدث ذلك في الفترة الانتقالية، وبُحث فيها كل ما يتعلق بالشأن الليبي.

الصحيفة المقربة من دوائر الحكم الإيطالية تشير إلى أن الانطباع العام الذي ول᝸دَته الاتصالات، هو أن الرئيس ترمب سيؤيد دعم روسيا للمشير حفتر في ليبيا، إذا ما اقتنع بأنه سيقوم بتحرير طرابلس من الإرهابيين، وقد أبلغ فريق ترمب محاوريه الإيطاليين بأن التركيز سينصب على التصدي للإرهاب.

تبقى ليبيا مسألة أمن قومي بالنسبة لإيطاليا على نحو خاص، فهي النقطة الأوروبية الأقرب جغرافيًا لآلاف المهاجرين من شمال أفريقيا، ً عطفا على المندسين بينهم من عتاة الإرهابيين، داعشيين أو قاعدين، ومن جهة ثانية، فإن الامتيازات التي تتصل بالنفط والغاز الليبي أمور تجعل إيطاليا حلقة الوصل بين الروس والأميركيين في هذا التوقيت المهم والحساس.

هل المشير حفتر هو رجل الساعة، وعليه تبدو حظوظ دعمه من بوتين وترمب مرجحة؟ ً يوما تلو الآخر تزداد مشروعية المشير حفتر أمام الليبيين في الداخل، والغرب والشرق في الخارج، وقد تعززت أوراقه على نحو مؤكد بعد ترقيه من قبل مجلس النواب الليبي في طبرق، في سبتمبر (أيلول) 2015 ،غداة سيطرة القوات التي يقودها على منطقة الهلال النفطي في شرق ليبيا، وبالنسبة للملايين من سكان ليبيا، الذين يخشون من تكرار التجارب الوحشية والمروعة لـ«داعش» من جهة، ومن جهة ثانية يعانون من أوضاع اقتصادية وإنسانية مؤلمة للغاية.

وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي، وفراغ البنوك، ونقص الخدمات الطبية، يبدو المشير حفتر رجل الساعة، والحل لمشكلة القانون والنظام، ً عطفا على أنه عبر السيطرة على حقول النفط سيحظى الجيش الوطني الليبي بفرصة استئناف صادرات النفط وتوفير منافع ليبيا.

إرهاصات توافق أممي جديد والنظام، عطفا على أنه عبر السيطرة على حقول النفط سيحظى الجيش الوطني الليبي بفرصة استئناف صادرات النفط وتوفير منافع اقتصادية ملموسة للشعب الليبي، مما سيعزز سمعته على الأرجح، ويزيد من تماسكه المتفوق مقارنة بغيره من الجماعات المسلحة. هل في خطاب المشير حفتر «الآيديولوجي» ما يكفل له حظوة ومباركة في عيني بوتين وترمب؟

بالنسبة للروس، يبقى المشير حفتر القيادة العسكرية الوطنية التي تحقق لهم منافع، والأهم هو أن رؤيته للإرهاب تطابق الرؤية الروسية بالمطلق، أما على جانب ترمب، فيبدو أن أحاديث وتصريحات حفتر تروق لترمب ذهنيًا أكثر من أي قيادة ليبية شرقًا أو غربًا؟

الذين استمعوا إلى خطاب تنصيب ترمب قبل بضعة أيام، ذهبوا إلى أن قضية الرجل المفصلية هي الإرهاب والقضاء على «داعش» بتكريس كامل ووقت كلي، في حين تراجعت مسألة الدفاع عن الحريات والديمقراطيات، بل ربما لم ِ يأت عليها إلا ً لماما.

عند حفتر وفي تصريحات له لصحيفة «كوريري ديلاسيرا» الإيطالية ً أيضا، في الثاني من يناير يقول: «إن قضايا الأمن تأتي في المقام الأول؛ فالظروف لا تسمح بالنهج الأبطأ الذي يطالب به السياسيون».

ويضيف: «بمجرد أن نهزم المتطرفين يمكننا العودة للحديث عن الديمقراطية والانتخاباتلكن ليس الآن».

يدرك الجنرالات من حول الرئيس ترمب، لا سيما الجنرال جيمس ماتيس وزير الدفاع، والجنرال فلاين مستشار الأمن القومي، أمرين أساسيين وخطيرين؛ الأول هو أن الصراع المسلح وامتداد الإرهاب للعمق الأفريقي أمر يهدد المصالح الأميركية بشكل كبير، والثاني هو أن ترك الساحة لروسيا بوتين، حتى وإن كان ترمب يرى إمكانية للتعاون، خسارة استراتيجية لواشنطن على المدى البعيد، فالفراغات التي خلفها أوباما ملأها بوتين، وهذا ما لا يظن المرء أن جنرالات ترمب سوف يسمحون به.

هل يكون الملف الليبي هو أول تعاون روسي ـ أمريكي حقيقي في زمن ترمب. لا سيما أن الرجل المختار لإنقاذ ليبيا شبه متفق عليه .. المشير حفتر؟

***

إميل أمين ـ كاتب مصري

_______________

أترك ردا

بريدك الخاص لن ينشر